صباح الخير يا عرب

الدورة العربية

في هدوء شديد ودون ضوضاء إعلامية أو صور تلفزيونية، بدأ التنافس بين ثلاث دول للفوز بتنظيم الدورة العربية للألعاب الرياضية المقبلة. هذه الدول هي مصر وسوريا ولبنان.

وقد لفت نظري جداً أنه رغم انعقاد جلسة عرض الدول الثلاث للأفلام التي تحمل مقومات طلب الاستضافة في لقاء موسع بجامعة الدول العربية ومقرها مصر، فإن الصحف المصرية كلها وبلا استثناء لم تذكر شيئاً عن هذه الجلسة لأنها إما مشغولة بقضايا وهموم »فاضية«، أو لأن المنتخب الذي يستعد لبطولة الأمم الإفريقية يحظى بالمتابعة، وبالقلق الذي يحيطه في واحدة من أشرس المنافسات.

الطريف، أن المتابع يجد أن الصحف العربية اهتمت بالتنافس أو بأسلوب التنافس الجديد وأفردت لها المساحات، أما في البلد الذي يحتضن الجامعة العربية، ويستضيف حدث السباق، فكل عام وأنتم بخير.. وهذه مأساة.

أما المأساة الأكبر فهي في استخدام العبارات التي ستتردد في القريب العاجل داخل أروقة الرياضة المصرية إثارة إلى أهمية أن تقام الدورة في مصر، ومن هذه العبارات أن »أحفاد الفراعنة« لهم الريادة في التنظيم، ولهم الخبرة في الإدارة ويملكون الملاعب والمنشآت.

لا يدرون عن حدث مهم يجري في أحضان النيل وهو استعراض طلبات الدول الثلاث، مصر وسوريا ولبنان، وعندما تسألهم كيف، تتردد النغمة الكذابة التي كانت سبباً في صفر المونديال 2010.

بكل تأكيد، تستطيع مصر وسوريا ولبنان استضافة الدورة، ولا يختلف اثنان أن لكل دولة أهدافها من وراء طلب التنظيم، ولا جدال أن تحديد الأولويات والمكاسب تتباين من دولة لأخرى، ولكن كلها ترمي إلى إظهار الشكل الحضاري من وراء التنظيم.

أي انه كان يمكن لمجلس وزراء الشباب العرب أن يرحم نفسه من »اللغط« المعتاد الذي يثار بسبب حساسية العرب نحو بعضهم البعض، وأن يضع جدولاً بالترتيب لمن يريد التنظيم ولكنه سار في الطريق الأفضل الذي يجعل الهيئات والمؤسسات الرياضية العربية تتدرب على إعداد ملفات طلبات تنظيم الدورات والبطولات العالمية بالشكل الذي يتناسب مع روح العصر الجديد.

ولكن.. يبقى في النهاية أن تكون قرارات الاختيارات للدولة التي ستنظم الدورة العربية المقبلة ـــ مثلاً ـــ خالية من المجاملات أو الدبلوماسية التي يفهم منها البعض أن كل شيء معد مسبقاً، وما هذه الأفلام أو الملفات إلا مجرد أفلام!

شيء جميل أن يكلف مجلس وزراء الشباب والرياضة العرب لجنة تفتيش على الدول الثلاث التي طلبت تنظيم الدورة، وبالطبع ستزور اللجنة الملاعب والمنشآت والفنادق والمستشفيات، وستمر في الشوارع لتتعرف على مدى تفاعل المواطن مع حدث مثل هذا.. تماماً مثلما تفعل اللجان التابعة للفيفا أو للجنة الأولمبية الدولية.

لكن، لن يكون جميلاً أن يدرك المواطن العربي أن هذه اللجان صورية، أو مجرد برواز لقرار محسوم، وإلا سيصاب هذا المواطن بانفصام في الشخصية لأنه جزء من الوطن العربي، ويعرف الكثير، بل والكثير جداً عن أشقائه في الدول الأخرى، ربما أكثر مما يعرف عن بلده.

الإمكانيات متفاوتة بين الدول العربية، ومع ذلك لا يجوز أن تدور الدورة بين ثلاث أو أربع دول، بل يفترض أن تأخذ معظم الدول فرصة استضافتها إذا أحسنت تسويقها طبعاً.

لذلك لن يفوت على مجلس وزراء الشباب العرب أن يضع حدوداً أدنى للمقومات الواجب توافرها في الدولة التي تطلب الاستضافة، على أن يتم تقييم أداء الدولة التي نظمت، وأن يراعى عدم التوسع في ألعاب الدورة حتى لا تكون عبئاً على من يستضيف حتى لو كان قادراً.

أضف إلى ذلك أهمية وضع بند عند الاختيار النهائي يسمح بفتح آفاق جديدة أمام الدول التي تحقق من وراء التنظيم طفرة رياضية أو إنشائية أو اقتصادية وسياسية.

شكل اختيار الدولة التي تنظم الدورة العربية حضاري، وسيزداد تحضراً إذا تخلص من الحساسية تماماً، وإذا تم التعامل معه على أن من حق الكل أن يطمح.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات