تصدر خبر عودة لاعبة التنس السويسرية مارتينا هينغيز إلى المنافسات الرسمية لرابطة اللاعبات المحترفات بعد غياب دام أربع سنوات صدر الصحف الرياضية المتخصصة في مختلف أرجاء العالم. وأعلنت هينغيز قبل أيام أنها ستستأنف مسيرتها الرياضية التي توقفت في خريف عام 2002 بسبب الاصابة من خلال مشاركتها في بطولة استراليا المقبلة التي تنطلق في 16 يناير المقبل.

وينتظر أن تشارك السويسرية الجميلة البالغة من العمر 26 عاما في بطولتين أخريين قبل المشاركة في بطولة استراليا وهما جولدن كوست وسيدني وذلك على سبيل الاحماء قبل البطولة الاسترالية الكبرى.

وغابت هينغيز عن ملاعب التنس بسبب الاصابة التي لحقت بها جراء استخدام حذاء خاص يحمل اسمها من إنتاج شركة سيرجيو تاكيني الايطالية وشابه خطأ في التصميم أدى إلى إصابتها في الكاحل بعدما استعملته طويلا قبل أن يؤدى إلى توقفها.

ويرى البعض أن اللاعبة السويسرية لا تقل موهبة وشهرة في عالم التنس عن البرازيلي بيليه والارجنتيني دييغو مارادونا والهولندي يوهان كرويف في كرة القدم والاميركيين مايكل جوردان وكريم عبد الجبار وشاكيل أونيل في كرة السلة ومواطنيهم كارل لويس وأدوين موزيس وماريون جونز في ألعاب القوى.

ولم تغب شهرة هينغيز وإبداعتها عن الملاعب العربية فقد فازت بأول بطولتين نسائيتين أقيمتا في الشرق الاوسط عام 2001 وهما دورتا قطر ودبي.

ولدى هينغيز ذكريات خاصة جدا مع قطر حيث عوملت هناك معاملة الملكات ولقيت ترحيبا لم يشهده أي رياضي عالمي في قطر من قبل آنذاك وتوجت باللقب على صهوة حصان أهداه لها الاتحاد القطري للفروسية أطلقت عليه اسم «غينوروزتي» (الكرم).

بل الاكثر من ذلك أنه سرت شائعة قوية وقتها بأن اللاعبة ستحصل على الجنسية القطرية وستمثل «لؤلؤة الخليج» في دورة الالعاب الاسيوية المقرر إقامتها على أرضها العام المقبل. لكن شيئا من هذا القبيل لم يحدث خصوصا أنها صرحت عقب فوزها بالبطولة بأنها أحبت قطر جدا وكانت تتمنى أن تكون قطرية لكنها سعيدة للغاية بكونها سويسرية.

وتبخر الحلم القطري. وهكذا طوت هينغيز صفحتها مع قطر وفتحت صفحة جديدة مع دبي بعد يوم واحد من حصولها على اللقب القطري حيث انتقلت للعب في بطولتها الدولية وحصلت على لقبها أيضا. وصارت هينغيز أول وأخر لاعبة تجمع بين البطولتين في عام واحد حتى الان. واللافت أن اللاعبة السويسرية لم تشأ أن تغيب عن الاضواء حتى بعدما ابتعدت قسرا عن ملاعب التنس وذلك من خلال رياضتها المحببة وعشقها الثاني الفروسية.

ففي وقت لم تعد قادرة فيه على ممارسة رياضتها التي جنت من ورائها الملايين، لم تتوقف هينغيز عن هواية ركوب الخيل بل الاكثر من ذلك أنها قررت المشاركة في الكثير من المنافسات الرسمية كما فعلت أحيانا أثناء المرحلة التي أعقبت توقفها القسري عن خوض بطولات التنس.

وكانت أولى المسابقات الرسمية التي شاركت فيها هينغيز كفارسة هي بطولة مدينة إليج السويسرية في 27 ديسمبر عام 2003 وتحديدا في مسابقة قفز الحواجز.

وامتطت هينغيز في هذه المناسبة جوادها المفضل «دراكوني» وأكملت المسار بالكامل ودون أي أخطاء وفي زمن جيد.

وقالت الفارسة الحسناء في أكثر من مناسبة: لقد أحببت الخيل وسباقات قفز الحواجز منذ الصغر ولم أبتعد عنها قط حتى وأنا في أوج قمتي في رياضة التنس لكن من خلال المتابعة فحسب لانه لم يكن لدي الوقت الكافي لممارسة هذه الرياضة أيضا.

وأضافت: عندما شاركت في أول بطولة رسمية لقفز الحواجز حققت نتيجة جيدة في رياضة كانت والدتي ميليني تمنعني من ممارستها حتى كهواية لئلا أتعرض لاصابات تحرمني من المشاركة في البطولات العالمية للتنس.

