ماذا يحدث داخل نادي الجزيرة؟
ربما السؤال السابق يمثل دائماً هاجساً مستمراً لجماهير العنكبوت الوفية التي لن تتوانى عن الزحف وراء فريقها ومؤازرته سواء لعب على أرضه ووسط جماهيره أو خارج ملعبه..
وبفضل توجيهات سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان رئيس مجلس الشرف الجزراوي الرئيس الفخري للنادي وشقيقه سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان رئيس النادي يخطو الجزيرة الآن نحو العالمية من خلال المنشآت التي تجرى حالياً على ملعبه الرئيسي ليصبح النادي في القريب العاجل واحداً من أفضل الأندية ليس فقط على المستويين العربي والخليجي بل في منطقة الشرق الأوسط بأكملها.
جماهير الجزيرة كانت تأمل خيراً بأن يكون للفريق الكروي الأول شأن هذا الموسم خاصة بعد العروض القوية التي قدمها في الموسم الماضي واحتلاله المركز الثالث بعد الوحدة والعين خاصة وان النادي يعتبر من أفضل أندية الدولة التي تتعاقد دائماً مع اللاعبين الأجانب
وبالفعل نجح الجزيرة بالتعاقد مع النجم النيجيري أوجبيشي ليكون بجوار المحترف الإيفواري إبراهيما دياكيه الذي اختير كأفضل لاعب أجنبي في موسم 2004 ــ 2005 وقدم الفريق مستوى ثابتاً خلال الأسابيع الأولى من الموسم الجاري إلا أن نتائج الفريق بدأت تتراجع من جديد
مما دفع المدرب السابق الهولندي فيرغسون إلى تقديم استقالته عقب الخسارة الشهيرة أمام الشارقة وتولى المسؤولية البلجيكي والتر الذي حقق انتصارين ثم خسر في اللقاء الأخير أمام الشباب 1/2 في مباراة تعتبر الأسوأ لفريق العنكبوت.
الخسارة واردة في كرة القدم ولكن ان تخسر والفريق بأكمله لا طعم له ولا لون ولا رائحة بعد ان افتقد الجميع الروح المعنوية العالية المعروفة عن الفريق هو الأمر الذي جعل جماهير العنكبوت تتعجب من أمر فريقها وهي تلاحظ منذ فترة تراجعاً رهيباً في مستوى أغلب نجومه سواء المحترفين المحليين الذين وقعوا مع النادي عقود احتراف رسمية أو في مستوى دياكيه وأوجبيشي.
ماذا يحدث؟
ونعود للسؤال السابق.. ماذا يحدث في نادي الجزيرة؟.. وللإجابة على السؤال يجب ان نفتش في أوراق قديمة داخل جدران نادي الجزيرة الذي قرر توقيع عقود الاحتراف مع لاعبي الفريق الأول الكروي وهي خطوة كبيرة تحسب للنادي الكبير وبالفعل تم تشكيل لجنة برئاسة بطي القبيسي وتضم الاسترالي دونالدو المدير التنفيذي للنادي ومحمد ثاني الرميثي رئيس لجنة الكرة وعضو مجلس الإدارة.
اللجنة وبعد دراسات مستفيضة لبنود عقود الاحتراف التي وقعتها الأندية الكبيرة سواء عربياً أو أوروبياً قامت بصياغة عقود للاعبين وتقسيم الفريق إلى 3 فئات وبالفعل تم توقيع العقود رسمياً مع 5 لاعبين وهم: الحارس علي خصيف وعادل نصيب وحمد محمد ورضا عبدالهادي وصالح عبيد من خلال تسليم كل لاعب عقداً يتضمن 6 ورقات
حيث تسلم النادي نسخة والنسخة الأخرى للاعبين الخمس السابقين الذين وقع معهم العقود ليصبح عدد اللاعبين المحليين الفعلي 7 هم المحترفون رسمياً خاصة وان هناك عقدين لمحمد سالم العنزي ومحمد عمر عقب انتقالهما رسمياً من قبل إلى صفوف الجزيرة بالإضافة إلى عقدي المحترفين دياكيه وأوجبيشي.
التزام من الطرفين
العقود التي شمل كل عقد منها على 6 أوراق وضحت بشكل صريح الحقوق والواجبات بين الطرفين (النادي واللاعب) من حيث التأمينات وتفرغ اللاعب الكامل للنادي ولكرة القدم وأشياء أخرى عديدة وكان من أهمها القيمة المادية وهي حصول كل لاعب على 200 ألف درهم سنوياً بالإضافة إلى 25 ألف درهم راتباً شهرياً.
