من حق الوصلاوية أن يفرحوا ويهللوا وينشدوا الأغاني ويرقصوا حتى الساعات الأولى من صباح اليوم التالي لمباراتهم الماراثونية مع الأهلي أول من أمس والتي حسموها لصالحهم بثلاثة أهداف مقابل هدفين على استاد آل مكتوم بنادي النصر الذي شهد الديربي المثير في ختام منافسات دور الستة عشر لمسابقة كأس صاحب السمو رئيس الدولة ولم تكن سعادتهم في التأهل إلى دور الثمانية فحسب وإنما لرد اعتبارهم والثأر من المنافس الأحمر الذي كان قد تفوق عليهم قبل أسبوعين في بطولة الدوري بثلاثة أهداف دون مقابل على ملعبهم في زعبيل.
وما تبع هذه الخسارة الأليمة من ثورة جماهيرية غاضبة طالبت برحيل الإدارة مع تأخر الترتيب والخوف من الهبوط إلى الدرجة الثانية إلى أن هدأت العاصفة نسبياً بالفوز على دبا الحصن في عقر داره والابتعاد قليلاً عن المؤخرة ثم الانتصار الغالي من البطولة الخاصة مع الأهلي وإقصائه خارج المنافسة بعرض قوي أعاد للأذهان الزمن الجميل للكرة الصفراء وأثلج صدور عشاق وأنصار الفهود الذين هتفوا بعد انتهاء اللقاء «كليناهم» وظلوا يحتفلون بنجومهم في الملعب الأزرق وخارجه ثم خرجوا في زقة جابت شوارع دبي ابتهاجاً بالنصر.
أسباب تفوق الأصفر
وإذا استعرضنا الأسباب التي رجحت كفة الوصل على الأهلي من خلال متابعتنا للقاء الذي استغرق 120 دقيقة مع انتهاء الوقت بالتعادل 2/2 نقول ان جميع اللاعبين الذين شاركوا من الأساسيين والبدلاء كانوا على مستوى المسؤولية ولعبوا بروح قتالية ورغبة أكيدة في الفوز مع التزامهم بالتعليمات التكتيكية في الدفاع والهجوم لكن كان هناك دور مؤثر وفعال لبعض العناصر التي ساهمت بشكل كبير في تحقيق النصر يأتي في مقدمتهم لاعب الوسط عيسى علي الذي نجح في تعويض غياب «الجوكر» خالد درويش لإصابته في المران الأخير الذي سبق المباراة حيث قدم عيسى علي جهداً وفيراً في منطقة العمليات وأجاد الربط بين الدفاع والهجوم ويحسب له هدفه الجميل الذي أحرزه في الدقيقة 28 بالشوط الثاني وأدرك به التعادل وأعاد به الوصل للمباراة بعد أن كان الأهلي متقدماً 2/1..
وأما اللمسة المؤثرة للاعب عيسى علي كانت في التمريرة الذكية التي لعبها بين الدفاع الأحمر في الدقيقة 15 الأخيرة من الوقت الاضافي الأول إلى المحترف الخطير أوليفيرا الذي قبل الهدية وتحرك بشكل جيد وأصبح مواجهاً للمرمى ولعب الكرة بحرفنة وبراعة السحرة البرازيليين على يسار الحارس علي سعيد الذي لم يحرك ساكناً وتابعها بنظره وهي تدخل مرماه.
واتعجب من أمر بعض الجماهير الوصلاوية التي تطالب بالاستغناء عن خدمات اللاعب أوليفيرا رغم مهاراته الفنية العالية وحضوره الجيد منذ أن التحق بالفريق الأصفر ويكفي أنه هداف الفهود في بطولة الدوري كما كان هداف بطولة الخليج للأندية التي أقيمت بالكويت خلال شهر أكتوبر الماضي وجاء فيها الوصل وصيفاً.
أيضاً لا يمكن اغفال جهود كابتن الفهود المخضرم اسماعيل راشد ومعه المدافع الجديد خلف اسماعيل ودورهما الكبير في الجبهة الخلفية وكفاءتهما في الحد من خطورة الهداف فيصل خليل وانطلاقات الأورجواياني مارتن بارودي وسالم خميس.
كما لعب الإيراني فرهاد مجيدي دوراً مهماً في الجبهة الهجومية وشكل ازعاجاً مستمراً على الدفاع الأهلاوي بتحركاته ومهاراته العالية في المراوغة وخلق الفرص لنفسه ولزملائه وكان صاحب هدف السبق بالمباراة والذي تقدم به الوصل في الدقيقة 14 من ضربة حرة مباشرة نفذها بنجاح مرت من الحائط البشري وسكنت الزاوية اليمنى للمرمى الأحمر.
بصمات هيسك
أما الشيء اللافت في الأداء الفني الجيد لفهود زعبيل فيعود لبصمات المدرب التشيكي ايفان هيسك التي بدأت تظهر على الفريق رغم أنه تولى المهمة قبل ثلاثة أسابيع وكان الاختيار الرسمي الأول له أمام الأهلي في الدوري ولم يوفق نتيجة الخسارة بثلاثة أهداف مقابل لا شيء لكنه استوعب الدرس ورد الدين للألماني وينفريد شايفر مدرب الأهلي وأقصاه وفريقه خارج مسابقة الكأس.
ويحسب للمدرب ايفان قراءته الجيدة لأحداث المباراة والتبديلات التكتيكية الموفقة التي أجراها خاصة الورقة الرابحة التي دفع بها في الدقيقة 27 من الشوط الثاني والمتمثلة في لاعب الوسط المهاجم عدنان محمد الذي دخل بديلاً لزميله معتوق سعيد وكان وجه السعد على الوصل فبعد نزوله بدقيقة جاء هدف التعادل الثاني وبث النشاط والحيوية في الجبهة الامامية بتحركاته من العمق وقدراته العالية في المراوغة وصناعة الفرص ومنها كرة هيأها فوق منطقة جزاء الأهلي بالدقيقة السابعة في الشوط الاضافي الأول على رأس فرهاد مجيدي الذي لعبها لكن لحسن حظ الحارس علي سعيد وجدها في يده وبالمكان الذي يقف فيه..
وبخلاف هذا نجح المدرب ايفان في احكام رقابة مفاتيح الخطورة بالفريق الأحمر والمتمثلة في الثلاثي سالم خميس وفيصل خليل وبارودي بعد أن نفذ لاعبوه المكلفون بهم وبشكل جيد التعليمات الفنية بنجاح.. وعموماً مبروك للأصفر وهارد لك للأحمر.
كتب محمد عبدالحميد:
