نستميح العذر من الكاتب والشاعر العربي المعروف محمد غنيم، في اقتباس عنوان روايته الشهيرة (عودة الغائب) التي أضحت لجودتها، إحدى روائع المسرح العربي الكلاسيكي، لاتخاذها عنوانا بارزا لحوارنا مع النجم جمعة راشد حارس مرمى فريق الشباب الأول لكرة القدم،
الغائب الذي عاد بقوة في 21 / 12 / 2005 عبر محطة الجزيرة بعد (غياب قسري) وبفعل فاعل امتد 226 يوما وبالتحديد منذ وقف راشد حاميا لعرين الشباب في (5/5/ 2005 في لقاء مستضيفه الوصل في الجولة 25 لبطولة الدوري العام لموسم 2004 / 2005.
عودة الغائب جمعة راشد وبهذا المستوى من السطوع والتألق للذود عن عرين فريقه المحبوب، وضعت أكثر من علامة استفهام خصوصا ما يتعلق بأسباب ابتعاده كل هذه الفترة الطويلة و (الشخص أو الأشخاص) الذين وقفوا خلف ذلك الغياب القسري لنجم سجله ينطق بكل ما هو مبدع سواء على صعيد دفاعه عن عرين المنتخب الوطني أو الخشبات الثلاث لفريقه الأخضر.
جمعة راشد العائد بقوة وطموح كما لو (كان) يخطو خطوة البداية قبل أكثر من عشر سنوات، (فضفض) بأشياء كثيرة لــ »البيان الرياضي« وبجزء غير يسير عما جال في باله قبل وأثناء وبعد مباراة الجزيرة تلك المباراة التي مثلت عودة (أخرى ومن نوع آخر) إلى عالم النجومية الذي كان ومازال يستحق ان يشغل فيه جمعة راشد، الحيز الذي يستحق!
أملك الشجاعة
- هناك من يرى انك وفي لقاء الجزيرة، فتحت صفحة جديدة في مسيرتك مع الكرة.. هل ترى أنت ذلك أيضاً؟
ـ يبتسم.. أنا حقيقة افهم ما تعني كرة القدم وأنا أيضاً املك الشجاعة الكافية التي تجعلني لا أتردد أبداً في الاستفادة من تجارب نظرائي حراس المرمى الآخرين سواء داخل الدولة أو خارجها وبما يزيدني شجاعة وإصراراً على إجراء مراجعة شاملة لمسيرتي مع الكرة.
- وربما لهذا لم يفقدك الغياب الطويل، البريق الذي تستحق وبمجرد ان أتيحت لك الفرصة!
ـ جلوسي على مصطبة الاحتياط لفترة طويلة جدا، كان عامل تشجيع قوي ودافعاً أقوى لزيادة إصراري على إثبات جدارتي في أني عند حسن ظن من يضعون ثقتهم بي بغض النظر عن طول أو قصر فترة الغياب أو من كان وراء ذلك.
من وراء ذلك؟
- ويا ترى.. من كان وراء ذلك؟!
ـ إشراك هذا اللاعب أو ذاك في المباريات، هو من مسؤوليات مدرب الفريق وحسب ما يراه مناسبا ومن زاويته هو طبعا!
- خلال فترة الغياب عن التشكيلة الأساسية لفريقك.. هل كنت تشعر بأنك مغبون؟
ـ صراحة.. ما كنت اشعر به دائماً هو أني جاهز للدفاع عن سمعة فريقي ومستعد في أي وقت حيث حرصت على مواصلة التدريبات وبدون انقطاع كما لو أني سألعب اليوم أو غدا مع إيماني ان المدرب هو صاحب القرار في إتاحة الفرصة لي من اجل تجسيد تلك الجاهزية إلى واقع.
- ألهذا الحد كنت تبحث عن فرصة وأنت النجم المعروف؟!
ـ لم يكن أمامي إلا أن أكون صبورا وان لا اسمح للابتعاد بالنيل من عزيمتي أبداً وهو ما نجحت فيه فعلا بتوفيق من الله تعالى حيث لم يقل صبري ولم تضعف عزيمتي نتيجة الابتعاد الطويل عن تمثيل فريقي في المباريات الرسمية رغم جاهزيتي ورغبتي في الذود عن الفريق الذي أحببت.