حساسية الموقف
تلك الفئة من اللاعبين السابقين هم من تم تصنيفهم بالفئة الأولى وعندما رأت اللجنة المشكلة توقيع عقود أخرى مع باقي نجوم الكرة بالفريق رفض البعض لأنهم لن تتم تسويتهم مع زملائهم السابقين بالرغم من وجود لاعبين كبار داخل الفريق ومنهم على سبيل المثال وليس الحصر خلف سالم كابتن الفريق ويوسف عبدالعزيز ومحمد السيد وصالح بشير وعايض مبخوت
وغيرهم من اللاعبين وبالفعل أصاب ذلك الشيء بإحباط شديد نفوس اللاعبين بالفريق الذين من المؤكد أنهم علموا جميعاً بالعقود التي وقعت مع الخمس في سرية تامة حتى ان البعض ممن لم يوقعوا العقود رفضوا توقيع عقود الاحتراف ومعاملتهم كفئة ثانية وهنا بيت القصيد.
نتائج الفريق
فيرغسون المدرب الهولندي السابق للفريق وللحقيقة قد ابلغ أكثر من مرة الاسترالي دونالدو بضرورة تسوية باقي عقود اللاعبين بالفريق بحيث لا تحدث حساسية داخل الفريق ولكن لم يحدث شيء واستمر الوضع على ما هو عليه فظهر إحباط شديد لدى اللاعبين داخل الملعب
بسبب تلك المعاملة خاصة وان أغلبهم ممن لم يوقع أي عقد رسمياً قدم الكثير لناديه بل وهناك البعض منهم في صفوف المنتخب الأول الكروي مثل يوسف عبدالعزيز، إذاً فالمشكلة في الجزيرة ولاعبيه هي مشكلة نفسية وليست فنية على الإطلاق.
والتر وفيرغسون
البلجيكي والتر منذ ان تولى المهمة رسمياً لتدريب الفريق الكروي الأول بدلاً من فيرغسون الذي ذهب لتدريب أحد الأندية اليابانية، مهمته الأساسية الأشراف الفني على جميع قطاعات الكرة بالنادي سواء الناشئين أو الفريق الأول..
والغريب ان والتر أيام عهد فيرغسون كان يتابع جميع لقاءات الجزيرة وطرق وخطط المدرب السابق في مواجهة الفرق كافة وان فيرغسون كان يعشق الكرة الهجومية وكان دائماً يلعب بطريقتين هي (4 ــ 4 ــ 2) أو (3 ــ 5 ــ 2) وعندما تولى والتر الفريق لعب بطريقة واحدة هي (4 ــ 4 ــ 2)
وهي إحدى الطرق التي كان يعلب بها فيرغسون ولكن الخطة داخل الملعب اختلفت تماماً بالنسبة لأداء اللاعبين سواء من الأطراف أو العمق فالطريقة ثابتة ولكن الأداء هو الذي اختلف ورغم فوزه في المباراتين أمام الوصل ثم بني ياس إلا أن أداء الفريق لم يكن مقنعاً وبدا ذلك في الخسارة أمام الشباب 1/2 في ختام الدور الأول.
والتر قام عقب توليه المسؤولية مباشرة بدفع بعض اللاعبين وتغيير أداء لعب الفريق.. إذا لو كانت لديه ملاحظات على أداء الفريق أيام عهد فيرغسون لماذا لم يبد أية ملاحظات حول أداء الفريق ليناقشها مع المدرب السابق؟ خاصة وان والتر الذي يتقاضى راتباً شهرياً قدره عشرون ألف دولار لديه صلاحيات..
لماذا سكت على فيرغسون؟ ونلاحظ أنه عندما تولى المهمة غير شكل وأداء الفريق.. وإذا اين صلاحياته داخل فرق الناشئين بالنادي في جميع الأعمار تحت 14 و16 و18 و20 سنة؟ والتي يتولى تدريبها مدربون هولنديون ولم تحقق منذ سنوات أية نتائج حتى هذا الموسم
وخرجت جميع فرق الناشئين بالجزيرة من التصفيات التمهيدية لدوري القطاعات!! أين صلاحياته في هذا القطاع المهم الذي يضم جيشاً من المدربين الأجانب والعرب؟ ولم يحقق أي شيء للنادي حتى الآن ولم يظهر لاعب فذ من هذا القطاع في صفوف الفريق الكروي الأول.
والتر أيضاً يترك الجهة التي دائماً بدون لاعب يجيد اللعب في هذا المركز بالرغم من وجود يوسف عبدالعزيز الذي يجلس على دكة البدلاء ومع هذا يدفع برضا عبدالهادي في مكانه ورضا لا يجيد اللعب في هذا المركز وأحياناً يلعب في هذا المكان دياكيه مع ان المحترف الإيفواري يفضل الانطلاقات من العمق.
الجزيرة ورغم تلك الظروف الصعبة التي فرضت نفسها مؤخراً على الفريق قادر بفضل إدارته الواعية وجماهيره الوفية بان يتجاوز أحزانه سريعاً ويعود من جديد لنسج خيوطه على الفرق الأخرى.
كتب خالد عزالدين


