لم تتجه الفارسة (آمنة شمل) الى رياضة الخيل بمحض الصدفة، فلطالما كانت مغرمة بالخيل وجمالها منذ نعومة اظفارها، ولكنها لم تقرر خوض التجربة لظروف الدراسة، فهي ترى ان التحصيل العالمي هو الأهم حتى ولو جاء على حساب هوايتها المفضلة التي تمنت ان تبدع في ميادينها، فهي ترى ان رياضة الفروسية نابعة من صميم بيئتنا العربية الأصيلة ويجب الحفاظ عليها من الاندثار.
تقول الفارسة آمنة: رياضة الفروسية من اقرب الرياضات الى قلبي فمنذ سنوات الطفولة وانا اتابع واراقب الخيل عبر التلفاز فكنت حريصة على مشاهدة مسابقات قفز الحواجز، والقدرة واتخيل نفسي انني في يوم ما سأصبح فارسة مشهورة ولي ادائي الخاص، ولكني لم اقدم على خطوة الالتحاق بنادي الفروسية لسببين اولهما تحصيلي الدراسي وثانياً خوفي من مصارحة الأهل عن رغبتي هذه حيث ان مجتمع الامارات في تلك الفترة لا يتقبل فكرة الفتاة المحترفة رياضياً ولا الممارسة فكنت اخشى من ردة فعل الاسرة الى ان انتقلت للمرحلة الثانوية حيث قررت ان التحق بدورة خاصة في الفروسية ولكني فوجئت بتقبل عائلتي للفكرة فلم يمانع والدي من اصطحابي وتسجيلي في نادي عجمان للفروسية دون تردد ومنذ ذلك الحين وانا مستمرة في النادي الذي كنت ازوره في طفولتي لمشاهدة مباريات قفز الحواجز وها انا الآن بعد ان تعلمت الكثير على ايدي امهر المدربين فارسة اتوق للمشاركة والفوز على النطاق المحلي او الاقليمي.
وتضيف: نادي عجمان للفروسية هي المحطة المتميزة لمعظم فرسان الامارات فهو النادي الرائد الذي يوفر كل التسهيلات والدعم للارتقاء بهذه الرياضة وصنع فرسان قادرين على خوض المباريات والبطولات المحلية والعالمية، فمنذ اليوم الأول لي في النادي لم اشعر بأنني متدربة جديدة فالكل يقدم المساعدة لي ويقوم بدوره وأكثر سواء كانوا اداريين او مدربين ومهما ذكرت عن دورهم في صقل موهبتي بالشكل الصحيح لن اتمكن من رد الجميل وهذا الكلام لا ينطبق عليّ فقط بل معظم الفرسان الاماراتيين تمكنوا من الوصول الى منصات التتويج عبر بوابة نادي عجمان وانا بدوري ادين لهم بالفضل في ما وصلت اليه.
الحديث عن البطولات مازال مبكراً ولكن الفارسة آمنة شمل والتي تعتبر نفسها مبتدئة حتى الآن استطاعت ان تحرز مراكز متقدمة وتقول: «ظهوري الأول كان بعد مرور شهر من التدريب في النادي حيث اقيمت بطولة للفرسان المبتدئين واستطعت احراز مركز متقدم وشاركت ايضاً في نادي الشارقة للفروسية وكانت مشاركة ناجحة بالرغم من مشواري القصير في رياضة الفروسية ولكن ظروف الدراسة ابعدتني قليلاً عن مضامير الخيل.
ولكن ما اريد قوله هو ان جو البطولات يختلف تماماً عن التدريب في النادي فلو كان الفارس متمكناً من ادائه ومن قدرته على اجتياز الحواجز بكل نجاح لابد ان يرتكب بعض الاخطاء الفنية اثناء ادائه في أي بطولة، فهناك الاضواء المبهرة والحضور الجماهيري وطاقم التحكيم ناهيك عن عدسات الكاميرا التي ترصد حركات الفارس ونقلها بكل تفاصيلها الى الجمهور كل هذه العوامل تؤثر على اداء الفارس فلابد من تهيئة المشارك لكي يكون مستعداً لمواجهة كل هذه الامور بكل ثقة وتصميم على النجاح وتحقيق الفوز.
