قدر للعاصمة أبوظبي أن تحصل على الاعتراف الدولي لرياضة الكايت سيرف الألواح الخشبية وقدر لنادي تراث الإمارات ورئيسه سمو الشيخ سلطان بن زايد أن يكون الجهة الرسمية الممثلة لدعم رياضة الكايت سيرف في منطقة الشرق الأوسط وتفعيلها بمنطقة الخليج ,
وقدر لمدرسة الإمارات للشراع إحدى قلاع الرياضات البحرية في غرب آسيا أن تكون الصومعة التي سيقع على عاتقها مهمة إعداد الأجيال الجديدة القادرة على المواصلة وتحقيق الايجابيات، ولتدخل بذلك المنطقة وبالتحديد العاصمة أبوظبي مجالاً بحرياً يتوقع أن تخوضه بنفس القدر الذي خاضته رياضات الفورمولا والفئة الأولى والدراجات وغيرها
لم تكن المفاجأة الدولية وليدة الصدفة بل كان القرار متوقعا لأن هناك جنوداً وقفوا خلف الستار يحركون دفة تلك الرياضات على رأسهم الشيخ احمد بن حمدان بن محمد آل نهيان الذي اخذ على عاتقه تأسيس رياضة الكايت في الدولة واخذ يعمل في صمت مع مجموعة من الأصدقاء كونوا مجموعة مارست اللعبة بالطرق الصحيحة وانخرطوا في العديد من السباقات المحلية والدولية
بهدف لفت أنظار الأسرة الدولية والحصول على اعتراف بأحقيتهم في إقامة ناد بالإمارات يتمتع بالعضوية الكاملة وكان للنشاط المكثف في كل من ناديي تراث الإمارات ودبي الدولي اكبر الأثر في الاعتراف الذي حصل عليه نادي تراث الإمارات ليكون ثالث عضو عربي في الأسرة الدولية بعد المغرب ومصر. تتويج جهود الشيخ احمد بن حمدان بالنجاح كان دافعنا لمحاورته والتعرف على اللعبة والهدف والمرحلة المقبلة.
@ نهنئكم بالاعتراف الرسمي الذي جاء تتويجا لجهودكم فما وقع هذا الاعتراف عليكم؟
ـــ لم اعمل بمفردي في عملية البناء ولن أكون منصفا إن قلت أن الاعتراف جاء بفضل ممارستي أو دعمي بل كان هناك دور فعال لناديي تراث الإمارات ودبي اللذين نظما العديد من المسابقات لها وجذبا عدد من الممارسين فانطبقت مقولة »العيار الذي لا يصب يدوش«
بمعنى أننا ظهرنا على الساحة كممارسين للرياضة وإن لم نحقق إنجازات إلا أن نشاطنا وصل إلى الأسرة الدولية التي لم يخطر ببال أفرادها أننا نمارس رياضة ما زالت قاصرة على دول الغرب المتحضرة. فجاء تقديرها لنا في شكل خطاب رسمي باعتماد نادي تراث الإمارات العضو في اتحاد الإمارات عضوا رسميا في أسرة »الكايت«.
@ هل سنكتفي بالعضوية أم سنفعلها؟
ـــ عضويتنا جاءت نتاج عمل وليس مقابل المال، المرحلة المقبلة سيشعر بها العالم قبل الأسرة الدولية. لدينا طموح أكبر من كوننا أعضاء وسوف ينصب على الكيف بالتركيز على الارتقاء بمفهوم اللعبة وممارستها حتى لا نكون مجرد زيادة عدد.
@ كيف ستكون مرحلة البناء؟
ـــ بدأنا بالفعل في كل من دبي وأبوظبي توفير وسائل الممارسة من أجهزة ومعدات وهنالك مؤسسات أخذت تروج للكايت وشركات تبيع الأجهزة والمعدات بأرخص الأسعار بل وبدأت بعض الجهات تنظيم البطولات وأخص (ريد بول) التي نظمت عدة أحداث في الشرق الأوسط، وسوف نضع برنامجاً للبطولات المحلية من خلال نادي تراث الإمارات وسيتم جدولتها ضمن أجندة أنشطة مدرسة الشراع بالتعاون مع كافة أندية الدولة.
