بعد توقف دام 24 ساعة بسبب الأحوال الجوية وعدم وجود رياح (سايبة) تدفع بالأشرعة قررت اللجنة المنظمة بتأجيل سباق السفن الشراعية فئة 60 قدماً لمدة 24 ساعة لتعود الرياح مرة أخرى وتنصف المتسابقين والمنظمين يوم أول من أمس وترتفع الأشرعة مرة أخرى على الصواري (الدقل) سواء الشراع العود أو الصغير (القيليمي)
ويتنفس المنظمون الصعداء وتنطلق السفن الشراعية من أمام مشروع نخلة الجميرا باتجاه الحوض الجاف بمحاذاة مشروع جزر العالم من جهة البحر وبرج العرب من جهة البر ولتعبر الأشرعة التقليدية عن تواجدها بقوة بين الحداثة والمشاريع العملاقة التي وضعت دبي على خارطة العالم بقوة
ولتؤكد لهم أيضا بأن الإمارات مازالت متمسكة بتاريخها وعراقة تراثها البحري من خلال سباقات السفن والقوارب الشراعية والتي وجدت لها مكانا مناسبا بين هذه المشاريع العملاقة.
بعد يوم ضبابي استمر حتى ساعات الصباح حددت اللجنة المنظمة مكان الانطلاقة بالقرب من مشروع النخلة للانطلاقة والحوض الجاف للنهاية ووضعت اللجنة في اعتبارها حالتين الأولى بحري ولم شراعين أو كوس (شرقية) ومن خلال التجارب لبعض السفن اتضحت الرؤية أكثر للجنة المنظمة بأن السفن مجراها نازل عن خط البداية بأكثر من 20 درجة وعليه لا بد من رفع خط البداية إلى العالي بمسافة ميل تقريبا.
حيث بدأت الرياح باتجاه 300 درجة مما يعني بأن السايبة سوف تتغير كلما مر الوقت ومع دوران الشمس في اتجاه الغروب (المغيب) قد تتحول السايبة (الرياح) أكثر إلى الشرق وهذا يعني بأن الرياح في النهاية سوف تستقر إلى شمالية شرقية (كوس) وهذا كان تحليل اللجنة المنظمة وبعض المتسابقين والذين أبدوا رأيهم مشكورين في وضعية الرياح.
وعليه وضعت العوامات للانطلاقة وترك للمتسابقين حرية الاختيار بين العالي والسافل أي عالي العوامات أو وسط العوامات أو سافل العوامات حسب تقدير النواخذة للسايبة (الرياح) وهنا تبدأ حنكة وشطارة النواخذة في اتخاذ القرار المناسب.
انطلاقة هادئة
ساعدت الاحوال الجوية على ان تكون الانطلاقة هادئة لعدم وجود امواج عالية حيث حالة البحر اقل من قدم وسرعة الرياح تصل إلى 8 عقد والانتشار للسفن كان واسعا بين السافل والعالي ومع الاشارة الدخانية البرتقالية اللون تعالت اصوات البحارة بكلمة (سيه) وهي لغة محلية تعني ارفعوا الاشرعة بسرعة لان السباق بدأ
وهكذا كانت هذه الكلمة نسمعها تدوي في كل السفن الشراعية وهي ترفع اشرعتها لتزاحم الشراع الكبير الموجود في برج العرب وتبدأ عدسات المصورين سواء التلفاز او الفوتوغرافية بتصوير هذا التمازج بين التراثية وبرج العرب وكذلك بين المشاريع الاخرى على جزر العالم والنخلة وايضا المشاريع العملاقة الشاهقة التي تطل على ساحل الجميرا.
أما النواخذة فكان همهم التركيز أكثر على السباق وأخذ الدامن والرويسي وتعديل ميزانية السفن واستخدام الشراع (القيليمي) الشراع الصغير الذي يقع خلف الشراع الكبير والتخلص من الاوزان الزائدة (الطعان) والاستفادة اكثر من السوايب (الرياح) البرية أو البحرية
واختيار المجرى الصحيح للوصول لعوامات النهاية الموجودة مسبقا قبل الانطلاقة عند منتصف الحوض الجاف وقد اخبرت اللجنة المنظمة المتسابقين بوجودها قبل الانطلاقة لكي يختار كل نوخذة المكان المناسب لانطلاقة للوصول إلى عوامات النهاية.
