بصراحة

وداع حضاري

ـ عندما يستقطب نادي العين اهتمام وأنظار الساحة الكروية في الدولة وخارجها، فإن ذلك ليس غريباً أو مستغرباً. فالعين بتاريخه وبطولاته وإنجازاته ورجالاته وجماهيره، جدير بأن يكون محط اهتمام الجميع، هكذا اعتدنا، أو بالأحرى هكذا عودنا العين أن يكون دائماً تحت الأضواء التي لم تغب عنه أبداً.. حتى والفريق يمر بظروف صعبة مثل التي يمر بها هذه الأيام.

ـ لا نقولها من باب الانحياز أو التعاطف أو حتى المجاملة، لأن العين ليس بحاجة لها أساساً. بل إحقاقاً للحق.. فالفريق العيناوي أجبرنا على متابعته ومراقبة تحركاته وصولاته وجولاته ونجاحاته الفنية والإدارية التي حولته إلى أحد أشهر الأندية في المنطقة وعلى مستوى الشرق الأوسط وآسيا.. وأن ذلك لم يكن له أن يتحقق لولا وجود قيادة واعية ومدركة بأدق تفاصيل العمل الاحترافي الذي قاد العين لأن يكون ماركة مسجلة ارتبط اسمها بكل ما هو مميز وناجح.

ـ ولأنه العين.. فإن المؤتمر الصحافي الذي دعا إليه النادي من أجل إنهاء العلاقة مع مدرب الفريق الأول ميلان ماتشالا.. جاء ليؤكد التعامل الحضاري والراقي من قبل الإدارة مع المدرب الكبير الذي بذل كل ما في وسعه من أجل الذهاب بالفرقة العيناوية إلى أبعد مما يمكن ولكن لم يحالفه الحظ.. وجاء اعتذار ماتشالا عن عدم إمكانية الاستمرار مع الفريق وإفساح المجال لأي مدرب آخر كتأكيد آخر على مدى الحرفية التي تتعامل معها الإدارة العيناوية التي ودعت ماتشالا بنفس درجة حرارة الاستقبال قبل عام تقريباً.

ـ كان بإمكان الإدارة العيناوية أن تفسخ العقد وتنهي علاقتها بماتشالا وتعلنها رسمياً دون الرجوع إلى صاحب العلاقة. كان بإمكانها ذلك.. ولكنها لم تفعل كما يفعل الآخرون وهذا هو الفرق بين العين وبين غيره من الأندية مع احترامي الشديد للجميع..

وإذا كان ماتشالا هو المدرب الثامن الذي تنتهي علاقته مع ناديه في دوري هذا الموسم الذي لم يتجاوز منتصف الطريق.. فإن هناك سبعة مدربين أنهيت علاقتهم بأنديتهم وتم «تفنيشهم» دون إخطارهم بذلك بصورة حضارية، وهناك أندية استدعت مدربين جدداً في الوقت الذي لايزال المدرب الأساسي في عمله ويؤدي دوره، والأخبار تأتيه من الخارج ومن بعض المقربين وعبر الصحف. لدرجة أن بعض المدربين آخر من يعلم بخبر إقالته في حين أن الشارع الرياضي يعلم بتفاصيل «التفنيش».

ـ إن المدربين هم في الأساس محترفون وبالتالي فهم معتادون على مسألة الإقالة وعدم الاستمرار في أي وقت طالما أن المسألة مرتبطة بعملية التوفيق من عدمه.. ومن هذا المنطلق، فإن عدم استمرار ماتشالا أو غيره لا ينتقص أبداً من مكانته ومن سمعته كأحد أفضل المدربين الذين عملوا في الخليج، وكل ما في الموضوع أن المدرب جانبه التوفيق.. وكان لابد من وضع حد للحالة العيناوية التي يجب أن تعود لسيرتها التي اعتدنا عليها لمصلحة دورينا وكرتنا.. ولمصلحة منتخبنا.

* كلمة أخيرة

ـ بداية علاقة ماتشالا بالعين كانت مع نهاية الدور الأول في الموسم الماضي.. ونهاية العلاقة كانت في التوقيت نفسه من هذا الموسم.. أي أن ماتشالا بدأ وانتهى عند النقطة نفسها.. مصادفة غريبة.

ـ ذهب ماتشالا.. وعاد المنسي.. والمهم عودة الزعيم.

mjasim@albayan.ae

طباعة Email
تعليقات

تعليقات