فمهما كان الفارس متميزاً وواثقاً من ادائه نرى اداءه في المباريات والبطولات مختلفاً تماماً وهنا يأتي دور المدرب، لابد من وجود علاقة صداقة وود بين المدرب والمتدرب واذكر عند التحاقي بالنادي اشرفت على تدريبي مدربة هولندية اضطرت للسفر الى هولندا لظروف خصة وانا اتمنى عودتها الى اسرتها الثانية في النادي، فقد تميزت علاقتي بها خلال فترة التدريب الأولى واستطيع القول انها علاقة سامية وصادقة فهي محبة ومخلصة في عملها بالاضافة الى اسلوبها الرائع في تعليم المبادئ والأساسيات المهمة لتنشئة فارس محترف بكل المقاييس.
وترى الفارسة آمنة شمل ان الامارات تملك كوكبة متميزة من الفرسان والفارسات مما يجعلها تتبوأ مكانة متقدمة في رياضة الخيل وتضيف: «يشدني اداء الفارس (احمد امين) و(علي الكميتي) وكذلك الفارسة (نادية تريم) من نادي الشارقة للفروسية، ولكني لا اطمح في ان اكون امتداداً او نسخة طبق الاصل لأي فارس بل اطمح في ان يكون لي اسلوبي الخاص الذي يميزني عن غيري ويكون بمثابة بصمة شخصية لـ «آمنة شمل».
ولا تخفي آمنة تعلقها برياضات اخرى ككرة السلة وقيادة الدراجات النارية وتقول: «يجب على الفتاة الاماراتية ان تختار أي رياضة مهما كانت، فلا توجد هناك رياضة خاصة بالرجل او المرأة وممارسة الرياضة حق مكتسب لكل فتاة ترى انها قادرة على اعطاء كل ما لديها لرفعة وطنها، وقد قرأت في الصحف عن نادي ابوظبي لكرة القدم للسيدات الذي شكل مؤخراً وهو دفعة جديدة لرياضة المرأة في الامارات فقد كانت كرة القدم من الرياضات المحرمة على الفتاة وقالوا إنها رياضة عنيفة لا تناسب طبيعتها ولكنهم يشجعون الفتاة على احتراف الفنون القتالية؟
فما هذا التناقض الذي يتخبط فيه مجتمعنا، ماذا يحدث لو اعطيت الفتاة فرصتها كاملة في احتراف وممارسة ما تشاء من الرياضات اسوة بالرجل، لعل فريق كرة القدم النسائي يتمكن من تحقيق نتائج عجز الرجال عن تحقيقها، فالفتاة الاماراتية لا ينقصها سوى دعم مجتمعها وهي باستطاعتها بذل المزيد من الجهد لاعلاء راية بلدها اقليمياً، وقد رأينا الفتاة الاماراتية وهي تتوج بطلة من على المنصات العالمية مثال على ذلك سمو الشيخة ميثاء بنت محمد بن راشد آل مكتوم التي اصبحت من اشهر لاعبات الكاراتيه في العالم واستطاعت ان تقود فريق الامارات الى احراز الالقاب العالمية خلال مشاركاته لتثبت بذلك ان المرأة في الامارات لا تنقصها الموهبة والعزيمة انما ينقصها الدعم والتشجيع».
وبالسؤال عن تطلعاتها واحلامها تجيب «آمنة»: اطمح الى التفوق والنجاح في مشواري الدراسي وان اتمكن من ترك بصمة واضحة في عالم الرياضة الاماراتية كما اتمنى بأن تحظى الفتاة الاماراتية بالدعم والتشجيع المطلوب لكي تبرز على الساحة العالمية كرياضية محترفة وان تكمل المسيرة بجانب الرجل لكي يعي العالم بأننا في الامارات نعيش طفرة رياضية وان ابناء الوطن يتمتعون بالثقافة الرياضية العالية واننا متواجدون في كل حدث رياضي عالمي.
واتمنى ان اتمكن هذا الموسم من تحقيق النجاح والتقدم خلال مشاركاتي في البطولات المحلية وان اكون عند حسن ظن ادارة النادي التي لم تقصر بشيء بل على العكس ادت الادارة واجبها واكثر من اجل تأهيل الفرسان الاماراتيين لخوض المباريات على كل المستويات، كما اتقدم بالشكر الجزيل الى صحيفة «البيان» التي تحرص على دعم الرياضة المحلية والرياضيين بكل حيادية وشفافية.
حوار: عايدة السواد
