ما بين الخط والتشكيل مساحات مختلفة من التأمل عاشها جمهور المجمع الثقافي في أبوظبي، من خلال معرضين فنيين الأول للفنان الليبي الدكتور بشير حمودة، والثاني للفنان الإماراتي محمد مندي افتتحهما مساء أول من أمس سعيد عبد الجليل الفهيم رئيس مجلس إدارة مجموعة شركات الفهيم، بحضور خلفان مصبح الوكيل المساعد لمؤسسة الثقافة والفنون، والسفير الليبي وعدد من أعضاء السلك الدبلوماسي لدى الدولة.

يعرض بشير حمودة في قاعة ابن ظاهر أربعا وأربعين لوحة رسمها بألوان الاكريليك محولا إياه إلى ملمس طباشيري كما قال عنه الفنان التشكيلي الليبي علي الزويك مشيدا بتجربته التي وصفها »بالذاكرة الطرابلسية التي تعبر بصدق وحميمية عن المكان وأهله، فالفنان بشير هارب من الأضواء مكتف بالأبيض، يده تحركها ذاكرة تطمس كل ما يعكر الصفو ويثير الغم، ذاكرة وجدانية، لفنان يمزج الخجل بالحزن«.

ولهذا بدد حمودة ذاكرته على أسطح القماش الأبيض الذي تشبع بألوانه المميزة التي لم تشبه أي ألوان من تجارب فنانين آخرين، ألوان هادئة نتجت عن تجربة طويلة عبرت عن الحداثة والماضي أنها موضوعات مألوفة أحيانا بيوت ووجوه لنساء ورجال عالجها الفنان من مجموعته اللونية التي تبتعد عن ألوان الأنانيب،

لانها مزيج ناتج عن خبرة طويلة في التعامل مع اللون عن هذا قال: »اللون يفرض نفسه في المحيط وفي طرابلس المدينة القديمة التي عشت فيها يتبدد اللون على الجدران ويتبدل من خلال الطبقات التي تظهر على الحائط نتيجة لعوامل الزمن، التي تساهم في تشكيل كم هائل من الدرجات الناتجة عن المواد الطبيعية كالجير، ومن هذا المحيط استوحيت ألواني من الجدران، من المحيط، من الصحاري من الطراوة، والجفاف«.

ومن التشكيل إلى ركن دلما بالمجمع الثقافي تحديدا إلى معرض بعنوان »ابتهالات الحروف« بريشة الفنان محمد مندي نائب مدير مؤسسة الثقافة والفنون للشؤون الفنية في المجمع الثقافي، الذي يسطر جمالية الخط العربي بانحناءاته وانثناءته من خلال ثلاث وخمسين عبارة اختار لها الكثير،

الألوان والأساليب وجمع أحيانا ما بين الخط والفن التشكيلي مثل لوحته التي صور فيها المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان والتي شكلها من كتابته لاسم زايد آلاف المرات بألوان مختلفة تتناسب والدرجات التي تتطلبها اللوحة،

كما جمع بين جمالية الحرف العربي والشعر عندما اختار مجموعة من أشعار سلطان العويس مثل الأرض والحرية والوطن والديار ليكتبها بأنواع مختلفة من الخط مثل الديواني والجلي الديواني والثلث، بينما استخدم لآيات القرآن الكريم خط التعليق، والاجازة، والكوفي , ونسخ تعليق.

انها عبارات تسبح في فضاءات اللوحة التي أخرجها محمد مندي من التقليد باتجاه الحداثة فالعبارات التي كتبها لم يستخدم فيها اللون الأسود فقط إنما استخدم ألوانا مختلفة كالأخضر والأحمر وغيرها مع كتابتها على خلفية تجريدية في أحيان كثيرة وهكذا تخرج الأساسيات التقليدية كالزخارف وغيرها ليقدم أعمالا برؤيته الخاصة التي اعتاد جمهوره أن يراها عادة من خلال معارضه السابقة،

أو تصاميمه التي تحفل بها الدوائر الحكومية والرسمية وغير الرسمية مثل واجهة قصر العدل في أبوظبي، و شعار برنامج تمويل الإسكان الخاص بدبي، وتصميمه للكثير من المسكوكات الخاصة بالدولة، وخط الكثير من عملات البحرين وسوريا وغيرها من الدول العربية.

ويعمل مندي الذي تتلمذ على يد الخطاط الشهير سيد إبراهيم على نيل إجازة في الخط العربي من تركيا وقطع في مجال دراسته مرحلة أولى استمرت عدة أشهر قضاها في اسطنبول، على أن يكملها في صيف 2006 ويخط الحلية التي تؤهله للحصول على الإجازة.

عبير يونس