تناقلت الصحف العربية مؤخرا خبر ترشيح خمس من الكاتبات العربيات لنيل جائزة من جمعية نساء المستقبل ومقرها نيويورك، وهن الروائية المصرية رضوى عاشور والكاتبة السورية غادة السمان والكاتبة المغربية فاطمة المرنيسي والشاعرة اللبنانية جمانة حداد والشاعرة الكويتية سعدية مفرح.

ونظرا للضجة التي أحدثها إعلان هذا الخبر، وغموض الجهة التي قامت بالترشيح، والتي لم ترد على رسائل البريد الالكتروني التي وجهناها إلى ممثلة الجمعية في المنطقة العربية سعاد اليونسي،حيث اكتفت بالرد الآلي كما هو واضح؛ فقد وردنا ما يفيد بالاهتمام برسالتنا ومن ثم الرد عليها لاحقا،

وهو الأمر الذي انتظرناه ولم يتم حتى كتابة هذه السطور. وتبعا للأصداء التي صاحبت هذا الموضوع فقد قامت البيان باستيضاح مواقف بعض الكاتبات اللاتي تمكنا من التواصل معهن، حول ترشيحهن لنيل جائزة »جمعية نساء المستقبل« في حين تعذر التواصل مع فاطمة المرنيسي وغادة السمان، وتاليا ردود ثلاث من الكاتبات المعنيات.

* تقول د. رضوى عاشور التي أكدت في اتصال هاتفي: لم يردني أي تعليق أو تعقيب من جمعية نساء المستقبل بعدما أعلنت اعتذاري عن عدم قبول هذه الجائزة، وأفادت: بأن الأمر أصغر بكثير عما أحيط به من تفاعلات؛ مؤكدة بأنها لم تسمع بهذه الجمعية من قبل، وتعتقد بأنها منظمة حديثة ربما،

ويبدو أن أصحابها بعيدون عن الساحة وقالت عاشور: فانا لا اعرفهم، وليس لدي تحفظ تجاههم، أو إدانة مسبقة. في البداية قررت عدم الرد؛ ولكن بعدما نشر الخبر أرسلت رسالتين بالبريد الالكتروني؛ واحدة إلى سعاد اليونسي والثانية إلى سوزان؛ لكن الأولى لم ترد،

أما الثانية فقد زادت الغموض لدي بردها؛ لأنها لم تجب على أسئلتي، واهم سؤال لي عن أعضاء لائحة الجمعية، وكل ما اجابت به بأن الجمعية كانت تحمل اسما لاتينيا إذا أردت معرفة المزيد عنها، لذلك تجاهلت الموضوع.

وتضيف عاشور: اكرر أن المسألة صغيرة جدا، وقد تكون هذه المجموعة الغربية حسنة النوايا، وقد يكون احد ما قد أشار عليها بأسمائنا، فاتجهت إلينا ولن يكون الهدف بالضرورة سيئاً، وإنما ببساطة فقط كان لدي علامة استفهام لم تنجل، ولم اقدر على معرفة المزيد عن هذه المجموعة،

ولما لم يحدث ذلك فضلت الاعتذار عن هذا التكريم، وتحديدا بسبب اللحظة التي نعيشها وخلط الأوراق، وكثرة أشكال الالتفاف والاستدراج، والتي قد يجد مثقف ما نفسه في منزلق إلى أمر لايحبذ أبعاده. وهو نوع من التشكك والقلق لا أكثر.

وحول الصدى الواسع الذي صاحب هذا الإعلان لاتخفي عاشور استغرابها حوله: »لقد نشر الخبر بشكل موسع في جرائد وصحف عديدة في الوطن العربي وبشكل موسع، وقد تكون إحدى المكرمات قامت بهذا النشر لفرحها بالموضوع ربما.

وأبدت قلقها قائلة: إن هذا التوسع الشديد أثار قلقي أكثر؛ مرة لأن اسمي ورد في النشر حيث لا يجوز نشر اسمي ولم اقل نعم، ومرة لأنها جمعية مجهولة بالنسبة لي، وان الطرح غامض حول الترجمة ـــ ضمن التكريم ـــ فما فهمته في هذا الصدد أن الترجمة تتناول جزءا أو نصا صغيرا من الكتاب، وتقول ضاحكة: »كأنه كتالوج يعني«؛

وأضافت: كما أني حاولت الاستفسار عن اللغات التي سيترجم إليها العمل ولم أجد الرد كذلك، وأنا بطبيعتي إذا ما تم اختيار كتاب لي ليترجم فاني اسأل عن دار النشر، وعن المترجم، واطلع على الترجمة هذا وأنا اعرف الجهة، وبعد الاتفاق،

فكيف وأنا لا اعرف شيئا عن جمعية ستترجم نصا من احد أعمالي إلى خمس عشرة لغة وهذا ما فهمته. وتؤكد: لقد جاء رفضي بناء على استنتاجات حين تعذرت الإجابات الواضحة من الجهة التي اختارتني ضمن المكرمات الخمس.

* وللشاعرة الكويتية سعدية مفرح وجهة نظر مختلفة حيث قالت لـ »البيان«: خبر التكريم وصلني قبل عدة أسابيع عن طريق خطاب إلكتروني من الدكتورة سوزان كيث، وهي رئيسة جمعية »نساء المستقبل« التي تتبنى هذا التكريم ،

وفي الخطاب إشارة إلى زميلاتي الأخريات أيضا وتعريف بالجمعية وأهدافها باعتبارها واحدة من منظمات المجتمع المدني التي يطلق عليها في أميركا ( N G O) أي أنها منظمة ثقافية غير حكومية تهدف إلى تشجيع نساء العالم الثالث وخصوصا على الصعيد الثقافي .

وقد سبق لهذه الجمعية التي تعمل في 23 دولة مختلفة من دول العالم أن قامت بعدة أنشطة، وكرمت عددا من النساء في كل من أفريقيا وأمريكا اللاتينية ، أما هذا العام فقد وقع اختيارها على المنطقة العربية لتختار من بين نسائها العاملات في الشأن الثقافي خمس نساء ذكرت حيثيات اختيار كل واحدة منهن على حدة .

وأضافت المفرح: وقد رددت على الخطاب شاكرة للجمعية وقوع الاختيار علي ، مما يعني قبولا ضمنيا بهذا التكريم ، وبعد فترة أعلنت الجمعية خبر التكريم في كثير من الصحف العربية والأجنبية والمواقع الإلكترونية مع نبذة تعريفية عن الجمعية وعناوينها البريدية وعنوان موقعها الإلكتروني ،

واسم وعنوان منسقتها في العالم العربي أيضا، وهي الدكتورة سعاد اليونسي حيث طلبت الجمعية من خلال هذا الإعلان أن كل من يريد المزيد من المعلومات عنها مراسلتها على تلك العناوين المختلفة، وبعد أكثر من أسبوع تقريبا على إعلان الأسماء ونشر الخبر في كل مكان، فوجئت ببيان الدكتورة رضوى عاشور الذي ترفض فيه هذا التكريم لأسباب أرى أنها غير واضحة، ولا محددة ،

وتبعتها في ذلك الأخت جمانة حداد في بيان قالت لي عنه لاحقا انه بيان تحفظ ولا يعني رفضا للتكريم. وبغض النظر عن موقف الزميلة رضوى عاشور الذي أرى انه غير مبرر، أعتقد أنها تملك كل الحرية في الرفض أو القبول ، وهو موقف يعود إليها وحدها ولا ينطبق أو ينسحب بالضرورة على البقية وأعني الأستاذة غادة السمان والأستاذة فاطمة المرنيسي وأنا أيضا .

وبشكل عام أرى أننا يجب أن نتقبل الآخر بحسن نية أو على الأقل وفقا للنوايا المعلنة ، ثم أننا لا يجب أن ننساق وراء نظرية المؤامرة؛ فنتشكك من كل شيء يأتينا من الغرب أو من الآخر بشكل عام دون أسباب واضحة أو دون أية أسباب على الإطلاق.

وعلى أية حال ينبغي علينا كعرب ألا نترك الفرص المتاحة لنا للإطلال على الآخر عبر كل الوسائل المشروعة بالتأكيد ، ومنها هذا التكريم الذي يأتي إلينا كعرب دون أية شروط مسبقة ، بل انه يساهم في تقديمنا إلى الآخر عبر ترجمة أعمالنا المختلفة إلى خمسة عشر لغة عالمية .

* أما المرشحة الثالثة وهي الشاعرة اللبنانية جمانة حداد، فقد اكتفت بالبيان الذي أصدرته وسبق نشره في جريدة »البيان«، وقد عبرت فيه عن موقفها تجاه الجائزة،

وفي اتصال هاتفي معها أكدت »انسحبت من الجائزة. كما امتنعت عن التصريح بأي إضافات حول الموضوع، وعللت ذلك: بالوضع الدقيق والمحزن الذي تعيشه المنطقة، والذي يكابده على وجه الخصوص بلدها لبنان.

متابعة: فاطمة محمد الهديدي