كان الزمالك ولفترة طويلة حديث الشارع المصري والعربي، وليته كان حديثاً مشرفاً، وإنما كان حديث المآسي والأزمات والمشكلات، وأحياناً قلة أدب و»جليطة«!
الآن.. هدأت النغمة الحزينة، وبدا في الأفق أن الأوضاع ستتحسن داخل النادي الكبير لتعود الدماء تدب في أوصاله من جديد ليخرج من غرفة الإنعاش أو العناية المركزة.
لم يحدث في تاريخ نادي الزمالك أن مرّ بهذه التجربة المريرة، إذ قفز مرتضى منصور إلى كرسي الرئاسة منذ ثمانية أشهر فقط، وكان الحماس من الكثيرين شديداً له لأنه صاحب مواقف في الدورة الماضية، ويملك »كاريزما« النجومية التي تجعله جذاباً سواء على صعيد النادي وبين أعضائه أو على صعيد الإعلام الذي يرى فيه مادة ثرية للإثارة والسخونة والغرابة أيضاً.
ورغم المعاناة التي عاشها مرتضى منصور في طريقه إلى الجلوس على كرسي الحكم في البيت الأبيض.. الزمالك.. إلا أنه فرّط في هذا الكرسي بمنتهى السهولة من خلال قراراته الفردية وتصريحاته النارية وعزله لنائبه إسماعيل سليم، ثم إبعاد أكثر من نصف أعضاء المجلس.. وقبل ذلك قطع علاقاته مع أغلب من في الوسط الرياضي، سواء مسؤولين أو إعلاميين وصحافيين. حينئذٍ لم يجد مجدافاً واحداً يعبر به بحر الأزمات في الآونة الأخيرة، فكان من الطبيعي أن يغرق المركب.
حقيقة.. غرق مركب الزمالك، ليس لأن دولاب البطولات أخذ يفقد الكؤوس والميداليات فقط، أو لأن الفرق الرياضية هبط مستواها لدرجة يرثى لها، وإنما لأن النادي أصبح بلا رابط أو ضابط أو قدرة، فاختلط الحابل بالنابل وداس الجميع على القيم والأصول التي تقدم عليها الحركة الرياضية.
لقد ظلت مسيرة الزمالك سيئة السمعة عدة أشهر، تلطخت خلالها بكل ألوان الروائح الكريهة التي تلوث الأجواء وتؤذي النفوس، وإذا كان البعض يرى أن مرتضى منصور هو المسؤول الأول عن هذا الوضع المخزي، فهو واهم، لأن من ترددوا في مجلس الإدارة، ومن خافوا منه، ومن فضلوا السكوت أو الابتعاد..
كل هؤلاء مشاركون في الكارثة، يضاف إليهم د. ممدوح البلتاجي وزير الشباب الذي ترك الأوضاع تتفاقم دون تدخل، حيث تعقدت الأمور، وكم هو محزن أن يتردد في الوسط الرياضي، وغير الرياضي أن وزير الشباب ما كان له أن يصدر قراراً بحل مجلس إدارة الزمالك إلا بعد أن سقط مرتضى في انتخابات مجلس الشعب.
عموماً، جاء مجلس جديد برئاسة الصحافي مرسي عطا الله رئيس تحرير جريدة الأهرام المسائي ومعه حمادة إمام نائباً وممدوح عباس أميناً للصندوق، وهذا الثلاثي متفاهم وتجمع بينهم صداقة تجعلهم أكثر تفاهماً في تسيير أمور النادي التي تعقدت بصورة لم يسبق لها مثيل.
والواقع، أن بداية المجلس كانت موفقة في الأيام الأولى، حيث لم تخرج قرارات فردية أو تصريحات رنانة، وكان كل من سئل سؤالاً صحافياً يرد أن المجلس لم يقرر، وأن كل الأمور مطروحة على المجلس، وأن القرارات لابد أن تكون جماعية.
وبالطبع، هذه هي السياسة الصحيحة والسليمة، لأن الفرد الواحد مهما علا شأنه فإنه بحاجة دائماً إلى المشورة حتى يصل إلى أفضل الحلول للمشكلات والأزمات.
والسؤال الذي يطرح نفسه: هل انتهى عصر مرتضى منصور إلى غير رجعة؟ الإجابة يصعب التوصل إليها،
ليس لأن مرتضى سيذهب إلى المحاكم اليوم ليكسب دعواه القضائية التي تعيده مرة أخرى إلى كرسي القيادة الذي يعشقه، ولكن لأن هناك أعداداً كبيرة من أعضاء النادي الذين يترددون على حدائقه ومرافقه يرون في مرتضى أنه أفضل من قدم لهم الخدمات، ومع أي انتخابات مقبلة سيقفون إلى جواره.
ومن يعرف مرتضى منصور يدرك أنه شخصية مقاتلة وذكية، بل ذهب البعض إلى وصفه بأنه »بسبعة أرواح«، لذلك لن يستسلم بسهولة، وهو ما يتطلب من مجلس الإدارة نهج سياسة حكيمة في التعامل مع الأحداث ومعه بصفة خاصة.
سينجح مجلس إدارة الزمالك، وهذا درس لكل إدارات الأندية إن عمل على قلب رجل واحد، حينئذٍ سيكسب احترام وثقة الأعضاء والرأي العام، أما إذا تسربت أي نغمة بسيطة للخلافات، سيعود الناس وتردد: ما الفرق؟ صعب.. وهذه هي المعادلة الصعبة في نادي الزمالك الذي يحتاج إلى مقاتلين بمعنى الكلمة لإنقاذه.