ــ يبدو أن القضية التي أثرناها قبل يومين في هذه الزاوية بخصوص التغيب المستمر وغير المسؤول من أعضاء مجالس إدارات بعض الاتحادات الرياضية رغم مرور ما يزيد عن ستة أشهر على انتخابهم في إطار تنفيذ تجربة الانتخابات في ثوبها الجديد، يبدو أنها لم تأت على هوى المسؤولين في الاتحادات وخاصة التي تعاني من هذه المشكلة، مع أن الهدف من طرحها كان مساعدتهم على تفعيل دور جميع الأعضاء بما يوزع الأعباء ولا يجعلها مقصورة على أشخاص محددين دون غيرهم، وفي النهاية يشملهم الثناء دون وجه حق إذا نجح الاتحاد في تحقيق قفزة أو قفزات مهمة ومؤثرة على صعيد لعبته.
ــ ولكن وجه الاعتراض لم يكن على مدى صحة الطرح، وإنما على عدم جدوى الشكوى من غيابهم لعدم استجابة الهيئة لطلباتهم من منطلق أن الغياب يتم لعذر بما يتفق والنظام الأساسي وبالتالي لا يستوجب إسقاط العضوية.
ــ ومن هذا يتضح أن هناك تحايلاً ولفاً ودوراناً على النظام، لأن الغياب لا يأتي لظروف قهرية كما تنص اللوائح، وإنما عن قصد لأسباب أخرى تتعلق بالعلاقة المباشرة بين الأعضاء المتغيبين ومجلس الإدارة، لا تخرج في الغالب عن اعتراضهم على الدور المنوط لهم في المجلس ورغبتهم فيما هو أكبر، والدليل على ذلك أننا لو بحثنا خلف هؤلاء الأعضاء المتغيبين إما بسبب المرض أو التواجد خارج البلاد لظروف العمل، اللذين يمثلان العذر الغالب، سنجدهم متواجدين على رأس عملهم ولا يعانون من أي مرض.
ــ نحن كما سبق وأشرت أمام واقع يؤكد ابتعاد هؤلاء الأعضاء وعدم التزامهم بأداء دورهم عن قصد وليس لأعذار قهرية كما يقال أو يصل إلى الهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة، مما يعني المخالفة الصريحة للنظام الأساسي والضوابط التي تحكم آلية عمل الأعضاء.
وطالما أن النظام يعتبر عضو مجلس الإدارة في حكم المستقيل إذا تغيب عن حضور ثلاثة اجتماعات متتالية أو خمسة اجتماعات متفرقة للمجلس، وطالما أن الأعضاء المتغيبين تجاوزوا الإطار المحدد لهم وأصبحوا في حكم المستقيلين. فلابد وأن نفعل النظام ونتعامل مع هذا الواقع بحزم وشفافية حتى يكون هناك التزام من كافة الأعضاء سواء الحاليين أو في المستقبل.
ــ هناك عضوان احتياطيان في كل اتحاد تم اختيارهما خلال الانتخابات، ولابد من الاستعانة بهما أو بأحدهما طبقا للظروف لتعويض أي نقص، حتى تتوفر المصداقية الكاملة سواء في النظم واللوائح أوفي الهيئات المسؤولة عن تطبيقها، ونؤكد مرة أخرى على مجالس إدارات الاتحادات بضرورة تحمل مسؤولياتها في هذه القضية والدفاع عن حقوقها في علاقتها مع الهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة بالمطالبة بضرورة إسقاط عضوية المخالف، حتى لو اضطرها الأمر إلى إثبات عدم صحة ادعائه بخصوص الأعذار.
ــ وعندها لن تكون الاتحادات قد تجاوزت الأعراف والأصول وإنما أظهرت بصدق رغبتها الحقيقية في خدمة الرياضة، واحترام أعضائها للذات والقوانين، كما نطالب الهيئة العامة بممارسة حقها في تفعيل التجربة الانتخابية لعلنا نصل إلى مرحلة الكمال.
Email: refaat@albayan.ae