5 / 5 / 2005
- متى لعبت آخر مبارياتك الرسمية مع الشباب قبل مباراة العودة أمام الجزيرة 21 الجاري؟
ـ في لقاء الوصل بالدور الثاني لدوري الموسم الماضي وبالتحديد في 5 / 5 / 2005.
- يعني 226 يوما قبل ان يأتي الفرج على يد المدرب البرازيلي ويبر في مباراة الجزيرة!
ــ (احسبها) من 5/ 5 إلى 21 / 12 هي فعلا 226 يوما.
- كيف تنظر إلى نتائج فريقك في الدوري الحالي؟
ــ طبيعية جدا!
- ماذا تعني بذلك؟
ــ إذا كنا قد فزنا على الوحدة والعين والجزيرة والنصر فهذا شيء جيد فعلا وهذا ما سيسجله التاريخ وذاكرة الشارع الرياضي بلا شك، ولكن علينا ان نفكر بالمستقبل والآتي من الأيام وعلينا ان لا نضخم الأمور وننظر إلى مثل هذه النتائج على أنها انجاز ما بعده انجاز وهي في حقيقة الأمر ليست أكثر من نتائج جيدة ومن يعطي أو ينظر إلى فوزنا على أقراننا الكبار على انه انجاز، فهو جاهل ولا يفهم في كرة القدم شيئاً!
غير مطمئن
- ولكن هناك من ينظر إلى نتائج الشباب أمام أقرانه الكبار على أنها باهرة!
ــ نعم هي كذلك ومن حق أبناء النادي والمتابعين وصفها بالباهرة، ولكن ان نعتبرها انجازاً فهذا هو الجهل بعينه!
- لماذا إذن؟
ــ لأنه وبصراحة.. غير مفهوم وغير مطمئن ان تهزم فرق المقدمة ثم تأتي وتسقط أمام فرق المؤخرة!
- وما هو الانجاز من وجهة نظرك؟
ــ الانجاز.. ان تفوز بلقب الدوري.
- وهل ما زال بإمكان الشباب الفوز بلقب الدوري في ظل وجود فارق الــ 11 نقطة مع الوحدة المتصدر؟
ــ مازال أمام جميع الفرق دور كامل أي 11 مباراة ممكن ان تحدث فيه أشياء كثيرة ويبقى التطلع للفوز بلقب الدوري حق مشروع للجميع.
طبعاً حتى الشباب!
- طبعا حتى الشباب من حقه التطلع للقب!
ــ يضحك.. طبعا حتى الشباب لأن قطار الفوز بلقب الدوري لم يغادر محطة الجوارح في ضوء ما يمكن ان يحدث في مباريات الدور الثاني ولكن بشرط بالنسبة لفريقنا.
- أجدك تتراجع قليلا عن إمكانية فوز فريقك باللقب!
ــ لا ليس تراجعا.. بل هو نظرة واقعية، فليس من الممكن ان تفوز بلقب بطولة دوري دون ان تحافظ على مستوى مرتفع من الأداء يؤهلك لحصد النقاط التي توصلك إلى منصة التتويج ولذلك فإني اشترط على لاعبي فريقنا مواصلة نفس المستوى لضمان المنافسة على اللقب مع حتمية ان (يقع) الآخرون لتقليص الفارق.
اللقب غير محسوم
- وما المطلوب من لاعبي الشباب حتى يكونوا في صلب المنافسة على اللقب؟
ــ الثقة بالنفس وان (يجلس) كل لاعب من لاعبي الشباب، مع نفسه بغرض المراجعة وصولا إلى الإيمان التام بأنه جدير بتقديم مثل هذا الأداء وتحقيق مثل تلك النتائج الجيدة.
- وهل ترى ان الوحدة، قد حسم لقب الدوري؟
ــ لا أبداً.. الفوز بلقب الدوري ما زال غير محسوم حتى بالنسبة للوحدة المتصدر لأنه مازال أمامنا 11 مباراة من المتوقع ان تحدث فيها مفاجآت ومفاجآت، ولكن يمكن القول ان هناك أفضلية كبيرة للوحدة في اعتلاء منصة التتويج بطلاً لدوري موسم 2005 /2006 ولكن بشرط ان يواصل نفس المستوى ويحقق ذات النتائج.
حوار ــ علي شدهان


