أكدت «الروسية الطائرة» يلينا ايسينباييفا (23 عاما) لقبها «بوبكا السيدات» مرة جديدة وتابعت هوايتها المفضلة في تسجيل الارقام القياسية التي بدأتها 2003 في رياضة القفز بالزانة. وفرضت الروسية نفسها كأحد افضل رياضيات العاب القوى في التاريخ عندما كسرت في يوليو الماضي حاجز الخمسة امتار خلال لقاء كريستال بالاس الانجليزي، قبل ان تكسر هذا الرقم مرة اخرى، لتسجل 01,5م في بطولة العالم في هلسنكي في اغسطس الماضي.

وهي المرة الثامنة عشرة التي تحطم فيها ايسينباييفا الرقم القياسي العالمي فاحرزت اللقب العالمي للمرة الاولى في تاريخها بعد ان غابت عن منصة التتويج في البطولة الاخيرة في باريس.

وكما كان متوقعا فان اللقب كان مضمونا لايسينباييفا لانها سيطرت على اختصاصها سيطرة مطلقة وراحت تحطم الرقم القياسي تلو الاخر كما كان يفعل قبلها الاوكراني الطائر سيرغي بوبكا رافعة رصيدها الرياضي والمالي، اذ انها تقاضت 100 الف دولار عن كل رقم قياسي، اي ما مجموعه مليون و800 الف دولار فقط من الارقام القياسية.

واعترافا بانجازاتها الكبيرة، اختيرت في 2005 كأفضل رياضية (العاب قوى) للعام الثاني على التوالي. وتريد ايسينباييفا ان تتخطى مثلها الاعلى في القفز بالزانة بوبكا الذي دون اسمه باحرف من ذهب في هذه المسابقة بعدما نجح خلال مسيرته المظفرة في ان يحطم الرقم القياسي العالمي 35 مرة علما بان رقمه القياسي 6.15 امتار لا يزال صامدا حتى اليوم ولم يقترب منه احد.

وتعتقد ايسينباييفا ان بمقدورها ان تصل الى ارتفاع 5.15 امتار خصوصا انها في الثالثة والعشرين من عمرها ولديها متسع من الوقت لتحقيق هذا الانجاز. وقالت ايسينباييفا «انه امر لا يصدق، رائع، كان حلمي ان اتخطى هذا الارتفاع وقد اصبح حقيقة الان».

وبدأت ايسينباييفا مسيرتها الرياضية في لعبة الجمباز عندما كانت في الخامسة من عمرها في مسقط رأسها فولغوغراد، لكن طولها الفارع عندما بلغت الخامسة عشرة لم يساعدها على المضي قدما في هذه الرياضة، فاختارت القفز بالزانة. لكنها تعترف بان ممارسة الجمباز ساعدتها كثيرا وتقول في هذا الصدد: «بفضل الجمباز تغلبت على خوفي من الارتفاع والفراغ في الهواء».

واوضحت: «في البدء كنت خجولة للركض بالعصا وتوقع لي مدربي في تلك الفترة ان أسير على خطى سيرغي بوبكا، لكن صراحة في ذلك الوقت لم اكن اعرف من هو بوبكا». واضافت «اعشق الطيران في الهواء لانه يعطيني احساسا بالحرية، واتلذذ فعلا في الثواني التي تفصل بين ارتقائي في الهواء ثم الهبوط، انها لحظات سعادة رائعة».

وكانت رياضة القفز بالزانة حديثة العهد عندما بدأت ايسينباييفا ممارستها حتى انه لم يعترف بها رسميا في بطولات العالم والالعاب الاولمبية الا في منتصف التسعينات. وفرضت ايسينباييفا نفسها على منتخب بلادها وادت المنافسة الشديدة بينها وبين مواطنتها النجمة الاخرى سفتلانا فيوفونافا الى تحسين نتائجهما في فترة قياسية حتى انهما بدأتا تحطيم الارقام القياسية الواحد تلو الاخر.