أصعب اللحظات
@ يقال إن الطريق لم يكن سهلاً في بداية مشوار ممارستك للكايت وتعرضت لمواقف خطرة فكيف كانت البداية؟
ـــ أتذكر ذلك اليوم الذي بدأت فيه الطيران من أمام القصر في أبوظبي باتجاه عمق البحر. كانت الرياح كافية للطيران والبحر معتدل الموج نسبياً وبعد 35 دقيقة من الاستمتاع بالتحليق هبت رياح لم يتوقعها أحد بسرعة 25 عقدة وارتفعت الأمواج لأكثر من 8 أقدام وفجأة وجدت الشراع يقذفني لمسافات عالية كنت أشاهد خلالها مدينة أبوظبي بأكملها
كما دفعتني الرياح بعيداً عن اليابسة لمسافة 700 متر وحالت الأمواج العالية دون رؤيتي لليابسة ثم قذفتني موجة عالية من على لوح الشراع واختل توازني وسقطت على الأمواج التي أخذت تتقاذفني وسط التيارات القوية وشعرت بالخطر يحيطني من كل جانب، ولحسن حظي تمكنت من الإمساك باللوح الخشبي الذي كان بريق الأمل في النجاة وأخذت أسبح بصعوبة عكس التيار إلى أن كتب لي النجاة بالوصول إلى الشاطئ.
@ هل سيكون علينا الانتظار سنوات طويلة حتى نحصد إنجازات تواكب بطولاتنا البحرية المختلفة؟
ـــ أعتقد أنه من الصعب الإجابة عن هذا السؤال في الوقت الحاضر، فنحن نصنف ضمن أفضل 50 دولة في العالم ولكي نجتاز الـ 49 علينا القفز فوق الصخور والأشواك ويكون لدينا عزيمة للمواصلة وتحقيق الطموح،
كل شيء وارد إذا انتهجنا الطريق الصحيح ولدي ثقة كبيرة في أندية الدولة لإعداد الأجيال التي تتيح لنا الإجابة بشفافية على هذا السؤال وعلينا أن ندرك بأنها رياضة تعتمد على اللياقة البدنية وحسن التوقع للرياح ولو توفر لنا العنصران سوف نختصر الزمن.
الكايت في سطور
@ »الكايت سيرفنج« أو »الكايت بوردنج« رياضة تعتمد في أساسها على لوح من الخشب مثبت في القدم وشراع شبيه بالمظلة متصل بحبل مع اللوحة الخشبية.
@ بدأت لأول مرة نهاية القرن الخامس الميلادي في الصين وكانت تمارس بقطعة من الخشب يتم التزلج بها فوق الأمواج دون أن يكون هناك شراع.
@ التاريخ الحديث للكايت بدأ في السبعينات من القرن الماضي وفي عام 1984 تمكن الأخوة ليجاجتو من تسجيل الرياضة بعد أن أدخلوا فيها بعض التطورات وبالتحديد الشراع المتصل بالقاعدة الخشبية والذي يساعد على الطيران.
@ دخلت الرياضة دولة الإمارات أواخر التسعينات وأصبحت تحظى بشعبية كبيرة.
@ أول بطولة أقيمت في دبي عام 2002 وبعدها نظم العديد من الأحداث في الإمارات.
@ الاتحاد الدولي أقر مؤخراً توفير أكفأ المدربين ليتسنى للدول الراغبة تفعيل نشاطها.
@ يمكن ممارسة الكايت على الرمال والمناطق الصحراوية ولذلك تم التفريق بين النوعين من الألواح الخشبية بمصطلحي »كايت سيرفنج و كايت بوردينج«.
@ آخر إحصائية أصدرها الاتحاد الدولي تؤكد أن هناك 29 دولة منها الإمارات عضو رسمي وهناك 110 مراكز لممارسة اللعبة وأكثر من 1600 مدرب يتم الاستعانة بهم فيها وهناك 50 محلاً في مختلف أنحاء العالم لبيع أدواتها.
حوار: أحمد ممدوح
