تحظى سباقات الخيول بحشد كبير من الجماهير الذين يتابعونها بشغف ومتعة مترقبين نتائج توقعاتهم ورهاناتهم أحياناً، لكن هناك جانباً خفياً يتعلق بالعناية والتدريب التي تؤهل الخيول للفوز في العديد من السباق.
ومن هذا المنطلق شاع السؤال في الفترة الأخيرة عن سر الفوز المتتالي لخيول اسطبلات الريف الخاصة بسمو الشيخ طحنون بن زايد آل نهيان عضو المجلس التنفيذي. عن هذا يقول الدكتور جابر البيطار: «يوجد في هذه الاسطبلات مجموعة كبيرة من الخيول التي حققت الكثير من البطولات على مدار سنوات، كان آخرها الفوز بأربعة سباقات متتالية في سباقات القدرة».
والدكتور جابر بيطار يعمل مديراً لاسطبلات الريف، ويتمتع بخبرة طويلة في مجال إدارة الاسطبلات، حيث عمل مديراً لاسطبلات المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله.
«البيان الرياضي» التقاه للحديث عن طبيعة الاهتمام المستمر الذي تلقاه الخيول في اسطبلات الريف.
ـ كيف يتم توزيع الخيول في اسطبلات الريف وكم يبلغ عددها؟
ـ البداية كانت في العام 2000 ومنذ ذلك التاريخ إلى اليوم امتلكنا عشرات الخيول ووزعناها على قسمين الأول خاص بخيول سباقات القدرة، والثاني خاص بخيول السباقات السريعة.
ـ ما أنواع الخيول الموجودة لديكم، وهل تنتمي لسلالات معينة؟
ـ الخيول التي تشارك في السباقات السريعة تنتمي إلى سلالة الخيول العربية الأصيلة، ولا نهتم كثيراً بسلالة الخيل التي عادة ما تقوم منظمة «الواهو» بتسجيل وتوثيق سلالاتها، لكننا نعتمد بشكل أساسي على الفحوصات التي نجريها عادة في الاسطبل لكل خيل من الخيول.
هذا بالنسبة للخيول التي تشارك في السباقات السريعة، أما بالنسبة للخيول التي تشارك في سباقات القدرة فليس من المهم أن تنتمي إلى سلالة عربية أصيلة، ومن الممكن أن تكون هجينة أو من فرنسا أو استراليا وأميركا وغيرها من البلدان.
ـ كيف تتم العناية اليومية بالخيل وما البرامج التدريبية التي يخضع إليها؟
ـ هناك برامج تدريبية تبدأ من الصباح، فبعد تناول الخيل لطعامه يتم تنظيفه ومن ثم يبدأ التدريب وفق برنامج مخصص لكل خيل من الخيول اعتمدنا في وضعه على نظام تكنولوجي، إذ يخضع الخيل لفحوصات مخبرية بأحدث الوسائل العلمية المتوفرة في العالم لغاية الآن.
ـ هل هناك عناية خاصة قبل السباق؟
ـ لا توجد عناية خاصة سوى أن الخيل يمنح الراحة لمدة يومين أو ثلاثة أيام.
ـ ما طبيعة المشكلات الصحية التي يتعرض لها الحصان عادة؟
ـ الخيل مثل البشر تتعرض للإرهاق نتيجة التدريب وربما أكثر المناطق المعرضة للتعب عند الخيول هي أقدامها باعتبار أنها ضعيفة بالنسبة لوزنها، ولهذا على المدرب أن يضع هذه النقطة في اعتباره أثناء عملية التدريب.
ـ ما أكثر الأشياء التي تركز عليها أثناء تدريبك واهتمامك بالخيول؟
ـ هناك علاقة جدلية تعتمد على ثلاثة محاور وهي الحصان والتدريب والتغذية، وعادة ما ننظر عند شراء الحصان لمنظره وعائلته ولا يؤخذ بعين الاعتبار الأب والأم إن كانا قد حققا الفوز في السباقات أم لا، أهم شيء هو الحصان نفسه.
