قال الناقد الدكتور صالح هويدي، ان الساحة الأدبية الإماراتية بحاجة إلى حوار مكاشفة بين أدبائها، يزيل مظاهر الاحتقان وسوء الفهم وفقدان الثقة غير المسوغ، بغية خلق أرضية تعين على التعاون المثمر بين طرفي العملية الإبداعية وسط أجواء من الثقة المتبادلة، للتعافي من مظاهر العُقَد والتأزم، وفي حال تحقق ذلك؛ فإن من شأنه أن يحاصر مظاهر المجاملة والتزلف التي لا تخلو منها الساحة الأدبية الإماراتية، وإن بدت مظاهر معدودة حسيرة.

جاء ذلك في محاضرة «حركة نقد الخطاب الأدبي الإماراتي» التي ألقاها هويدي في المجمع الثقافي مساء أول من أمس، بحضور خلفان مصبح المهيري الوكيل المساعد لشؤون الثقافة والفنون، وحارب الظاهري عضو مجلس إدارة اتحاد كتاب وأدباء الإمارات، وأشار المحاضر إلى أن العديد من الندوات والحلقات والملتقيات التي عقدتها مؤسسات الثقافة في الدولة؛ تناولت ضروباً وأصنافاً أدبية عدة كالشعر والرواية والقصة والمسرح، ولكن هذه المؤسسات كانت مقصرة أو غافلة عن تخصيص ملتقى أو ندوة للخطاب النقدي، على الرغم من مرور ما يزيد على ثلاثة عقود من عمر التجربة الإبداعية الحداثية في دولة الإمارات.

وأثار هويدي تساؤلاً حول وجود خطاب نقدي إماراتي حديث، وأجاب قائلاً: إن الإجابة عن حقيقة وجود خطاب نقدي إماراتي تقتضي أن يسبقها اتفاق حول المقصود بمفهوم النقد أولاً؛ ويجب علينا أن نستبعد من اهتماماتنا ونحن نسعى على التحقق من ذلك، تلك التعليقات والشروح الصحفية والمتابعات والعروض التي تواكب المنجز الأدبي عادة، وتسعى إلى رصد جوانب منه، كما أن علينا أن نميز بين محاولات فردية جادة تظهر بين فترة وأخرى لتتلاشى وتختفي من دون أن تترك أثراً واضحاً لها، ذلك أن الحديث عن خطاب نقدي يشترط تجاوز محض المحاولات الفردية المتفرقة إلى الشكل الذي يأخذ فيه هذا النقد شكل الظاهرة التي تستدعي زخما في الحضور وفاعلية في المشهد وصدى المتلقين، مع وضوح المنهجية العلمية ونضجها.

ثم تطرق المحاضر إلى بعض التجارب والمحاولات النقدية المحلية التي أرادت قراءة النصوص بصورة علمية ولكنها عانت بعض الثغرات، مثل كتاب «إضاءة العتمة» لفاطمة السويدي، وأطروحة فاطمة خليفة عن الرواية الإماراتية، حيث تغلبت اللغة الشعرية لدى الكاتبتين على حساب المنهج النقدي العلمي.

كما نحا هويدي باللائمة على بعض النقاد والكتاب العرب الذين تناولوا الأدب الإماراتي بتنظيرات وصفها بالفوقية، وضرب عدة نماذج تدعي النقد تناولت تجربة الروائي علي أبو الريش، وتخبط فيها الناقد لدرجة كبيرة حين أعطى توصيفات غير موجودة في روايات الأديب الإماراتي، كما تناول هويدي اضطراب المنهج النقدي لدى عدد من هؤلاء النقاد لدى تعرضهم لتجارب بعض الأدباء الإماراتيين، مثل: محمد المر وعبد الحميد أحمد وسلمى مطر سيف ومريم جمعة فرج وإبراهيم مبارك وعارف الخاجة ومحمد السويدي وآخرون.

محمد الأنصاري