كان عام 2005 مميزا بالنسبة إلى محبي رياضة السرعة والمحركات وشهد عودة المنافسة والحماس مجددا إلى بطولة العالم للفورمولا واحد بعدما سيطر عليها »البارون الأحمر« الألماني ميكايل شوماخر و»الحصان الجامح« فيراري لخمسة مواسم على التوالي.

لكن عام 2005 كان بنكهة أخرى حملت معها رياح التغيير القادمة من مدينة اوفييدو الاسبانية والمتمثلة بأصغر بطل في تاريخ هذه الرياضة العريقة الاسباني فرناندو الونسو وخليفة جديدة لفيراري عند الصانعين هي رينو حيث حققت الشركة الفرنسية أول لقب في مسيرتها كمزودة بالمحركات والهياكل معا بقيادة المدير الفذ الايطالي فلافيو برياتوري.

كما شهد العام تأكيد استمرارية تألق الفرنسي سيباستيان لوب ومواطنته سيتروين بنسختها كسارا »دبليو.ار.سي«، اذ حصد الأول لقبه الثاني في بطولة العالم للراليات والثانية لقبها الثالث عند الصانعين للعام الثالث على التوالي.

وفرض ظاهرة الدراجات النارية الايطالي فالنتينو روسي نفسه مجددا كأفضل من مارس هذه الرياضة في التاريخ واكد لقبه »دكتور« بطولة العالم للعام الخامس على التوالي رافعا رصيده إلى سبعة ألقاب في مسيرته الشابة.

فورمولا واحد

اعتقد جميع محبي رياضة الفورمولا واحد مع بداية موسم 2005 ان فيراري وسائقها الفذ بطل العالم سبع مرات الألماني ميكايل شوماخر سيسيطران على مجريات البطولة كما فعلا في الاعوام الخمسة السابقة، الا ان التعديلات التي أدخلت على أنظمة البطولة كانت حاسمة.

لقد عرف العراب الأول للفورمولا واحد بيرني ايكليستون ورئيس الاتحاد الدولي للسيارات ماكس موزلي كيف يعيدان الحماس والاثارة مجددا إلى هذه الرياضة الشعبية عبر ثلاثة قوانين جديدة وضعت حدا لهيمنة فيراري وميكايل شوماخر.

ونتج عن هذه التعديلات تتويج الونسو (24 عاما) كأصغر بطل في تاريخ الفورمولا واحد، وتتويج الشركة الفرنسية رينو كخليفة لفيراري في بطولة الصانعين. وتناولت هذه التعديلات المحرك والاطارات والانظمة الانسيابية للسيارات.

على صعيد التعديل الأول منعت الفرق من استبدال المحرك لسباقين على التوالي، وفي حال المخالفة تغرم بالتراجع عشرة مراكز على خط الانطلاق.أما التعديل الثاني الذي تناول الإطارات، فلعب الدور الأساسي في المستوى السيئ الذي قدمته فيراري،

اذ اجبر الفرق على استعمال الاطارات عينها في التجارب التأهيلية وفي السباق ما اثر سلبا على السيارات المزودة بإطارات بريدجستون ابرزها فيراري، بينما لم تتأثر السيارات المزودة بالإطار الفرنسي ميشلان بالمقدار نفسه، مما أعطى رينو وماكلارين مرسيدس الأفضلية الكبيرة على فيراري.

وبالعودة إلى أجواء المنافسة التي شهدها هذا الموسم، كانت سيطرة رينو (ار 25) مطلقة مع بداية البطولة، مقابل تقهقر فيراري (اف 2005) وسوء الحظ والأعطال الميكانيكية التي رافقت ماكلارين (م.بي4-20) وبالاخص الفنلندي كيمي رايكونن.

وقاد الايطالي جانكارلو فيزيكيلا رينو للفوز في السباق الأول في استراليا، واختتم الونسو البطولة بفوز في جائزة الصين.وكان نصيب الونسو، الذي فاجأ العالم في نهاية هذا العام بقرار انتقاله الى ماكلارين مرسيدس ابتداء من موسم 2007، سبعة ألقاب في الموسم، بدأها في ماليزيا والبحرين وسان مارينو على التوالي، وتابعها في جائزة اوروبا وفرنسا وألمانيا.

أما بالنسبة لمنافسه رايكونن، فحقق الفوز الأول في مسيرته في جائزة اسبانيا، وعاود الكرة في السباق الذي تلاه في موناكو، وجاء فوزه الثالث في كندا، والرابع في المجر، والخامس في تركيا، والسادس في بلجيكا والسابع في اليابان.

