وأبقى للأسبوع الثاني على التوالي مع المدربين في فرق وأندية كرة القدم ـ وأعترف بداية بصعوبة هذه المهنة والقدر الكبير من المخاطرة والمتاعب التي يمكن أن يتعرض لها المدرب، ولا يفوقها صعوبة وأخطاراً في مجال اللعبة سوى وظيفة الحكم!
وشخصياً لا تأخذني بالمدربين نفس الدرجة من الشفقة التي أشعر بها تجاه الحكام، لأن المقابل المادي الذي صارت إليه مرتبات ومكافآت ومقدمات ومؤخرات عقود المدربين، أصبح فيه التعويض الكافي، وزيادة، عما يمكن أن يتعرضوا له من متاعب.. أو «حرق دم»!
على أن أكثر ما أمقته في مدرب وطنياً كان أم أجنبياً ـ هو القاؤه تبعة سوء نتائج فريقه على اللاعبين.. واتهامهم بالتقصير أو عدم تنفيذ تعليماته أو أنهم عموماً دون مستوى عبقريته، حتى لو كان أي من ذلك أو كله صحيحاً بدرجة أو بأخرى، فإن هذا الأسلوب من جانب المدرب لا يدعو للاحترام مطلقاً ويدل على عيب خطير في شخصيته، تتضاءل أمامه كل العيوب الفنية الأخرى.
وبطبيعة الحال فإن نبرة التعالي هذه يندر أن تحدث من جانب مدرب وطني، وغالباً تكون صادرة عن مدرب أجنبي يتولى التدريب في إحدى دول العالم الثالث، وبالتالي لا يمكن فصلها عن الشعور العام لديه بالتفوق الحضاري!
ولأن ما نتحدث عنه ليس صفة عامة في هؤلاء المدربين، يصبح المطلوب من جانب مسؤولي الأندية والاتحادات في بلادنا، أن يعطوا القدر نفسه من الأهمية في معايير اختيار المدربين (لشخصية المدرب) تماماً كما يعطونها لسيرته الذاتية وانجازاته وخبراته ومؤهلاته الفنية..
ذلك أن المدرب قدوة للاعبين وهو بكل تأكيد صاحب المسؤولية الأكبر، فإذا كان يعتمد أسلوب التنصل من هذه المسؤولية والقاءها على الآخرين ـ خاصة اللاعبين ـ فإن هؤلاء بدورهم سوف تنتقل إليهم عدوى عدم تحمل المسؤولية، وتبادل الاتهام بالتقصير فيما بينهم وتضيع روح الفريق وهي أهم مقومات النجاح وتحقيق الانتصارات.
وأهون كثيراً ـ في تقديري ـ أن يبرر المدرب الهزيمة بسوء الإدارة أو ظروف المباراة، أو حتى بسوء الحظ والتحكيم، عن أن ينسبها لضعف مستوى لاعبيه أو تقصيرهم.. ما لم يكن راغباً في السلوك المثالي بإعلان تحمله المسؤولية كاملة بشجاعة وشهامة!
وكنت قد تحدثت الأسبوع الماضي في هذه الزاوية عن مانويل جوزيه مدرب الأهلي المصري، والذي استبد به الغرور، حتى لم يعد يطيق نقداً، بل مجرد مناقشة آرائه وقراراته، بعد أن آمن بينه وبين نفسه أنه لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، فكانت النتيجة ـ الصدمة ـ في مونديال الأندية باليابان والتي «كسرت» الرقم القياسي لنادي القرن في افريقيا، بعد 55 مباراة متتالية دون هزيمة! والتي نسبها المدرب ـ ببرودة دم ـ إلى اللاعبين وسوء حالتهم..
واعتقادي أن أي مدرب يلجأ إلى تحميل لاعبيه مسؤولية الهزيمة، فإن ذلك السلوك من جانبه يخرج أيضاً من نفس المصدر في شخصيته وهو الغرور.. فلننظر حولنا ونتابع سلوك المدربين الذي ينم عن جوانب هذه الشخصية المرفوضة، والتي لا يرجى منها خيراً، لنقول لهم شكراً.. ومع السلامة، إذا كان اللاعبون أجادوا فزنا وإذا قصروا خسرنا.. فما هو دور سيادتكم بالضبط؟!
نائب رئيس تحرير جريدة الأهرام القاهرية