كان ملفتا للأنظار التطور الملحوظ في المستوى الفني لرياضة العاب القوى السعودية تجسد ذلك من خلال النتائج الايجابية التي حققها العداؤون السعوديون في كل البطولات والملتقيات على مختلف الصعد الخليجية والعربية بل القارية والعالمية أيضا لتنجب أبطالا ولدوا من رحم الانجازات أبرزهم سعد شداد بطل 3000م موانع وهادي صوعان بطل 400م حواجز.
وهاهي أم الألعاب السعودية تواصل مشوار التخطيط من خلال مشاركتها الأخيرة لها في بطولة غرب آسيا التي استضافتها العاصمة القطرية مؤخراً باللاعبين الشباب والناشئين لإعدادهم لآسياد 2006.
»البيان الرياضي« التقى بمحجوب سعيد الخبير في الاتحاد الدولي لألعاب القوى والمدير الفني للمنتخبات السعودية وناقش معه أبرز هموم اللعبة على الصعيدين الخليجي والعربي،
كما تطرق محجوب الذي عاش في الدولة خلال الفترة من 1979 وحتى 1996 في حديثه إلى الأسباب الحقيقية لعلة اللعبة محليا والتي وأدت طموح تحقيق الانجازات على صعيد البطولات الخارجية سيما وانه عاش بواطن الأمور عن قرب خلال 18 عاما قضاها بين ظهرانينا..بعيدا عن الإطالة كانت الإطلالة سريعة للخبير الدولي، ماذا قال؟ وما هو رأيه في اللعبة؟ وكان الآتي:
للطفرة أسباب
يرجع محجوب سعيد الطفرة الفنية الملحوظة لرياضة العاب القوى السعودية إلى عدة أمور ذكرها قائلا: الدعم الذي يوليه الأمير نواف بن محمد رئيس الاتحاد من خلال تواجده المستمر في مقر الاتحاد لتلبية كل المتطلبات التي تطلبها الأجهزة الفنية للاتحاد،
كما كان لوجود 9 مدربين أجانب على قدر عال من المستوى كل مختص في مسابقة معينة في رياضة العاب القوى يساعدهم 8 مدربين سعوديين يشرفون على اللاعبين من خلال المعسكرات الداخلية والخارجية »الكثيرة«. ويضيف: نهتم كثيرا بمشاركة عدائينا في الملتقيات الدولية لأنها تتيح الفرصة لهم للاحتكاك بالعناصر العالمية المشهورة من لاعبين ومدربين من الممكن أن تعود بالفائدة على العاب القوى السعودية.
ويشير سعيد إلى الطموحات الكبيرة التي يتطلع لها الاتحاد السعودي للعبة فيقول: على الرغم من النتائج الجيدة التي تحققت حتى الآن، إلا أن الطموحات المرجوة أكثر من ذلك بكثير والسبب أن الخامة البشرية في السعودية كثيرة ومتنوعة وبالتالي يمكن تسخيرها على الوجه الأمثل في رياضة العاب القوى،
ومن خلال معايشتي لألعاب القوى السعودية خلال عشر سنوات استطيع أن اجزم أن اللعبة لم تعط أكثر من 25% وهذا يعود لأسباب كثيرة أهمها المعاناة التي نلاقيها بعدم وجود مدربين متخصصين في الأندية، وعلى الرغم من أن عدد الأندية المسجلة في الاتحاد بلغ 153 ناديا
إلا أن من يشارك في النشاطات الرسمية لا يتجاوز 80 ناديا فقط. كما أن مسألة إعداد بطل عالمي تتطلب ميزانية مالية عالية مما يدفعني إلى الاعتقاد بضرورة مضاعفة ميزانية الاتحاد والتي تبلغ حاليا 5 ملايين ريال سعودي ( 5 ملايين درهم ).
والتطور الذي تعيشه رياضة العاب القوى السعودية كان له عوامل »فنية« تحدث عنها محجوب سعيد قائلا: هذا يعود إلى توفر وجود اللاعب الموهبة والخامة المناسبة وتوفر البيئة التدريبية من خلال توفير 4 مراكز متخصصة لتدريب المنتخبات الوطنية وهي في مدن الرياض، جدة، الدمام والطائف حيث تمتاز هذه المراكز بتوفر كل المتطلبات اللازمة لتدريب العاب القوى ناهيك عن الرعاية الصحية والمتمثلة بوجود 4 اختصاصيين »متفرغين« للعلاج الطبيعي.
