باستقالة حسن محمد «بولو» من تدريب الفريق الأول للكرة بالوصل وخليفة مبارك من تدريب الشباب تكون ورقة جديدة قد سقطت من شجرة مدربينا المواطنين الذين يعانون من أجل إثبات ذاتهم ووجودهم في الدوري المحلي وسط سطوة المدربين الأجانب واحتكارهم لهذه المهنة منذ سنوات طويلة ليلحق بولو وخليفة بكل من عبدالله صقر وراشد عامر وهلال محمد وغيرهم من كوادرنا المواطنة التي تحاول إثبات وجودها ولكن دون جدوى لعدم الثقة بقدراتهم وإمكاناتهم وعدم تشجيع مسؤولي الأندية لهم مع ان الإخفاقات لم تتوقف عليهم وحسب وإنما تطال كل من يعمل بهذا المجال ولكن الأجانب لهم عذرهم وأبناؤنا لايجدون من يعذرهم.

لم تكن قضية بولو وخليفة مبارك السبب الرئيسي في طرح قضيتنا بل أثار الخبر الذي نشر في «البيان الرياضي» عن تقاضي مدرب كرة مواطن مؤهل أكاديميا لراتب شهري قدره ألف درهم استياء العديد من المهتمين وتحفظاً من زملائه المدربين والذين وجدوها فرصة للإفصاح عما يجيش بصدورهم من معاناة وعدم تقدير الأندية لمواهبهم وخبراتهم مما جعلهم يشعرون بأنهم يعانون الإهمال وعدم التقدير في وطنهم على الرغم من المكانة التي وصلوا إليها بعد جهد وصبر طوال السنوات الماضية ونظرة البعض إليهم على أنهم مدربون للطوارئ مما يشار إلى عدم الثقة بقدراتهم وإمكاناتهم العملية.

المدربون طالبوا بضرورة دعمهم والوقوف إلى جوارهم سواء من المسؤولين أو الجماهير كما يقف هؤلاء مع المدرب الأجنبي حتى في حال إخفاقه وعدم تحقيق النجاح المنشود قائلين من باب أولى ان نجد نحن أبناء الوطن مثل هذه الوقفات التي من شأنها ان تساهم في رفع معنوياتنا وتحفزنا لمزيد من العمل والاجتهاد.

وفي البداية يقول خليفة مبارك مدرب منتخب الشباب ان المدرب المواطن لم يحصل على فرصته كاملة إلى الآن خاصة في الأندية التي لا تمنح المدرب فرصة العمل مع الفرق الأولى إلا فيما ندر معتقدين أن بقاءه في قطاع المراحل السنية هو قمة الفرص التي يمكن ان يحصل عليها مع ان العمل بهذا القطاع مهم جدا لعمل أي مدرب وفي أوروبا كبار المدربين هم من يتولون العمل بقطاع المراحل السنية ولكن يجب كذلك منحهم فرصة العمل مع الفرق الأولى خاصة ونحن نملك الآن مجموعة من المدربين المتميزين الذين اكتسبوا الخبرة وأصبحوا لا يقلون مستوى عن كثير من المدربين الأجانب.

وعن تجربته الشخصية يقول خليفة مبارك انه وجد كل دعم من الوصل ومر بعدد من التجارب الناجحة سواء مع قطاع المراحل السنية أو الفريق الأول وقال إنني اكتسبت خبرة جيدة من هذه التجارب وقد قامت إدارة النادي بإيفادي إلى دورات تدريبية في كل من البرازيل وانجلترا وألمانيا مما ساهم في صقل خبراتي مما أهلني للعمل مع المنتخبات الوطنية.

وعن الراتب الذي يتقاضاه من عمله يقول انه مناسب ولكن لأننا بدأنا براتب بسيط فقد كان راتبي عام 85 ألف درهم كما هي حالة المدرب الذي نشرتم خبراً عنه ولكن بمرور الأيام ومع اكتساب مزيد من الخبرات تحسن الوضع، ولكنه يعود ويطالب الاتحادات والأندية بضرورة دعم جهود المدرب الوطني ومنحه الثقة والعمل في أجواء مريحة تساعده على إبراز قدراته وتحقيق نتائج جيدة مع الفرق التي يتولى مسؤوليتها خاصة وان الدولة تنعم حالياً بعدد من المدربين المرموقين ليس في مجال كرة القدم وحسب وإنما في العديد من الألعاب الأخرى.