فهناك فلسفة خاصة بالتدريب توصلنا إليها لأننا شاركنا فيما مضى في سباقات مختلفة في مجال ألعاب القوى، وكل شيء سخرناه لأساسيات تدريب الخيول، فبعد متابعة من سمو الشيخ طحنون بن زايد توصلنا إلى قاعدة علمية للتدريب بالاعتماد على برنامج كمبيوتر متطور، يبدأ من وضع الخيل على جهاز التدريب ليقوم من بعدها الكمبيوتر بقراءة وتحليل النتائج الخاصة بالقلب والنبض والجفاف وغيرها ليصلوا إلى برنامج خاص بتدريب كل خيل على حدة.
وفي هذا المجال ننفرد بقسم خاص بتطوير برامج الكمبيوتر، فمعرفة ما الذي يحتاج إليه الحصان هو أكثر ما يشغلنا، من أهم ما يحتاجه هو التغذية المناسبة.
ـ هل هناك نظام غذائي خاص تعتمدونه للخيول؟
ـ كنا فيما مضى نعتمد على خلطات الأغذية الأجنبية وخاصة المستوردة من أميركا واستراليا، وإذا توفرت الخلطات المحلية نقوم بتجربتها، وبفضل توجيهات سمو الشيخ طحنون بن زايد آل نهيان طورنا برنامجاً غذائياً على مدار سنتين من التجارب شارك في وضعه ثلاثة من الأساتذة «البروفيسورية» المختصين بعد مجموعة من التجارب والدراسات التي أجريت في مختبرات في الصين، وتوصلنا إلى هذه الخلطة مستفيدين من الخبرات السابقة في مجال تغذية الإبل.
ونراعي عند تقديم الوجبات الغذائية بأن تتناسب مع ما يحتاجه كل خيل على حدة ويحدد هذا وفقاً لما يبذله من مجهود، وبحسب معطياته الصحية، فمسألة التغذية كما ذكرت مسألة مهمة جداً، وسباقات القدرة التي تتطلب من الخيل المشي لمسافات طويلة تصل إلى 100 كيلومتر تتطلب بالمقابل تغذية جيدة للخيل لم نغفل عنها في يوم من الأيام وكانت شغلنا الشاغل حتى توصلنا إلى غذاء خاص يتناسب مع المجهود الذي تبذله الخيول ومفيداً لأعضائها المهمة وهي العظام والعضلات والقلب والأعصاب.
ـ هل تنشأ مع الأيام علاقة حميمة بين الخيول وأصحابها؟
ـ من خلال التعامل اليومي نشأت بيننا وبين الخيول علاقة وطيدة، فالخيول مفعمة بالأحاسيس والمشاعر ولديها حاسة كبيرة تفوق حاسة الإنسان أحياناً، وهذا ما يفسر نفورها من بعض الأشخاص وتقربها من بعضهم الآخر، إضافة إلى أن الخيول بالأخص العربية الأصيلة تفهم أصحابها مع الأيام وتشعر بمزاجهم إن كان جيداً أم سيئاً، ولهذا لا أذهب للتدريب إن كانت حالتي المزاجية غير جيدة، كما أستطيع قراءة وفهم مزاج الخيل.
ـ ما الأسباب التي تقف وراء تحقيقكم للكثير من البطولات؟
ـ نعمل في الاسطبلات كفريق واحد وسمو الشيخ طحنون بن زايد طور الكثير من الأمور، إضافة إلى أنه يتابعنا بشكل يومي وفي جميع الأوقات الجيدة والسيئة يطلع على كل ما يجري ولولا هذه الظروف لم يكن بإمكاننا تحقيق الربح والانتصارات المختلفة، فنجاحاتنا المتكررة تحققت بفضل النظام الغذائي الذي نقدمه ونظام التدريب العلمي المعتمد في تدريب الخيول، وبجانب هذا تم إنشاء قسم خاص بالتوليد بهدف التقليل من عملية استيراد الخيول حتى ولو كانت خيول عربية أصيلة.
حوار: عبير يونس
