ـ أبت مباريات دور الـ 16 لمسابقة كأس صاحب السمو رئيس الدولة أن تختتم دون أن تترك بصمة حقيقية من الإثارة التي ارتبطت بمباريات المسابقة التي كانت ولاتزال تحمل في جعبتها عنصر المفاجأة التي تمثل الهاجس الأكبر والمرعب للفرق.

ـ ومن هذا المنطلق كان الحذر مسيطراً على أداء الفرق دون استثناء، ولأن الفوز والانتقال لدور الثمانية كان هدف الجميع بعيداً عن الأداء الفني الذي تأثر بشكل كبير، فالعين لم يجد الكثير من العناء من كسب الحمرية بثلاثة أهداف، كانت كافية للصعود بالفريق للمرحلة المقبلة، والشارقة تخلى عن ادائه الجميل في مواجهته الخاصة مع الشعب، من أجل عيون الكأس. والشارقة ورغم الفوز إلا أن الأبيض كان مختلفاً لعباً وأداء في الكأس.. ونضم صوتنا إلى من قال بأن الشعب لعب والشارقة كسب.

ـ إن استراتيجية التعامل مع مباريات الكأس تختلف بالتأكيد عن أي بطولة أخرى، ومن هذا المنطلق شاهدنا الشارقة بصورة مختلفة ومغايرة عن التي اعتدنا عليها في الدوري، واستراتيجية مباريات الكأس تضع الفوز والبقاء في المسابقة قبل الأداء والجانب الفني. وبناء على ذلك لم يكن غريباً أن نشاهد فرقة النحل بلا عسل.

في المقابل كان الشعب «غير» في كل شيء وكان الأفضل طوال المباراة، ولكن ذلك لم يشفع لفرقة الكوماندوز الذهاب أبعد من دور الـ 16 بعد خسارته من جاره اللدود في مباراة الزعامة والبطولة الخاصة بين الفريقين والتي لا تخضع لأي مقاييس فنية ولا لحسابات المنافسة، وما حدث في الدور الأول من الدوري، عندما فاز الشعب في الوقت الذي كان فيه الشارقة متفوقاً ميدانياً وبصورة ملفتة، يؤكد أن لقاءات الفريقين الفوز فيها لا يكون للفريق الأفضل إنما للفريق الذي يستغل أخطاء الآخر!!

ـ وفي أكثر مباريات هذه المرحلة إثارة وندية. انتفض الفريق الوصلاوي على واقعه في مسابقة الدوري ونتائجه المتواضعة، واختار مباراته مع الأهلي موعداً لتلك الانتفاضة التي تسببت في إنهاء الأحلام الحمراء في البقاء في مسابقة الكأس وفوز الوصل على الأهلي وبثلاثة أهداف لهدفين في مباراة امتدت لوقتين إضافيين جاء عن جدارة واستحقاق بعد أن قدم الفريق الأصفر مباراة كبيرة سيطر من خلالها على مجريات المباراة، وكان هو المبادر في التسجيل قبل ان يتعادل الأهلي ويتقدم، ولكن الإصرار الرهيب الذي كان عليه لاعبو الوصل منحهم التعادل والتقدم في الوقت الإضافي من المباراة المثيرة.

ـ الروح الوصلاوية هي التي انتصرت، ولو لعب الفريق بهذه الروح سيكون الوصل مختلفاً في الدور الثاني من الدوري والكأس معاً.. أما الأهلي الذي اجتهد في المباراة وكان بإمكانه ان ينهي الوقت الأصلي من اللقاء لمصلحته إلا أنه لم يحافظ على تقدمه وفتح المجال للتعادل الذي ادخله في حسابات الوقت الإضافي الذي بدوره أنصف الفريق الأفضل ومنح الوصل بطاقة الدور القادم ليخرج الأهلي من المسابقة التي كان يضع عليها آمالاً كبيرة.

ـ أما بالنسبة لمباراة دبي وحتا فكان علينا الانتظار حتى ركلات الترجيح للتعرف على هوية آخر الفرق المتأهلة لدور الثمانية والتي كانت من نصيب فريق دبي الذي فاز بخمسة أهداف لثلاثة بعد أن سيطر التعادل على اللقاء لتحسم ركلات الترجيح المباراة لمصلحة دبي.

كلمة أخيرة

ـ بختام دور الـ 16 انكشفت هوية وملامح الثمانية الكبار، واللقاء سيتجدد في فبراير المقبل مع مواجهات من نوع آخر، وعلى طريقة النظام الجديد للمسابقة.

ـ في دور الـ 16.. فرق عانت من أجل الفوز وانتزاع بطاقة التأهل، وفرق أخذتها سياحة في الوطن!

mjasim@albayan.ae