وقد خطفت الروسية الاضواء من الاميركية ستايسي دراجيلا التي كانت اول نجمة في هذه الرياضة ونجحت في تحطيم الرقم القياسي العالمي 20 مرة بمفردها، قبل ان تكرس ايسينباييفا نفسها هذا الموسم نجمة مطلقة في هذه الرياضة.

وتألقت الروسية الاخرى تاتيانا ليبيديفا في مسابقة الوثبة الثلاثية باحرازها المركز الاول في المراحل الست (باريس وروما واوسلو وزيوريخ وبروكسل وبرلين) من الدوري الذهبي ونالت جائزة المليون دولار، لتصبح بذلك ثاني رياضية في التاريخ تحصد الجائزة الكاملة بعد الموزامبيقية ماريا موتولا بطلة 800م عام 2003.

وكانت ليبيديفا مرشحة لاحراز ذهبية بطولة العالم للمرة الثالثة على التوالي في هلسنكي بيد انها انسحبت لتفاقم اصابتها في وتر اخيل. يذكر ان ليبيديفا توجت بطلة لاولمبياد اثينا عام 2004 لكن في مسابقة الوثب الطويل.

ولدى الرجال، تابع العداء الاثيوبي كينينيسا بيكيلي تألقه وحقق انجازات فريدة من نوعها بدأها مطلع العام الحالي باحرازه الثنائية في بطولة العالم لاختراق الضاحية للمرة الرابعة على التوالي (السباقان الطويل والقصير) مرورا بتحطيمه رقمه القياسي العالمي لسباق 10 الاف (26.17.35 دقيقة) في 26 يوليو في بروكسل ثم احتفاظه بلقبه بطلا للعالم في سباق 10 الافم في هلسنكي وفرض بالتالي نفسه خليفة لمواطنه الاسطورة هايله جبريسيلاسي بطل العالم اربع مرات في المسافة ذاتها، قبل ان يتوج موسمه باختياره افضل رياضي للعام الثاني على التوالي من قبل الاتحاد الدولي لالعاب القوى.

من جهته، فرض العداء الاميركي جاستين غاتلين نفسه ملكا الى جانب عظماء سباق 100م عندما نجح في احراز ذهبية السباق مسجلا 9.88 ثانية في بطولة العالم. وبات غاتلين خامس عداء ينجح في الجمع بين اللقب الاولمبي والعالمي بعد مواطنيه الشهيرين كارل لويس وموريس غرين والبريطاني لينفورد كريستي والكندي دونوفان بايلي.

وكان غاتلين مرشحا فوق العادة لاحراز الذهبية خصوصا في غياب حامل الرقم القياسي العالمي الجامايكي اسافا باول الذي انسحب بسبب الاصابة في المحالب. ولم يتوقف انجاز غاتلين عند هذا الحد بل احرز ذهبية سباق 200م ايضا وبات ثاني عداء في تاريخ بطولة العالم يحقق الثنائية بعد مواطنه موريس غرين عام 1999 في اشبيلية.

وكان غاتلين قاب قوسين او ادنى من احراز الثلاثية ومعادلة رقم مواطنه الشهير موريس غرين عام 1999 بيد ان حلمه تبدد عندما ارتكب منتخب بلاده خطأ في تسليم العصا خلال تصفيات سباق التتابع 4 مرات 100م. عربيا، دونت البحرين اسمها في سجلات بطولة العالم للمرة الاولى في تاريخ مشاركتها بفضل ذهبيتين تاريخيتين لولدها الذهبي رشيد رمزي الفائز بسباقي 800م و1500م.

ولم تكتف دولة البحرين الصغيرة الحجم بهذا الانجاز بل حلت في المرتبة الثامنة في الجدول العام امام دول عريقة امثال بريطانيا والمانيا. وفرض رمزي نفسه احد ابرز نجوم البطولة واكد قدرته على ان يكون خليفة العداء المغربي الفذ هشام الكروج في المسافات المتوسطة والانجاز الفريد الذي حققه يؤهله الى ذلك.

