بعد الاضطرابات العنصرية التي ضربت فرنسا مع نهاية عام 2005 يصعب التصديق انه مرت سبع سنوات على المثال الطيب للتعايش العرقي الذي قدمته فرنسا للعالم عندما وضع شعبها خلافاته العرقية جانبا للاحتفال بالفوز بكأس العالم 1998 وامام المارد البرازيلي القوي.
وكانت تشكيلة المدرب ايميه جاكيه التي احرزت المونديال عبارة عن توليفة من لاعبين اصولهم من غواديلوب وجزر الماراتينيك والارجنتين والسنغال وبولندا والبرتغال وغانا وفرنسا نفسها وكان مصدر الهامها النجم زين الدين زيدان ابن المهاجر الجزائري والذي هددت اهدافه التي احرزها في المرمى البرازيلي كل اشكال العنصرية التي ربما ارادت تقسيم الجمهورية الفرنسية.
اما الاضطرابات الاخيرة التي ضربت الريف الفرنسي فأبطالها الشباب من ابناء المهاجرين المطالبين بفرص اوسع للعمل وشجب التفرقة التي يعانون منها والتي هي على عكس ما حدث من تعايش عام 1998 او عام كأس العالم كما يسمونه في فرنسا عندما تجمع الملايين في ميدان الشانزيليزيه احتفالا بالنصر.
على ان المساهمة التي تقدمها كرة القدم قد لا تنجح دائما في لم شمل المجتمع الفرنسي المتعدد الاجناس لكن يمكن القول ان الرياضة وكرة القدم هما المثالان الافضل في انجاح هذا التعايش العرقي.
ومنذ صيف 1998 تعمل المنظمة الدولية الفرنسية ضد العنصرية عن قرب متعاونة مع كرة القدم الفرنسية لخلق التجانس العنصري في الدولة.
تعلق كارين بلوخ نائبة رئيس المنظمة عن ذلك بقولها نعتبر ان كرة القدم هي المثال الافضل في محاربة العنصرية والتفرقة العرقية في المجتمع الفرنسي والكرة الفرنسية لا تعاني من اي شكل من اشكال التفرقة ابتداء من اندية الهواه والى اندية المحترفين ونظرا لتأثير كرة القدم على الشباب نعتبرها الوسيط المثالي بالنسبة لنا لايصال رسالتنا.
كأس العالم فرصة ذهبية ضائعة
يعتبر المراقبون ان فوز فرنسا بكأس العالم 98 كان فرصة سانحة لوضع قاعدة تبني عليها السياسة الفرنسية خططها لمحو العنصرية في المجتمع لكنها لم تستغل الاستغلال الامثل وعنها تعلق كوخ بقولها اعتقد انها فرصة ضائعة وللمرة الاولى نسمع الفرنسيين يوافقون على مجتمع متعدد الاجناس لكن الحكومة لم تستثمر الفرصة السانحة.
واذا كانت العنصرية غائبة في الكرة الفرنسية الا انها تبقى حاضرة بنسبة ضئيلة في الملاعب الكروية مثل اي قطاع في المجتمع ومنذ عام 2000 بدأت المنظمات المناهضة للعنصرية في اكتساب السلطات اللازمة لمحاربتها بعد ان كان ذلك محصورا فقط في الاتحادات الرياضية.
والان تعمل هذه المنظمات عن قرب مع الاندية الكروية لمحاربة هذه الافة مقدمة دورات تدريبية لرجال الامن وجامعة المعلومات عن مثيري الشغب في الملاعب وعلاوة عن ذلك بدأت التعاون مع نقابات المشجعين لوقف هذه الهجمة العنصرية التي تهدد المجتمع الفرنسي وكرته الجميلة.
كتب ـ محمد سيف النصر
