شهد »البيان الرياضي« أول عرض حقيقي للملفات العربية الثلاثة مصر وسوريا ولبنان المتقدمة لاستضافة دورة الألعاب العربية الحادية عشرة المحدد لها صيف عام 2007 والذي استمر خمس ساعات كاملة بفندق النيل هيلتون المجاور لمقر جامعة الدول العربية بالقاهرة.
وعرضت الملفات الثلاثة أمام أعضاء اللجنة الرياضية المعاونة لمجلس وزراء الشباب والرياضة العرب والتي يرأسها الدكتور مأمون نور الدين رئيس المجلس الأعلى للرياضة بالأردن وتضم في عضويتها الدكتور محمد سالم سهيل ممثلاً لدولة الإمارات.
واتسم العرض بالأسلوب الحضاري الراقي وسلك نفس الأساليب المتبعة في اللجنة الأولمبية الدولية وشاركت في التقديم وفود رفيعة المستوى تمثل الدول الشقيقة الثلاث، حيث ترأس الوفد المصري اللواء منير ثابت رئيس اللجنة الأولمبية وعضو الأولمبية الدولية،
وترأس الوفد السوري الدكتور فيصل البصري رئيس الاتحاد الرياضي العام أي ما يوازي وزير الشباب. وترأس الوفد اللبناني زيد خيامي نائب وزير الشباب.
وتولى إدارة الجلسة هاني مصطفى الوزير المفوض بالجامعة العربية، كما حضر مراقباً عثمان السعد الأمين العام للاتحاد العربي للألعاب، وحصل كل وفد على فرصة متساوية تماماً مع الوفود الأخرى في مدة وأسلوب عرض الملف حيث حصل كل منها على 45 دقيقة.
والمثير للإعجاب أن الملفات الثلاثة جاءت معبرة عن إمكانيات كل دولة وطموحها في الحصول على حق تنظيم الدورة، حتى أن الوزير الأردني علق بإعجاب بأنه من الممكن إقامتها في الدول الثلاث في وقت واحد لتوفر شروط الاستضافة بها.
واستحق كل ملف الثناء والإعجاب لما تضمنه من ملاعب ومنشآت وقدرات متميزة، ولكن يمكن ملاحظة أن الملف السوري جاء أنيقاً في شكله ومضمونه والتزم الملف اللبناني الجانب الإنساني في التأكيد على الوفاء لاسم الراحل رفيق الحريري،
والمقارنة بين حالة الدمار التي عاشتها الرياضة اللبنانية والتوهج حالياً، أما الملف المصري فلم يكن مبهراً في أسلوب العرض لكنه من حيث المضمون بدا لنا شامخاً لتوافر كل المنشآت اللازمة من ناحية وأجواء الأمان والمحبة من ناحية أخرى.
وصباح أمس عقدت اللجنة الرياضية اجتماعهاً لبلورة الرأي حول العروض الثلاثة وصياغة موقف منها، ثم تشكيل وفد لزيارة الدول الثلاث خلال الشهر الجاري قبل التوصل إلى توصية حول الدولة الأقدر على تنظيم الدورة.
والقرار النهائي يصدر عن مجلس وزراء الشباب العرب في اجتماعه الصيفي التقليدي، وقبل ذلك يخضع لدراسة وافية من المكتب التنفيذي للوزراء في اجتماعهم في مارس المقبل.
المصري: البيت بيتكم
اعتمد خالد زين في عرضه للملف المصري على دغدغة مشاعر الأشقاء العرب بكلمات وتعبيرات ذات طابع عاطفي تعبر عن اشتياق مصر لاستضافة هذا التجمع الرياضي العربي، وكرر في أكثر من موضع كلمات »وحشتونا« و»تعالوا إلى مصر الدافئة« و»شعب مصر ينتظركم بلهفة«.
كما ركز على مفهوم آخر يعبر عن ضرورة قيام مصر بالاستضافة، نظراً لأنها نظمت دورة عام 1965 وطوال 40 عاماً ابتعدت عن القاهرة وآن الأوان لعودتها إلى »أم الدنيا«.
واعتمد الملف المصري على عناصر عدة أبرزها توافر المنشآت بكثافة في مواقع متقاربة بشرق القاهرة، حيث يوجد المجمع الرياضي لاستاد القاهرة وعدة أندية أخرى في مدينة نصر ومصر الجديدة، وأشار إلى أن مصر قادرة على استقبال الدورة الآن دون أية إضافة أو إنشاءات جديدة.