أما ميكايل شوماخر، فقد قدم أداء مخيبا وكان فوزه الوحيد على حلبة انديانابوليس الاميركية وبصورة باهتة بعد انسحاب جميع الفرق المزودة بإطارات ميشلان تخوفا على سلامة السائقين.

وجاء هذا الانسحاب بعد طلب الشركة الفرنسية من منظمي السباق، تخوفا على سلامة السائقين، التدخل لتخفيف السرعة على احد المنعطفات، بعدما اظهرت التجارب التأهيلية نقاط ضعف في الاطار الايمن الخلفي قد تؤدي إلى انفجاره مما يهدد سلامة جميع السائقين، وقوبل هذا الطلب بالرفض.

أعلنت بعدها الفرق المزودة بميشلان وهي سبع فرق الانسحاب، لتقتصر المنافسة على ست سيارات فقط (3 فرق). ووجهت هذه الحادثة ضربة قوية إلى شعبية هذه الرياضة في الولايات المتحدة، فيما وعدت ميشلان بالتعويض على المشجعين في سباق العام المقبل في 2 يوليو.

روسي يستحق لقب دكتور الدراجات النارية ولوب يؤكد استمرارية

التألق فرض لوب وروسي نفسيهما كأفضل رياضيي عام 2005، وأكدا استمرارية تألقهما المتصاعد، وكان عنصر التفوق العامل المشترك بينهما في عالم رياضة السرعة والمحركات.

وإذا كان فوز الونسو في بطولة العالم لفورمولا واحد عامل تجديد وتنشيط لرياضة الفئة الأولى، فان احتفاظ لوب وروسي بلقبيهما لم ينف عن بطولة العالم للراليات ونظيرتها في الدراجات النارية التميز والحماس والانجازات التاريخية.

وقدم لوب موسما رائعا، سيطر خلاله على مجريات بطولة العالم للراليات بشكل مطلق، واهدى فريقه سيتروين لقبه الثالث للصانعين للموسم الثالث على التوالي.

وجاء تتويج الشركة الفرنسية بنكهة مميزة خصوصا انها ستنسحب من عالم الراليات والمشاركات الرسمية الموسم المقبل، وبالتالي امن لها لوب الخروج وهي في القمة المطلقة.

إذا كان الغموض يلف مستقبل بطل الراليات لوب، فإن »دكتور« الدراجات النارية روسي يتوجه لتمجيد هذا اللقب. ويبدو ان مهمة الايطالي واضحة، المزيد من الالقاب وتحطيم المزيد من الأرقام القياسية.

أكد الظاهرة الايطالية روسي تفوقه على الجميع واثبت انه من أفضل من مارس هذه الرياضة في التاريخ، بسيطرته على مجريات بطولة هذا الموسم بشكل قل نظيره ودفع الإحباط بمنافسيه، الذين اعترفوا بصعوبة مجاراة البطل الايطالي الذي بدأ يأخذ حجم الأسطورة الحقيقية.

ولقطة هامشية تظهر قيمة روسي، اذ صرح مدير غولواز ياماها جيريمي بورجيس العام الماضي، عقب فوز الايطالي باللقب الأول لياماها منذ 1993 »روسي يمكنه أن يفوز على الجميع ولو على دراجة هوائية«.

لقد دخل روسي هذا الموسم نادي اساطير هذه الرياضة بفوزه باللقب السابع في مسيرته (خمسة منها في فئة 500 و990 سم). كما أصبح أول سائق في تاريخ فريق ياماها يحقق 5 انتصارات متتالية في فئة الكبار.

وانضم »الدكتور« إلى مواطنه جاكومو اغوستيني في تحقيقه الفوز في أول سباقات البطولة في 5 سنوات على التوالي. وكان روسي اصغر بطل يفوز في ألقاب الفئات الثلاث (125 و250 و500 سم) عام 2001.

وفي 2005 حقق الايطالي 9 انتصارات في اسبانيا والصين وايطاليا وكاتالونيا وهولندا وبريطانيا وألمانيا وتشيكيا، ليرفع عدد انتصاراته إلى 77 بينها 51 في فئة الكبار.

أما بالنسبة لمستقبل روسي، فالخيارات مفتوحة أمامه، اذ ان لديه الفرصة لمتابعة حصده ألقاب الدراجات النارية وتحطيم جميع الأرقام القياسية التي ستسقط جميعها على الأرجح الموسم المقبل.