إثبات الوجود

ويضيف سالم ربيع لاعب النصر السابق ومساعد مدرب منتخب الشباب ان المدرب المواطن عليه إثبات وجوده مهما كانت الظروف والصعاب لأن الفرصة لن تأتي على طبق من ذهب بل تتطلب جهداً ومثابرة وتضحية في ظل الظروف الحالية التي يعيشها المدرب المواطن ولكن بنسب متفاوتة حيث لكل ظروفه وبيئة العمل التي يعيشها ونحن لدينا نماذج ناجحة مثل جمعة ربيع الذي حقق نجاحاً جيدا مع الشارقة والآن مع المنتخبات وكذلك حسن محمد مع الوصل رغم اعتذاره ولكن على المدرب ان يساهم في تطور مستواه وخبراته حتى يستطيع ان يواكب التقدم السائد في مجال المهنة بشكل مستمر وبالتالي يجد فرصةللعمل وتحقيق النجاح المنشود.

ويشرح ظروفه الشخصية بقوله انه يسعى دائما للارتقاء بمستواه والمشاركة في العديد من الدورات التدريبية سواء بمنحة من إدارة ناديه النصر أو على حسابه الشخصي مما يساهم في الارتقاء بجهوده في الوصول بمستوى أكاديمي متميز مشيراً إلى انه حصل على فرصة العمل سواء مع ناديه أو مع المنتخبات الوطنية إلا أن الفرصة الجيدة لا تأتي كل يوم لذلك على المدرب ان يعمل ويطور نفسه باستمرار حتى يستغل أية فرصة ويثبت جدارته بحمل المسؤولية ورفع شأن المدرب المواطن وسط هذه الكوكبة من المدربين الأجانب.

ويشير إلى أن الراتب ليس هو المقياس في تصنيف المدربين فالظروف تختلف من ناد إلى آخر وبين مدرب وآخر وعادة المدربون المواطنون لا ينظرون للمادة كهدف ووسيلة إنما اكتساب الخبرة وهناك من يقبل العمل براتب بسيط حتى تسنح له فرصة العمل واثبات وجوده كهدف رئيسي بدلا من الجلوس بلا عمل والأندية تنظر إليه على أنه مدرب غير متفرغ لذلك نمنحه راتباً بسيطاً وعليه عدم اليأس.

ويشير نجم الأهلي السابق مهدي علي إلى أن اللاعب حينما يعتزل الكرة ويتجه للعمل التدريبي يفكر في خدمة ناديه مهما كانت الاعتبارات لان النادي صاحب أفضال على مسيرته ولا يهم هنا الأجر والبداية دائما تكون بسيطة لأن هناك عرفاً أن هذا المدرب هو متعاون ولكن مع مرور الأيام واكتساب الخبرات تتحسن الأمور وعلى المدرب ان يتحمل فترة البداية الصعبة مع ضرورة الحرص على التعلم وحضور دورات تدريبية تنمي من مواهبه وتساهم في اطلاعه على آخر مستجدات تطور عمله.

وفي مقارنة غير متكافئة بين المدرب المواطن والأجنبي يقول مهدي علي ان المواطن يتعرض لظلم كبير لو عقدنا مثل هذه المقارنة فهو لا يحصل على 5% من قيمة مستحقات وامتيازات المدرب الأجنبي حتى لو كان عملهما في قطاع المراحل السنية مع أن ظروف العمل واحدة وكلاهما لا يعمل سوى ساعات محدودة للغاية وإذا كان المدرب المواطن غير متفرغ فإنه يعمل ساعتين مثل الأجنبي ومع ذلك نجد الفارق كبيراً بين ما يحصل عليه كلاهما وهذا ظلم للمدرب المواطن.

ويستطرد مهدي علي قائلا ان المدرب المواطن لابد ان يحصل على فرصة للعمل واثبات وجوده لأنه بدون علم وفرصة حقيقية لإثبات ذاته لن يحقق النجاح المنشود ومع وجود هذه الفرصة عليه إثبات وجوده وجدارته بها، وقد اجتهدت شخصياً وحصلت على دورات ورخصة دولية للعمل مدربا من الاتحاد الانجليزي وأخرى من الاتحاد الألماني وأحاول اجتهد حتى يكون لي مكانة متميزة على الرغم من صعوبات عملي الأساسي خلال فترة الصباح.

