الحضور الكبير في الغياب، هكذا يمكن أن توصف احتفالية مئوية الشاعر الراحل راشد الخضر، جاء صوته من بعيد من خلال تسجيل صوتي بث في الاحتفالية والشاعر الخضر يلقي قصيدته الشهيرة «خدلج».
صوت لاهث يتهدج بكاء داخلياً عن احد أبيات القصيدة، ثم ينقطع الصوت ويعاود من جديد، انه صوت الشاعر الراحل الذي احتفى به شعراء وأدباء الإمارات مساء أمس بمسرح قناة القصباء بالشارقة في الاحتفالية التي نظمها اتحاد كتاب وأدباء الإمارات بالتعاون مع العديد من المؤسسات الثقافية .
ومنها وزارة الإعلام والثقافة التي أطلقت إصداراً جديدا «سي. دي» يتضمن أغنية من كلمات الشاعر الراحل راشد الخضر ومن الحان عيد الفرج وغناء خالد الهاشمي، وندوة الثفافة والعلوم.
وأطلقت إصدارا جديدا «سي. دي» يتضمن قصيدتين للشاعر «خدلج وشرتا الصبا»، والمجمع الثقافي في أبوظبي وأطلق اصدارا جديدا بهذه المناسبة «سي. دي» يتضمن عشر قصائد يلقيها الشاعر سيف السعدي.
في الاحتفالية التي كرست للاحتفاء بمرور مئة عام على مولد الشاعر راشد بن سالم بن عبد الرحمن السويدي الملقب براشد الخضر «1905 ـ 1980» حضر شعره الذي أثار إعجاب من عاصروه ومن جاؤوا بعده.
ومن تتلمذوا ونهلوا منه، شاعر المفردة العامية الرشيقة والمباغتة، وشاعر القصيدة الموشحة بمفردات اللغة العربية وعلومه التي نهلها من القرآن الكريم والأسفار والحل والترحال. حضر الشاعر الخضر رغم غيابه حضورا عميقا في النفوس.
وقد ألقى القاص إبراهيم مبارك نائب رئيس اتحاد كتاب وأدباء الإمارات كلمة بهذه المناسبة أشار فيها إلى أن الاحتفالية بمئوية الشاعر راشد الخضر تأتي من باب الاعتراف بأهمية هذا الشاعر الذي أثرى القصيدة العامية بالتجديد الدائم، وشاعر الكلمات المصاغة بالذهب، وتأتي لأهمية الجيل السابق من الشعراء وإسهاماتهم في حفظ التراث الشعري والاهتمام به.
كما اشترك الشاعران سالم الزمر وسيف السعدي في أمسية شعرية ألقيا فيها العديد من قصائدهما التي تراوحت بين مجموعة من الأغراض الشعرية، الغزل العفيف، الحكمة، والاعتداد بمكارم الأخلاق.
بعد ذلك أدار الباحث سلطان بخيت العميمي جلسة حول الشعرية عند الشاعر راشد الخضر شارك فيها كل من: الشاعر احمد راشد ثاني، والباحث عبدالعزيز المسلم والإعلامي عياش يحياوي.
وأشار المسلم حول فنيات الإبداع الشعري لدى الشاعر راشد الخضر إلى أن أهم ما يميز شعر الخضر فنياته في الكتابة، أو يمكننا القول «أسراره» في النظم، فقد كانت للشاعر أسرار خاصة ومعارف مكنته من الريادة والتفرد بلغة وأسلوب لم يتمكن من مجاراته فيها احد ممن سبقه أو تلاه.
وأكد المسلم على أن شعر راشد الخضر تبرز فيه الكثير من ملامح تأثرها بلغة القرآن الكريم وعلوم السنة النبوية الشريفة، إضافة إلى حصيلته المعرفية الكبيرة من التاريخ والجغرافيا من خلال البلدان التي زارها وسمع عنها، وكذلك تأثره بمهنة الخياطة والتطريز التي تبرز بشكل واضح من خلال مفردات المهنة التي تبرز في العديد من قصائده.
أما الإعلامي عياش يحياوي فقد تناول قصيدة راشد الخضر «يا عود يا تايه» بالتحليل والسبر مشيراً إلى أن هذه القصيدة لم يتم الاقتراب منها، وتساءل يحياوي: هل نص القصيدة مكتوب وليس مرتجلا، مرويا ومتداولا من لسان إلى لسان؟
وأضاف: على المستوى الظاهري يمكن القول انه نص مكتوب، لأن الخضر رحل عن عالمنا في 1980 في الشارقة ما يعني أن المحيط الاجتماعي للشاعر قريب زمنيا، وهذا يشهد إلى انه كان يكتب شعره إلى جانب وجود قصائد بخط الشاعر تؤكد ذلك.
من جانبه قدم الشاعر احمد راشد ثاني قراءة تحليلية في عدد من قصائد الشاعر الخضر قائلا: إن الحيرة تنتابني حين أتحدث أو أتذكر أو اقرأ راشد الخضر. مشيرا إلى أن السؤال المحير يستحق أن يطرح بتوسع وعمق ليس حول شعر الخضر وحده.
وإنما حول الشعر الشفاهي أو الشعبي أو العامي في المنطقة ككل، مشيراً إلى أن المجتمع الشفاهي على ما يبدو، كان يعرض شعراءه، خاصة حينما يكونون في طور التكوين إلى اختبار صارم وحساس، وفي الحياة الشاعر الخضر كانت هناك اختبارات واجهته.
حضر احتفالية اتحاد كتاب وأدباء الإمارات بمئوية الشاعر راشد الخضر عيد الفرج مدير الإدارة الثقافية بوزارة الإعلام والثقافة وعبدالله العويس مدير عام دائرة الثقافة والإعلام بالشارقة وعدد كبير من المثقفين والشعراء.
تجدر الإشارة إلى أن الاحتفالية تستمر اليوم في قناة القصباء في السابعة مساء حيث يلتقي الشاعران علي بن رحمة الشامسي وربيع بن ياقوت في أمسية شعرية تستعيد أيام الشاعر الخضر وعلاقتهما به، كما تعقد ندوة حول حياة الخضر وشعره يشارك فيها كل من سلطان بخيت العميمي والزميل جمال مطر.
مرعي الحليان