بن شاهين (شاهين)
في كل مرة يشارك محمد بن شاهين في السباقات البحرية الشراعية سواء 22 قدماً أو 43 قدماً أو 60 قدماً يؤكد جدارته وتحقيق رصيد أكبر من النقاط ليكون أفضل نوخذة يستطيع أن يبحر بقاربه أو سفينته إلى خط النهاية وكل يضرب أخماساً في أسداس كيف استطاع هذا الشاب الذي يملك شهادة متواضعة أن يحقق هذا الانجاز البحري. أين يكمن السر؟
والكل يبحث عن الجواب وكان الجواب موجوداً لدى بن شاهين الأكبر خليفة الذي يشرف على كل صغيرة وكبيرة في صناعة القوارب أو السفن أو الأشرعة وكذلك محمد الذي يملك حاسة سادسة في التعامل مع الإبحار واستخدام الرياح (السايبة) في ملء الشراع وأيضا قراءته بالنسبة للتغييرات وهذا ما حدث بالنسبة للسباق في كأس الإمارات حيث اتجه في الانطلاقة من الوسط العالي
وأبحر إلى بطن جزر العالم للاستفادة من السايبة التي توجد بالقرب من جسر العالم وكان يدرك بأن الرياح سوف تتحول في وسط السباق إلى شمالية شرقية (كوس) وبذلك سوف يستفيد من ذلك التغيير وقد عمل غيره نفس الطريقة ولكن لم يحالفهم التوفيق مثل أطلس وثايب والقفاي وشمردل وعزام وجميعهم انطلقوا من العالي أما سفن الوسط
مثل غازي والرائد الذي انطلق بقوة في البداية وكانت له الصدارة في البداية من الوسط ولكن سرعان ما تأخر قليلا بسبب تغيير الرياح أما في السافل فكانت الصدارة للازيب بقيادة النوخذة المخضرم محمد خلفان الروم والذي كانت له حسابات خاصة في البداية وقد تحقق له ذلك حتى منتصف الطريق حيث كان يتصدر السفن من جهة البر ولو استمرت السايبة ولم شراعين من المؤكد سوف يكون من الاوائل مع الرائد
ولكن تجري الرياح بما لا تشتهي السفن فقد انصفت السايبة سفن العالي بعد منتصف الطريق وبدأت السفن العالية (تدومن) أي تنزل إلى العوامة عند خط النهاية واتضح الموقف بأن المنافسة انحصرت بين ثلاثة فقط الزير رقم 16 لمحمد بن شاهين ودهيس لخادم راشد المهيري والرائد لماجد عتيق المهيري
في حين تأزم الموقف أكثر بالنسبة للازيب في السافل ولكن حنكة النوخذة محمد خلفان الروم وخبرته السابقة في البحر استطاع أن يقود السفينة إلى خط النهاية قبل أن تخرج عن خط النهاية في حين لم يتمكن غيره من النواخذة من ذلك وخرجت سفنهم عن خط النهاية.
دهيس يحاول
بعد أن تغيرت السايبة وتحولت إلى شمالية شرقية استفادت سفن العالي أكثر من هذا التحول وخاصة دهيس رقم 79 الذي ضغط بقوة على الزير رقم 16 من العالي ولكن المسافة المتبقية لم تسعفه كثيرا وخاصة المتصدر كان الزير والنوخذة محمد راشد بن شاهين الذي من الصعب جدا ان يتنازل عن الصدارة
وقد تحقق له ذلك ووصل بالسفينة إلى خط النهاية وأكفّ البحارة تصفق فرحة بالنصر والفوز بكأس الإمارات في حين بحارة دهيس هم الآخرون يهللون فرحين بالانجاز البحري في بداية الموسم البحري للسفن الشراعية 60 قدماً رغم محاولتهم الضغط باستمرار على الزير ولكن خط النهاية كان الأقرب للزير اما المركز الثالث فكان من نصيب الرائد الذي تنازل عن الصدارة في البداية مع الازيب بسبب تغير الرياح ولكن استطاع أن يرسم الفرحة على وجوه البحارة ويحقق المركز الثالث.
أما عزام فقد حقق المركز الرابع وكاد أن يحقق المركز الثالث لولا تعثره عند إحدى السفن الحديدية بالقرب من مشروع النخلة.... أما أطلس فقد تعثر في البداية وحاول النوخذة كثيرا ولكن لم يحالفه الحظ وحقق المركز الخامس أما المركز السادس فكان من نصيب ثايب الذي تعثر كثيرا في البداية
أولاً: انه تأخر كثيرا في الوقوف واتخاذ المكان المناسب ثانيا: تعثر في الخطيفة مع الوصف رقم 87 وبعد ذلك انطلق متأخرا ولكن خبرة محمد بن راشد الرميثي كانت موجودة في مثل هذه المواقف الصعبة واستطاع أن يصل إلى المركز السادس اما المركز السابع ذهب إلى الوصيف بقيادة محمد حمد الغشيش والمركز الثامن كان من نصيب الازيب الذي تصدر في البداية ولكن الرياح عاكسته في النهاية واستطاع الوصول لهذا المركز الذي يعتبر انجازا للنواخذة والبحارة بسبب الفرق في الأوزان والآلة عن بقية السفن كما يقول النوخذة...
أما شمردل بقيادة سلطان سعيد حارب فقد حقق مركزاً لا بأس به وهو المركز التاسع أما المركز العاشر فقد ذهب إلى القفاي رقم 4 بقيادة النوخذة المخضرم أيضاً عبيد سعيد الطاير الذي أشاد بقرار اللجنة المنظمة وشكرهم على التنظيم واختيار منطقة الانطلاقة وقال بأن السباق كان ناجحا بكل المقاييس وهكذا تكون الروح الرياضية بين المتسابقين والمنظمين.


