الشاعر بن أوكري :

أفريقيا تعيش لحظة فوضى محسوبة

يكتب باللغة الانجليزية ويعيش في لندن، لكن جذوره تمتد إلى عالم أفريقيا الساحر. إنه الشاعر والروائي النيجيري بن أوكري، الذي يوظف منابع تقليده الشفاهي مع الاحتفاظ بأسلوب روائي خاص به، واضعاً إحدى قدميه في الميثولوجيا والأخرى في الواقع.

«ثروات لا متناهية» هو عمله الأخير، الذي يتحرك في أرض حدودية بين ما هو روائي وخيالي وسياسي.القصة تروى عن طريق عيني طفل يدعى أزارو، قادر على رؤية الأشياء التي لا يراها أحد ويتكلم عن اضمحلال النظام الكولونيالي القديم وريبة العصر الجديد.

حيث يؤكد أوكري، الذي يعد بسنواته الـ 46 أحد ألمع ممثلي الأدب الأفريقي المعاصر، ان «نظام أفريقيا القديمة لم يمت بعد وأفريقيا الجديدة لم تصل بعد. إنها لحظة فوضى، لكنها فوضى محسوبة» ويوضح الكاتب أنه «إذا قرأ الكتاب وأعيدت قراءته، فسيجد القارئ نظاماً: إنه كالسيمفونية العظيمة التي يتداخل فيها كل صوت».

أحد محاور الحكاية يتمثل في الأشجار، التي راحت تقطع تاركة الغابة مدمرة وملجأ للألوهيات والأرواح الملغزة والحيوانات الغامضة والمخيفة، ويشير أوكري في هذا السياق إلى ان «تدمير الوسط البيئي هو خسارة لمختلف الثقافات أيضاً. فالناس يخسرون غاباتهم ويخسرون محيطهم ويخسرون أنفسهم، ولقد حدث ذلك في أوروبا قبل ان يحدث في أنحاء أخرى من العالم».

كما يؤكد أوكري، الذي فاز عام 1991 بجائزة «بوكر»، التي تعد أهم جائزة أدبية في المملكة المتحدة، عن عمله «طريق الزغب» ومنذ ذلك الحين واحترامه العالمي في ازدياد واسمه يظهر بشكل دوري في قائمة المرشحين لجائزة «نوبل».

يؤكد ان «الجوائز تساعد، لكن من المعيب ان يحتاجها كتاباً ما ليكون مقروءاً» ويأسف على ان الأدب الحديث «مصنوع من أجل العيون فقط وليس من أجل بقية الحواس ولا من أجل القلب».

الوصول إلى حيث وصل كلفه بعض المشقة، فبعد قضاء جزء من طفولته في لندن، عادت عائلته إلى نيجيريا في الوقت الذي بدأت فيه الحرب الأهلية، وعندما أكمل 17 عاماً من عمره، عاد بمنحة إلى بريطانيا العظمى «لأنها بلد شكسبير وديكنز» على حد قوله، ويضيف: «لقد كان ذلك قاسياً، إذ إني كنت فقيراً وعانيت بسبب البرد والوحدة، لكني كنت شاباً وشعرت بأني تحررت كوني كنت قد خرجت من المنزل».

يسافر إلى نيجيريا بصورة منتظمة، لكن هذا السفر ليس شيئاً يحتاجه كمصدر إلهام لكتبه، فأعماله، كما يقول «ليس مرشداً للبلاد والأدب يمتد إلى الواقع.

ويهاجم أوكري الرؤية الخاصة فأفريقيا، التي تتبناها وسائل الإعلام، «لأنها تجسد انتقاصاً للواقع والحقيقة، ولا ترى إلا الإيدز والبؤس ولا شيء فيها يعكس الثروة درجة تعقيد الناس». كما يرفض علامة الواقعية السحرية الأفريقية، التي علقها النقاد، الذين يتهمهم بالكسل.

خاص ـ «البيان»:

طباعة Email
تعليقات

تعليقات