وتابعت هينغيز: لم يغب عن ذهن والدتي مطلقا الحادث الذي وقع للاعبة التنس الاميركية الشهيرة مورين كونللي عندما سقطت من فوق صهوة حصان بعدما كانت أول سيدة تحصل علي بطولات الجائزة الكبرى الاربع للتنس عام 1954. لقد أبعدت هذه السقطة كونللي عن ملاعب التنس للابد ولذا فإن والدتي كانت تبعدني عن هذه الرياضة خصوصا بد أن تعرضت لسقطة عنيفة أنا أيضا في عام 1997.

وقالت: والدتي وضعت كل آمالها بأن أصبح بطلة عالمية منذ اللحظة الاولى لميلادي والدليل أنها اختارت لي اسم مارتينا تيمنا ببطلة العالم آنذاك مارتينا نافراتيلوفا التي لا تزال تخوض مسابقات الزوجي حتى الان على الرغم من تجاوزها الاربعين وهو ما يجعلني افتخر بحمل اسمها إلى جانب أن ألقابها كثيرة جدا وحققتها ببراعة وفن. وعن عشقها للخيول قالت هينغيز: أملك الان بضعة خيول أهداني إحداها الاتحاد القطري للفروسية في مناسبة فوزي بلقب أول دورة للسيدات أقيمت في منطقة الخليج عام 2001 في الدوحة.

أحبهم جميعا وأعيش معهم ساعات طويلة كل يوم. وأضافت: لم أتردد أبدا في اتخاذ قراري بالمشاركة في مسابقات الفروسية المحلية أولا ثم الدولية والعالمية وربما الاولمبية. سأرى كيف ستكون عودتي إلى ملاعب التنس ومن ثم أحدد مع أي الرياضتين سأستمر.

وترى هينغيز المولودة في 30 سبتمبر عام 1980 في مدينة كوزيتش السلوفاكية قبل أن تحصل على الجنسية السويسرية بعد زواج والدتها من مهندس سويسري أن غيابها عن الاضواء أثر بشكل بالغ على حياتها الاجتماعية. وقالت: ولذا وجدت أن من المناسب أن أعود إلى الحياة العامة من خلال الفروسية التي أعشقها للغاية. وهاهي اتخذت الان قرار عودتها إلى ملاعب التنس على الرغم من أنه سبق لها أن قالت: لم يعد لي مكان في لعبة التنس لان إصابتي مؤثرة فعلا.

كما أن اللعبة فقدت بريقها بفعل طغيان القوة والعضلات على الاداء الفني الممتع الذي كنا نستمتع به حتى ونحن نلعب. وحققت هينغيز الكثير من وراء التنس خصوصا في فترة التسعينيات حيث حصلت على 40 لقبا في بطولات الفردي و36 في مسابقات الزوجي كما أنها فازت بخمسة ألقاب لبطولات الجائزة الكبرى (جراند سلام) وتربعت على عرش الامبراطورية البيضاء طويلا في تلك الحقبة.

وتعيش هينغيز حياتها متنقلة بين الولايات المتحدة وتحديدا ولاية فلوريدا وبين مدينة تروباش السويسرية حيث تمتلك إسطبلا يضم بضعة خيول أشهرها جينوروزتي ومونتانا وسورينتا وفيفيت ودراكوني. وتعتقد اللاعبة السويسرية التي ينتظر محبوها عودتها إلى ملاعب التنس بفارغ الصبر أن التنقل يفيدها كثيرا لكنني أفضل البقاء إلى جانب خيولي المحببة إلى قلبي.

أشعر بأنها تبادلني الشعور ذاته. ولهينغيز أشياء تفضلها أكثر من غيرها فهي تتجول في باريس ونيويورك من أجل التسوق وتحب زيارة أستراليا واللعب في بطولاتها المختلفة وتعتبر أن أوروبا هي أفضل قارة في العالم. تحب اللون الاسود وتعشق الحصان ورقمها المفضل هو الرقم 3 وترى أن أفضل فيلم شاهدته حتى الان هو «تيتانيك» وأن توم هانكس وجوليا روبرتس هما أفضل ممثل وممثلة في العالم.

لا تمل هينغيز من سماع المطربة الانجليزية ماريا كاري وخصوصا أغنية بدونك كما أنها تحب سماع الاسترالية سيلين ديون والاميركي جون بوفي.

أما أفضل الرياضيين برأيها فهم: لاعبتا التنس الاميركيتان كريس إيفرت ومارتينا نافراتيلوفا والمتزلج الايطالي ألبرتو تومبا. تتحدث هينغيز الانجليزية والفرنسية والتشيكية بطلاقة إلى جانب الالمانية واللغة السويسرية المحلية.

لكن مع كل هذا يبقى السؤال الذي يفرض نفسه بقوة مطروحا: هل ستتمكن اللاعبة الحسناء من استعادة مجدها في عالم التنس بعد عودتها المفاجئة أم أنها ستفشل وتعود إلى ممارسة عشقها الثاني في مملكة الفروسية حتى ولو اكتسبت من خلاها شهرة أدنى ومالا أقل؟