تساءل أحد النقاد ذات مرة هل يتفوق الفنان على الطبيعة، أم الطبيعة تتفوق على الفنان؟

ورأى أن الفنان قد يتفوق على الطبيعة في مرات كثيرة وربما تتفوق الطبيعة على الفنان في مرات أخرى، لابد أن يحضر هذا التساؤل في معرض الفنان الإيراني محسني كرمنشاي والذي افتتحه سعيد خوري نائب مدير عام أدكو وذلك مساء أول من أمس في قاعة النخيل في مبنى المجمع الثقافي في أبوظبي بحضور خلفان مصبح الوكيل المساعد لمؤسسة الثقافة والفنون في المجمع وعدد كبير من الجمهور المهتم بهذا الأسلوب من الفن الذي جعل محسني مخلصا لأدق التفاصيل في لوحاته التي سحبت من الطبيعة بحرها وأشجارها وزمنها في اللوحات التي يرصد فيها الفنان مشاهد من الليل.

وهذا ما يندر أن يرسمه الفنانون في لوحاتهم لكنه بجرأة كبيرة استطاع أن يرسم البيوت والأشجار التي يتساقط عليها الظلام بدرجات متفاوتة إلى أن وصلنا إلى اللوحة التي بددت فيها النار العتمة بعد أن استطاعت أن تلتهم الأشجار على مهل انها ريح هادئة يظهر هذا بوضوح، بينما تثور الطبيعية في لوحة أخرى وتحتمل ثورتها الفصول الأربعة كما رأها كرمنشاي.

كل شيء ممكن في الفن كما في الحياة التي يعد الفن جزءا منها والممكن جعل الفنان يبتعد عن التجسيد الواقعي في لوحاته الزيتية الكبيرة التي رسم فيها الخراف عند شرب المياه وفتيات كرديات والزهور وذكريات في الفجيرة، والطبيعة الصامتة إلى التجريد الذي جاء تمردا على واقعية فنه ولهذا نرى لوحة تجريدية كاملة، أو جزءا من لوحة تجريدية أو لقطة ذكية تمثل الأمواج المشبعة بالتجريد ، وكأنه يقول إن التجريد يحيطنا لكن علينا أن ننظر جيدا.

قدرته على النظر والمشاهدة جعلته يتفوق على الطبيعة أحيانا لقد كان حرفيا في إظهار ما يريده من مشهد كامل مهتما باللون وإسقاطاته التي لا يشاهدها الإنسان العادي، بجانب أن الكاميرا لا يمكن أن تلتقطها، للون سحره الذي يبرزه الفنان حين يترك في أحيان كثيرة لمسات فرشاته دون تكرار لتمنح الجزء الخاص ما يريده محسني من تأثير وتفاصيل أشبعت بها لوحاته الست والأربعون التي اختزلت تاريخه الفني الذي يعود للعام 1989 أنتج خلالها أكثر من 1700 بوتريه.

عبير يونس