تفوق خليجي
أثبتت ألعاب القوى السعودية جدارتها على مستوى منطقة الخليج من خلال النتائج المميزة التي سجلتها في الآونة الأخيرة إلى جانب نظيرتها القطرية لتمثلان صفوة المنتخبات الخليجية في مثل هذا المحفل الرياضي، ويعلل الخبير العربي الفرق الشاسع في المستوى الفني بينهما وبقية دول الخليج بالقول: في البداية لابد من الإشارة إلى أن اللعبة في السعودية تمتاز عن القطرية بتوفر الخامة بينما يلجأ القطريون إلى التجنيس أحيانا
وهو بمثابة نقطة ضعف في العاب القوى القطرية على الرغم من النتائج البارزة التي يحققها عداؤوها، ولكن اتساع الفرق بين المدرستين وبقية مدارس اللعبة في الخليج عائد إلى شح الإمكانيات المادية لدى الاتحادات الأهلية لتلك الدول مما يعرقل تنفيذ برامجها التحضيرية.
وعن القيمة المالية »التقريبية« التي يراها مناسبة لكل اتحاد حتى يتسنى له تأهيل لاعبيه للمنافسات في المحافل القارية والعالمية، يرد سعيد قائلا: لا يمكنني تحديد مقدار الميزانية المالية لكل اتحاد لأنها تعتمد على تناسبها ونشاط اللعبة في تلك الدولة وسأضرب مثلا بالقول إن العدد السكاني في قطر اقل منه عن الإمارات ولكن نشاط اللعبة هناك اكبر وبالتالي ستكون الميزانية أكثر.
مستوى اللعبة لا يتناسب مع إمكانيات الإمارات
وكوننا تطرقنا إلى اللعبة على مستوى الخليج كان لازما الأخذ برأي محجوب سعيد بمستوى العاب القوى الإماراتية والتي قال عنها: مستوى اللعبة لا يتناسب مع إمكانيات الدولة، ليس لان لعبة العاب القوى ليست بقادرة على تحقيق النتائج لضعف فني بقدر ما يمكنني الإشارة إلى أن تواضع النتائج يعود لتوازيها مع الميزانية المطروحة والتي لا تتناسب مع الآمال مما جعل النتائج دون الطموح.
ويضيف: أتذكر إنني حضرت ذات مرة تدريبا للمنتخب الإماراتي وكانت المفاجأة وجود خامات غير متوفرة لدينا نحن في السعودية، وهي في غاية الموهبة ولكنها غير مستثمرة نسبة للأسباب التي أسلفت في ذكرها والتي تحتاج إلى عمل كثير لتهيئتها للبطولات مما يفرض علينا سؤالا مهماً..
كيف نصنع بطلا؟ والإجابة لن تقتصر على ضرورة توفير الإمكانيات المالية فقط بل لابد من أن تصاحبها الرعاية التدريبية، الصحية، الغذائية، الاجتماعية والنفسية بالإضافة إلى التفرغ الذي يعد العامل الأخير في عوامل إمكانية تطوير العاب القوى الإماراتية.
الخبير العربي والمدير الفني في الاتحاد السعودي أشاد بوجود لجنة لتطوير العاب القوى النسائية معتقدا أن النتائج المميزة للعبة الرماية ستدفع بقية الألعاب الفردية الإماراتية إلى التطور ومن بينها لعبة العاب القوى.
اللعبة موجودة عربياً
أوضح الخبير الدولي في اللعبة عن القيمة الفنية التي وصلت إليها لعبة العاب القوى على صعيد الوطن العربي مقارنة مع غيرها من الألعاب الأخرى، وعن ذلك يقول محجوب: اعتقد أن لعبة العاب القوى استطاعت أن تحجز لها مكانا في الريادة بين قريناتها من الألعاب الأخرى من خلال النتائج الايجابية للاعبين العرب الذين سطروا انجازاتهم من ذهب في كل المحافل والملتقيات الدولية لتضع لعبة العاب القوى الرياضة العربية على خارطة الرياضة العالمية.
إلا أن محجوب سعيد أشار إلى أن التفوق في اللعبة محصور في عدد من الدول العربية كشمال إفريقيا، مصر، السعودية وقطر، مشيرا إلى وجود معوقات كثيرة أمام اللعبة على الصعيد العربي أبرزها هيمنة الألعاب الجماعية على نظيراتها الفردية مما اثر سلبيا عليها.
كتب عمر جمعة