ومن خلال فيلم تسجيلي عرض استاد القاهرة (74 ألف متفرج) ومجمع الصالات الرياضية (4 صالات) والتي تستوعب جميعاً 60 ألف متفرج، وصالات في أندية الشمس والشرطة وميداناً دولياً للفروسية (2500 متفرج) ومضماراً عالمياً لألعاب القوى من 8 حارات،
و4 مسابح للغطس والمسافات القصيرة وملعب هوكي من أرضية صناعية (13 ألف متفرج). كما تضمن الملف إقامة سباقات التجديف في الممر البحري لقناة السويس بمدينة الإسماعيلية.
وحول الإقامة تحدث عن الفنادق المتوافرة بكل مستوياتها، والمركز الأولمبي بالمعادي (356 غرفة) وكشف عن مفاجأة في الاعتماد على الطلبة العرب الدارسين في مصر للقيام بمهام تطوعية لخدمة الوفود الرياضية المشاركة.
نراكم في سوريا
واستخدم الملف السوري شعاراً ودياً واضحاً يقول »نركم في سوريا« ولفت الأنظار الأداء الجذاب للرياضي أيمن سليمان الذي قام بعرض الملف بكلمات موجزة معتمداً على فيلم تسجيلي مشوق.
وأشار الملف إلى أن مدن دمشق وحلب واللاذقية تم اختيارها لاستضافة الدورة لتوافر الملاعب بها دون أي إضافات، ففي دمشق ملاعب الفيحاء والعباسيين ومدينة تشرين ومدينة الجلاء والاتحاد العسكري.
وفي حلب ملاعب أندية الجلاء والحرية والاتحاد ومسبح الباسل وملعب الحمدانية، ثم في اللاذقية مدينة الأسد الرياضية والتي شهدت افتتاح دورة ألعاب المتوسط عام 1977 وبه ميدان ومضمار لألعاب القوى على النسق الدولي ومجمع للصالات الحديثة والمسابح.
وتتوافر الفنادق في هذه المدن الثلاث والرعاية الصحية وإمكانية تطبيق فحص المنشطات. وشرح أيضاً معنى تعويذة الدورة وهي الغزال البري السوري خلال ممارسته لمختلف الألعاب الرياضية.
دورة الحريري
أما الملف اللبناني فيميل إلى الجانب السياسي والدق على أوتار المعاناة التي عاشها اللبنانيون خلال الحرب الأهلية وما بعدها، كما يعتمد على رمز الشهيد رفيق الحريري وأطلقوا اسمه على الملف.
وشرح زيد الخيامي وحسن شرارة أسباب ذلك في الدور الهائل الذي قدمه الحريري لاستضافة دورة الألعاب الثامنة عام 97 والجهود الجبارة لإعمار المنشآت الرياضية، واعتمد الملف على جملة تثير الشجن وهي »أرجوكم.. أعطوني صوتكم«، كما ردد أكثر من مرة عبارة »الملف اللبناني في أحضان مصر«، ولم يتضمن شعاراً أو تعويذة.
وجاء العرض اللبناني ممتعاً وأشبه بالمائدة اللبنانية والمقبلات الشهيرة، وشاهدنا فيلماً بدأ بالغارة الغادرة التي دمرت المدينة الرياضية في بيروت يوم 4 يونيو 1982، ثم إعادة إعمارها وافتتاحها في حفل تدشين الدورة العربية عام 1997.
واعتمد الملف الأنيق على الجوانب السياحية واستعراض المدن الجميلة ومناطق الجبال الخضراء والربوع الأخاذة، كما لفت الاهتمام بتشكيل اللجنة المنظمة العليا للدورة بكل تفرعاتها وأقسامها مما يدل على الرغبة الحقيقية في الاستضافة، وحدد 23 لعبة رياضية كمسابقات معتمدة
ومن نقاط ضعف الملف أنه يعتمد في التمويل على 4 مصادر من بينها جامعة الدول العربية ومجلس وزراء الشباب العرب، إضافة إلى دعم الحكومة وعوائد التسويق. والملاعب تتركز في المدينة الرياضية ببيروت واستاد طرابلس الأولمبي وملعب صيدا الدولي وملعب بيروت البلدي وعدة أندية من بينها غزير والانترانيك وغيرها. وطوال العرض كانت الخلفية الموسيقية أغنيات الفنانة فيروز.