العلاقات عامل مؤثر

ويثير بدر صالح نقطة مهمة حينما يقول ان المدرب المواطن يجد تقديراً من اتحاد الكرة أكثر منه في الأندية والمفترض ان يكون العكس لأن النادي هو الأرض الخصبة التي يفترض أن ينبت منها المدرب لأنه خريج الأندية التي قضى عمراً طويلاً لاعباً بصفوفها ولكن هناك شيئاً اسمه العلاقات، هي التي تكسر العمل بالأندية، فلو كان المدرب المواطن صاحب علاقات سيكون له مكان من أول يوم يعتزل به، والعكس صحيح طوال مسيرته بعد ذلك، وعموماً المدرب المواطن يعاني كثيراً حتى يحصل فرصة عمل حقيقية لأن الثقة به تكاد تكون منعدمة لعوامل متعددة.

ويقول بدر صالح انني كمدرب ليس من المحظوظين لعوامل متعددة قد لا أكون ممن يتلقون التعليمات والتدخلات، قد أكون من المدربين الذين لا يقبلون بأنصاف الحلول، أو ممن لا يجيدون فن العلاقات ومع ذلك اهتم بعملي وتأهيل نفسي بشكل جيد حتى أتمسك بفرصة العمل الحقيقية التي تزيد من رصيدي العملي، وعن راتب المدرب المواطن يقول بدر صالح: في الأندية كل شيء مباح، فهناك من يحصل على راتب جيد وهناك من يحصل على راتب بسيط للغاية.

وهذا الأمر غير محدد وغير خاضع لمعايير إلا معيار العلاقات والمصالح المشتركة ولكن المدرب الجيد هو الذي يضع لنفسه سقفاً محدداً لا يقل عنه حفاظاً على تاريخه وخبراته، ومكانته وعلى الأندية أن تسعى إلى تعزيز مكانة المدرب المواطن وأن تمنحه الثقة التي تكاد تكون مفقودة وان تعزز وجوده حتى في ظل وجود المدرب الأجنبي لأن كوادرنا المواطنة هم ركيزة المستقبل ولابد من بناء قاعدة جيدة وقوية تكون سنداً للأندية خلال المرحلة المقبلة.

نطالب بالاهتمام

وبمرارة يقول نجم المنتخب الوطني ونادي الشارقة عبدالرحمن الحداد ان المدرب المواطن لا يجد الاهتمام الكافي ولا الرعاية التي يستحقها والأمثلة متعددة أمامنا مثل الكابتن جمعة ربيع الذي تؤهله إمكاناته لكي يتولى تدريب إحدى فرق الدرجة الأولى بكل جدارة وكذلك عبدالله صقر الذي يجلس في بيته بدون عمل وخليفة سليمان الذي اضطر للاتجاه لمجال التحليل وغيرهم الكثير.

لذلك أشعر أن الوقت ليس في صالحنا كمدربين مواطنين وأن أمل تدريب فريق أول شبه مستحيل وإن مكاننا لن يبرح أكثر من قطاع الناشئين مما يقتل طموحنا مبكراً ومع ذلك نحاول أن نطور أنفسنا وأن نجتهد حتى نثبت إننا أهل للمسؤولية وأننا في حال منحنا فرصة العمل الحقيقية سنحاول استغلالها بشكل جيد بحكم خبرتنا وتعاملنا مع مدربين كبار وحضورنا لدورات متقدمة لأن المدرب المواطن بشكل عام يحتاج إلى فرصة حقيقية ووجود ثقة من إدارات الأندية بإمكانياته وقدراته في العمل.

ويضيف عبدالرحمن الحداد قائلاً حينما أقارن نفسي مع مدرب أجنبي بقطاع المراحل السنية أجد الفارق كبيراً بيننا مع ان العمل والظروف واحدة وهنا تقع المسؤولية على كاهل الأندية في ضرورة إيجاد توازن بين الطرفين. صحيح الأندية لا تقصر معنا في المشاركة بالدورات والتثقيف ولكن العامل المادي مهم هو الآخر وهذه هي سنة الحياة وعلى الأقل لا نهضم حق هذا المدرب المكافح.

تحقيق: العوضي النمر