ـ زحمة أحداث الأسبوع الماضي جعلت اجتماع اللجنة الرياضية المنبثقة عن مجلس إدارة الهيئة العامة للشباب والرياضة والذي ترأسه «الدبلوماسي» صقر غباش سفيرنا لدى الولايات المتحدة ونائب رئيس الهيئة يمر مرور الكرام، ولولا الإعلان عن حجم الميزانية العامة للهيئة عن العام الجديد 2006 والذي استوقف الكثيرين ممن يعنيهم مستقبل رياضة الإمارات في السنة المقبلة، لما كان هناك أي ذكر للاجتماع الذي كان يتوقع منه قرارات أكثر شمولية وتطرقاً للواقع الجديد لرياضة الإمارات التي أصبحت بحاجة ماسة إلى انتفاضة حقيقية تقودها للحاق بركب جيراننا الذين سبقونا بعد ان اتسعت الهوة بيننا وبينهم بصورة أصبحت تستدعي اتخاذ قرارات حاسمة.. لا كتلك الوقتية التي لم تعد تصلح حتى للاستهلاك المحلي.

ـ في اجتماع اللجنة الرياضية للهيئة.. تم الإعلان عن موازنة عام 2006 والتي لم تأت بجديد يذكر حيث تم اعتماد 90 مليون درهم منها 10 ملايين لاستضافة كأس الخليج المقبلة وميزانية المشاركة في آسياد الدوحة واجتماع وزراء الشباب والرياضة ورؤساء اللجان الأولمبية لدول التعاون، وال80 مليوناً الباقية تغطي الإعانات والالتزامات المالية للهيئة تجاه الاتحادات والأندية في الدولة خلال عام.

ـ ويتضح لنا من خلال تلك الأرقام ان لا بوادر انفراج في الأزمة المالية التي كانت ولا تزال تعاني منها اتحاداتنا الرياضية وأنديتنا، وبدورها الهيئة لم تتمكن من رفع سقف الدعم المادي الذي ظل كما هو دون أي زيادة، بل على العكس جاءت أعباء التنظيم لخليجي 18 لتزيد من المعاناة المالية والتي ستزداد حدتها في 2006، خاصة وان بعض الاتحادات منها اتحاد الكرة عانت الأمرين من العجز الذي عانت منه طوال الفترة الماضية.

ـ وإذا كانت ميزانية استضافة خليجي 18 لا تتجاوز الخمسة ملايين بعد ان تتم تجزئة الملايين العشرة لآسياد الدوحة، واجتماعات التعاون.. فإننا نفترض ان نصف الميزانية تلك ستخصص لاستضافة دورة الخليج، فهل يعقل ان ننظم دورة بحجم دورة الخليج بذلك الرقم، وماذا لو لم تتدخل الدولة لتحمل تكاليف الاستضافة كيف سنواجه تنظيم دورة الخليج بميزانية لا تصلح لأن تكون لدورة محلية أو لبطولة أندية، وليس بحجم أكبر البطولات الإقليمية «ككأس الخليج»؟

ـ لقد تعودنا ان تتدخل الحكومة لسد العجز المادي في حال استضافتنا لمثل تلك البطولات الكبرى، ولكن السؤال الذي يطرح نفسه. ماذا لو لم يتدخل أحد من أجل إنقاذ الموقف وتوفير السيولة المالية المطلوبة.. كيف سنتمكن حينها من مواجهة أزمة تنظيم الدورة التي تستقطب أنظار كل أبناء الخليج بصورة لا تضاهيها أي دورة أو بطولة أخرى.

ـ يحدث ذلك في وقت كثر فيه الحديث عن الاحتراف والتفرغ والارتقاء بالفكر الإداري والتطلع للعالمية.. فكيف لنا ان نتطلع إلى كل ذلك ونحن نفتقد لأبسط الأسس والقواعد التي نحتاجها لعملية التطور الفني والفكري، ولكم ان تتخيلوا ان موازنة الرياضة الإماراتية لمدة عام كامل قدرها ثمانون مليون درهم أي ما يعادل عشرين مليون دولار تقريباً وذلك يشمل الأندية والاتحادات والجمعيات وجميع أنشطتها.

ـ بالله عليكم أي نتائج ننتظر أو نتأمل أو نتوقع ان تحققها رياضتنا من مبلغ لا يغطي موازنة أحد أنديتنا الكبيرة والمطلوب منها المنافسة والفوز وحصد البطولات وتحقيق الإنجازات.. فبأي منطق..؟!

كلمة أخيرة

ـ مشكلتنا التناقض الذي نعيشه بين القول والعمل.

ـ نتحدث عن الاحتراف بدون مادة ونطالب بالإنجازات بدون مقابل، ونسعى للمنافسة بدون إمكانات..!

mjasim@albayan.ae