غياب الإعلام المصري
والمؤسف أن الإعلام المصري والصحافة الرياضية تحديداً سجلت غياباً كاملاً عن هذا الحدث المميز باستثناء عدد محدود جداً من القنوات الفضائية وهي النيل الدولية ودريم، ورغم أهمية الاجتماع وما تضمنه من أداء حضاري للغاية يتبع لأول مرة في اسناد البطولات والدورات إلى دول لتنظيمها.
تغيير الوزارة.. مفاجأة
وأنقذ مسعد أبو الرجال وكيل وزارة الشباب المصرية الملغاة الموقف بحضوره ممثلاً للحكومة رغم إلغاء وزارة الشباب رسمياً وعدم جواز قيامه بأي مهام حتى تتم إعادة تشكيل المجلس الوطني للرياضة الجديد.وبعد تدخلات من منير ثابت رئيس اللجنة الأولمبية أمكن حصول أبو الرجال على تكليف رسمي بحضور جلسة العرض.
خلاف حول الحضور
قبل بدء الجلسة اعترض رئيس الوفد المصري على أسلوب الحضور وطلب بقاء الوفدين المتنافسين خارج القاعة خلال قيام الوفد الثالث بعرض ملفه، أسوة بما يتم اتباعه في اللجنة الأولمبية الدولية وقوبل كلامه باستجابة من الوفد المصري.
لكن عثمان السعد تحفظ بشدة، مؤكداً أن حضور جميع الوفود طوال الجلسة ومشيراً إلى عدم وجود أسرار، ويجب الالتزام بما يتم في الاتحادات الدولية من أساليب حضارية في عرض الملفات أمام المنافسين بكل ثقة، واستدرك قائلاً: »هذا مجرد رأي ولن أتدخل في عمل الجامعة العربية«.
وأسقط بين يدي هاني مصطفى لصعوبة استبعاد الوفدين السوري واللبناني من القاعة لدى بدء المصريين في عرض الملف وبعد التشاور مع الوزير الأردني تم الأخذ برأي عثمان السعد.
تحفظ لبناني
وتحفظ الوفد اللبناني على انتشار لوحات دعائية لصالح الملف المصري برعاية شركة الهواتف فودافون في جميع أرجاء الفندق وقاعة العرض، وطلب زيد الخيامي رئيس الوفد إخلاء القاعة من أية لوحات يمكن أن تميز أحد الملفات حتى يبقى التكافؤ سائداً.
وبالفعل تم إخلاء القاعة، لكن عندما انتهت الجلسة وتوجه الجميع إلى قاعة أخرى لتناول العشاء فوجئوا بها مكتظة بلوحات ضخمة أنيقة جذابة تدعو للتصويت إلى الملف المصري.
على هامش العرض
@ الفنانتان المصريتان هالة صدقي وشيرين شهدتا العرض باعتبارهما من الرياضيات السابقات، كما حضرت الفنانة ليلى علوي والفنان حسين فهمي للترويج للملف المصري.
@ كانت مفاجأة الإعلان عن تسويق الملفين المصري والسوري والكشف عن الشركات الراعية في حال الفوز بحق التنظيم.
@ وكشف الملفان المصري والسوري عن شعار الدورة والتعويذة، على العكس من الملف اللبناني، واضطر عضو بالوفد لتبرير ذلك بأنه ما زال الوقت مبكراً لتصميم شعار.
@ الوفد السوري اصطحب معه اللاعبة سلام علاوي أفضل لاعبة سلة عام 89، ولاعب السلة أيمن سليمان الذي تولى عرض ملف بلاده واستحوذ على إعجاب الحضور.
@ الوفد المصري دعا الملاكم محمد علي رضا الحاصل على فضية أولمبياد أثينا، أما الوفد اللبناني فاعتمد على الإعلاميين حسن شرارة ووضاح صادق.
@ تميز العرض المصري بأغنية تم إعدادها خصيصاً لهذه المنافسة أنشدها هشام عباس، أما الملف السوري فاستخدم إحدى أغنيات الفنان الراحل محمد عبدالوهاب.
@ الوفدان السوري واللبناني وزعا نسخة أنيقة من ملفيهما مع اسطوانات مدمجة، أما الوفد المصري فلم يفعل وكان موقفه غريباً!
@ أجرى الدكتور حمدون لقاء تلفزيونياً مع قناة دريم الفضائية حول جلسة العروض الثلاثة ويذاع اليوم 9.30 مساء بتوقيت الإمارات.
القاهرة ـــ علاء إسماعيل