وغاب الكروج بطل العالم اربع مرات في سباق 1500 م، وحامل لقبين تاريخيين في الالعاب الاولمبية في سباقي 1500م و5 الاف م، طيلة العام الحالي بعدما ارتأى الخلود الى الراحة قبل العودة الى المضمار العام المقبل. يذكر ان رمزي كان اول عداء يحقق الثنائية في بطولة العالم، وثاني عداء في التاريخ بعد النيوزيلندي بيتر سنيل الذي سبقه الى هذا الانجاز في الالعاب الاولمبية عام 1964.

كما ضرب رمزي اكثر من عصفور بحجر واحد لانه اصبح اول رياضي عربي يفوز بذهبيتين في بطولة عالمية واحدة. ويزيد من اهمية انجاز رمزي انه خاض ستة سباقات قاسية وشاقة لكي يحقق الذهبيتين في غضون اقل من اسبوع.

واثبتت المدرسة المغربية بانها نبع لا ينضب من الابطال فعلى الرغم من غياب الكروج واعتزال نزهة بدوان (400م حواجز)، نجح العداء جواد غريب في ان يحقق نتيجة لافتة عندما اصبح ثاني عداء فقط في بطولة العالم يحرز اللقب مرتين بعد الاسباني ابل انطون عامي 1997 في أثينا و1999 في اشبيلية، علما بان عداءين اثنين فقط نجحا في ذلك على الصعيد الاولمبي.

ومنذ ان نال المغربي الشهير عبد السلام الراضي فضية ماراتون اولمبياد روما، فان احدا من مواطنيه لم يعتل منصة التتويج في هذا السباق التاريخي قبل ان يحقق غريب هذا الانجاز.

واكدت العداءة المغربية حسناء بنحسي ثبات مستواها، فبعد احرازها فضية سباق 800م في اولمبياد اثينا وراء البريطانية المتألقة كيلي هولمز، فانها فازت بالمعدن ذاته في بطولة العالم في مواجهة ابرز العداءات الروسيات والموزامبيقية الشهيرة ماريا موتولا التي حلت رابعة.

ونال المغربي الاخر عادل الكوش فضية سباق 1500 م. واحتفظ القطري سيف سعيد شاهين بلقبه بطلا للعالم في سباق 3 الاف موانع الذي احرزه قبل سنتين في باريس علما بانه لم يتمكن من الدفاع عن الوان قطر في اولمبياد اثينا لعدم حصوله على الجنسية الا قبل عام واحد في حين تنص القوانين على ثلاث سنوات او الحصول على موافقة الدولة الاصلية للعداء وهذا ما لم يحصل.

وعموما فاز ممثلو العرب بست ميداليات هي: 4 ذهبيات وفضيتان. وكان العرب جمعوا رقما قياسيا من الميداليات (7) في غوتبورغ 1995 (3 ذهبيات وفضيتان وبرونزيتان) وفي اشبيلية (ذهبيتان وفضيتان وثلاث برونزيات).

وغردت الولايات المتحدة خارج السرب في بطولة العالم في هلسنكي عندما ضاعفت تقريبا الغلة التي حصدتها في باريس قبل سنتين بفضل جيل جديد من العدائين والعداءات من المتوقع ان يفرضوا انفسهم بقوة في رياضة «ام الالعاب» في السنوات المقبلة.

وجمعت الولايات المتحدة 25 ميدالية منها 14 ذهبية و8 فضيات و3 برونزيات، مقابل 19 في البطولة الاخيرة (8 ذهبيات ومثلها فضيات و3 برونزيات).

وتراجعت دول لها صولاتها وجولاتها في بطولة العالم خصوصا بريطانيا (ذهبية وبرونزيتين) والمانيا (ذهبية وفضية و3 برونزيات) وايطاليا (برونزية واحدة).

وابرز الاسماء الاميركية الجديدة غاتلين ولوريس وليامس اسرع عداء وعداءة في العالم ودوايت فيليبس صاحب ذهبية الوثب الطويل والمرشح لتحطيم رقم مواطنه مايكل باول ومقداره 8.95 م، وجيريمي وارينر خليفة مايكل جونسون في سباق 400 م، وبطل الوثبة الثلاثية والتر ديفيس وتيانا ماديسون (الوثب الطويل)، وجميع هؤلاء لم يتخطوا الثانية والعشرين من اعماره.