غونتر غراس يؤسس منتدى للحوار الأدبي

غونتر غراس يؤسس منتدى للحوار الأدبي

أنشأ الكاتب الألماني غونتر غراس مجموعة أدبية، أطلق عليها اسم «لوبيك 05»، التي ستعمل على خطى النموذج الشهير، الذي جسدته «مجموعة 47»، من عام 1947 إلى 1967، والتي شكلت منتدى للنقاش الأدبي والتأمل السياسي وكان منتمياً إليها أشهر ممثلي الأدب الألماني، الذين يبرز من بينهم غراس نفسه وبيتر هاندك وهانيرش بل ومارتن والسر وهانس ماغنس اينزنسبيرغر وسيغفريد لينز، من بين آخرين.

وأوضح غراس في مقابلة منشورة في العدد الأخير من مجلة «دي زيت» فكرته من وراء تشكيل هذه المجموعة قائلاً: «خطر ببالي ان نتحدث ككتاب عن مخطوطاتنا ونقرأها أمام الجميع.

وبالطبع لدي اهتمام بأن لا ينقطع ذلك التقليد الذي اتبعه جيلي في التدخل في السياسة». تميزت مجموعة الـ 47، في بداياتها، بتبادل وجهات النظر بين الكتاب أنفسهم. فعند تقديم أعمالها، كان المؤلفون يعرضون لنقد هو الأجرأ من نوعه حيال نظرائهم،

ويؤكد غراس، الذي قدم في عام 1958، ضمن مجموعة، مخطوطه «طبل الصفيح» أنه «عندما فتح والسر أو رهمكوف فمه، فإن نقده كان أكثر حرفية وبدا نقداً نابعاً من التجربة الخاصة بكاتب.

وأعتقد بأن ذلك كان نافعاً أكثر من أي شيء آخر» وفي ستينات القرن الماضي تحولت مجموعة الـ 47 إلى منبر للناشرين والنقاد والصحافيين ومثلت في ذلك الوقت أداة سياسية لها تأثيرها ونكهتها الخاصة.

وخطا غراس، هذا العام، خطوته الأولى باتجاه إحياء الالتزام السياسي للكتاب أثناء الحملة الانتخابية عندما وجه دعوة إلى كتاب آخرين لدعم الحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني.

ويرغب غراس بأن يحذو الكتاب الشباب حذوه وحذو مؤلفين آخرين من جيله، إذ يعتقد الكاتب بضرورة «التدخل في البيئة السياسية، فكلما فقدت الأحزاب والحكومة جزءاً من سلطتها، زاد الضغط من جانب الأجيال الجديدة».

وبذلك، فإن غراس يذكر بمرحلة من تاريخه مع مجموعة الـ 47، وذلك عندما تشكل أول تحالف كبير بين الحزب الديمقراطي المسيحي والحزب الاشتراكي الديمقراطي، وحينها ظهر هانس ويرنر ريتشر كمنظم للمجموعة وأعرب عن انحيازه لفكرة «ممارسة تأثير غير مباشر على السياسة» وأشار إلى أن «الحزب الديمقراطي المسيحي يقف أمامنا كطفلة عذراء».

ولذلك، بدأ لقاء مع الحزب، لكنه كان قلقاً بسبب وجود «شبان متوحشين،» أي غراس وإينزنسبيرغر. ويؤكد ناقد المجلة على أن الحزب الاشتراكي الديمقراطي هو الذي يبدو اليوم معرضاً لخطر خسارة براءته ويخلص إلى القول بأن غراس يريد إعادة إنشاء شبكة أدبية في زمن المعلومات الحاشدة، لأن هذه الظاهرة الأدبية لم تعد تشكل مركز اهتمام الناس.

والسؤال الذي يقلق غراس فيما يتعلق بالمحترف الأدبي «لوبيك 05» يتمحور حول إذا ما كان الكتاب «يجرؤون على ملامسة موضوعات مقاومة أو عدائية» ويضيف أن «الأكثر إغواء وسهولة هو الكتابة حول التجربة الخاصة وقصص الحب الخاصة وضبط الحسابات مع الوالد أو الوالدة، لكن هذا ينضب سريعاً».

باسل أبو حمدة

طباعة Email
تعليقات

تعليقات