تحت عنوان «جوزيه المدرب المغرور أحرج ناديه العريق» كتبت هنا قبل أسابيع قاصداً مانويل جوزيه المدرب البرتغالي للنادي الأهلي المصري، والذي لا ينكر أحد قيادته الناجحة للفريق في الدوري المحلي والإفريقي، كما لا ينكر أحد أهمية أن يكون المدير الفني قوي الشخصية مسيطراً على أدواته من لاعبين ومساعدين.
لكن تحفظنا كان على حالة الثقة الزائدة إلى حد الغرور، وصم الآذان عن مجرد (سماع) الرأي الآخر، والوصول إلى مرحلة التعالي عن مجرد سؤال والاستفسار منه عن بعض قراراته، بحثاً عن تفسير لها لا أكثر، فلم يعد الرجل يطيق مجرد سؤال من صحافي أو سطراً من ناقد، باعتبارهم جميعاً ودون تفرقة أو استثناء لا يرقون لمستوى علمه وخبراته الفنية!
وأجدني اليوم راغباً في العودة للموضوع نفسه ولفائدة تتخطى الأهلي المصري إلى جميع الفرق العربية التي يمكن أن تتعرض لذات المعضلة، وأعني وجود مسؤول فني أو إداري على أي مستوى، يتعطل (جهاز الاستقبال) عنده بشكل كامل ولا يعمل لديه سوى جهاز الإرسال فقط!!
والسبب هو أن ذلك الإخفاق الذي تعرض له فريق الأهلي المصري في كأس العالم للأندية التي أقيمت باليابان أخيراً، والتي احمل مديره الفني مانويل جوزيه المسؤولية الأولى عما فشل الأهلي في تحقيقه خلالها من مظهر يليق بإمكاناته المادية والبشرية.
ذلك أن المدرب المغرور، أهدر إمكانية لاعبيه وأعماه الصلف عن أبسط المبادئ التدريبية وأعظمها أيضاً!!
إن المبادئ الأولية لعمل المدير الفني تتضمن في مقدمتها عدم إشراك لاعب مصاب لم يكتمل شفاؤه تماماً في المباريات، لأن تداعيات ذلك خطيرة أولاً على اللاعب نفسه وثانياً على الفريق ولأسباب معروفة، خاصة إذا كانت المنافسة مع فرق عالية المستوى (كلهم أبطال قارات) وبالتالي فإن أي اختلال بسيط يكون ثمنه غالياً، وقد كرر جوزيه ذلك الخطأ في مباراتيه باليابان وأشرك كل من جيلبرتو جناحه الأيسر ثم عماد النحاس قلب الدفاع، على التوالي دون أن يكتمل شفاؤهما، بل والأكثر من ذلك بالمخالفة لرأي ونصيحة طبيب الفريق!!
أما عن أهم وأرفع المهام التدريبية والتي دفع الغرور جوزيه إلى عدم الاهتمام بها، فهي قراءة المنافسين و«مذاكرة» إمكاناتهم الفردية والجماعية والتحسب لمواطن الخطورة لديهم وإعداد الخطط لمواجهتها، لم يلتفت إلى ذلك كله ولم يعد لاعبيه نفسياً للتعامل معه، فالمغرور ينشغل بنفسه عمن عداه، فتكبر وتتضخم لديه صورة ذاته وقدراته وإمكاناته، في حين تتضاءل في عينيه أقدار الآخرين فيستهين بها ويتعالى عليها!
وأحياناً لا يكون الشخص مغروراً بطبعه، إنما يداخله الغرور ويسيطر عليه عندما تخدمه الظروف وتفتح أمامه كل الأبواب وينتقل من نجاح إلى نجاح أكبر، ولا فرق هنا في النتيجة، فهي واحدة في الحالتين (مغرور أصيل أو مؤقت) حيث تنجلي عن حذره ويهمل من الأخذ بالأسباب المؤدية للنجاح، ويقلل من شأن الدروب المنطقية المؤدية إليه، باستثناء نفسه أو «الأنا»، وهنا يصبح الفشل أكيداً.
نائب رئيس تحرير جريدة الأهرام القاهرية