تواجه كرة القدم البرازيلية موجات متتالية قوية من عنف الملاعب ـ كان آخرها أربع حالات وفاة وعدد كبير من الجرحى، وتبدو السلطات عاجزة عن الوصول إلى حلول بهذا الشأن، ففي البرازيل وقعت ثلاث حالات وفاة في أقل من 24 ساعة حيث تعرض اثنان منها للرصاص بعد مشاجرة بين جماهير فريق بالميراس وكورينتيانز، بينما وقع الحادث الآخر وسط جماهير بونت بريتا حيث تعرض مشجعهم للضرب حتى الموت على يد جمهور فريق ساو باولو.

وتوفي مشجع آخر عقب مباراة بين فريقي فلامنجو وبوتافاجو وآخر عقب حالات الشغب التي حدثت خلال ديربي فاسكو داجاما وفلامنجو.

الطريف أن هذه الاحداث وقعت خلال شهر كئيب رفض خلاله الشعب البرازيلي الحظر الذي افترضته الحكومة حول مبيعات الأسلحة النارية للجمهور. وهذه الأيام تعتبر المباريات التي تجمع بين بالميراس وكورنيتيانز معارك دامية لابد من وقوع ضحايا وسط مشجعيها. وكانت أول حالة وفاة قد وقعت أثناء توجه مشجعي الفريق الخصم لمشاهدة المباراة بالملعب.

وأفاد تقرير الشرطة أن صداماً وقع بين 50 من مشجعي فريق بالميراس و100 من كورنيتيانز واستخدم فيه العصا والحجارة واطلقت الاعيرة النارية أصاب أحدها ديجو ليما «23 سنة الذي تعرض أثناء نقله إلى المستشفى». وبعد المباراة تعرض ولينجتون مورايس «25 سنة» أحد مشجعي كورنيتيانز لطلق ناري في الرأس وتوفي فوراً.. وفي صباح اليوم التالي هوجم أندرسون توماس «26 سنة» مشجع فريق بونت بيرتا من قبل مجموعة من مشجعي فريق ساو باولو خلال انتظاره للحصول على تذكرة خارج ملعب فريقه.

الغريب أن السلطات رفضت فكرة ان هذا العنف هو مشكلة اجتماعية يجب التصدي لها فوراً بينما تبدو أيدي عناصر الشرطة عاجزة عن إيقاف هذه الممارسات التي تسيء إلى أجمل كرة قدم في العالم. والأغرب أن القانون البرازيلي يحظر منع التشجيع العنيف في الملاعب ولا التعرض لكشف نسبة الكحول في الجسم أثناء القيادة.

ويتواصل العنف في الملاعب البرازيلية ليصاب اكثر من 15 مشجعاً في المتوسط خلال وبعد كل مباراة ديربي بين فريقي فاسكو داجاما وفلامنجو لذلك تعتبر سلطات الشرطة أن هذه المباراة حالة خاصة من حالات التأهب القصوى.

ويرجح عدد كبير من النقاد والمحللين ان الاندية الكبرى تعمد سراً إلى تشجيع جماهيرها على هذه الهجمات الشرسة للتشويش على لاعبي الفريق الخصم للحصول على نقاط المباراة لكن دون دليل على هذا. ورغم هذه المنغصات مازالت كرة القدم البرازيلية هي الأجمل والأمتع رغم هجرة نجومها المميزين بحثاً عن الاستقرار والمال في الخارج.

ومازال فريق سانتوس يبحث عن البديل المناسب لنجمه الشاب روبينيو الذي هاجر إلى ريال مدريد، وكانت النتيجة انه استعان باربعة مدربين هذا الموسم فقط. أما بقية العالم فمازال مستمتعاً بفنون سحرة السامبا البرازيلية التي يرميها الفقر والتخلف وعنف الملاعب.

كتب محمد سيف النصر: