بني ياس، الذي كان يوماً ما حديث الناس بإنجازاته ونتائجه الرائعة التي كللها بالفوز بكأس صاحب السمو رئيس الدولة لكرة القدم في موسم 1992 ـ 1993، أصبح الآن أيضاً حديث الناس، ولكن بتذبذب نتائجه وعدم استقراره وعدم قدرته على الصمود للبقاء مع الأقوياء في دوري الأضواء حتى بات «صاعد هابط» من موسم إلى آخر.
وشتان الفارق بين الحالتين في السابق كان الفريق السماوي مستقراً ويمثله أبناؤه وكان سلاحهم جدية ناديهم والاستبسال عن الذوود عن شعاره، بروح قتالية تربطهم جميعهم علاقات الحب والأخوة.
ولكن الآن ماذا حدث!! سؤال يحتاج إلى إجابة خاصة بعد حالة انعدام الوزن والتباين في المستوى الذي يقدمه الفريق هذا الموسم من مباراة إلى أخرى وانعكاس ذلك على النتائج بالسلبية والهزائم القاسية والتي كان آخرها أول من أمس أمام الأهلي بالسبعة وتأخر ترتيبه إلى المركز الحادي عشر قبل الأخير في ختام الدور الأول.
وللإجابة عن السؤال الحائر ومن خلال تتبعنا للفريق السماوي منذ إشهاره وحتى تاريخه يمكن القول إن هناك أسباباً عديدة أدت إلى وصول بني ياس إلى ما وصل إليه ترتكز جميعها في حالة عدم الاستقرار الذي يعيشه الفريق سواء من الجانب الإداري أو الفني وحتى اللاعبين كذلك.
وبالنظر إلى مشوار الفريق في الموسم الماضي في دوري الدرجة الثانية ونتيجة لاستقرار الفريق من جميع جوانبه ترتب على ذلك تتويجه بطلاً للدرجة الثانية وتأهل بجدارة إلى الدرجة الأولى بالرغم من قوة المنافسة في المربع الذهبي للتأهل للأولى، مع فرق دبا الحصن ورأس الخيمة وأهلي الفجيرة.
فمن الناحية الفنية كان يتولى المهمة المدرب البرازيلي غاريسيا ويعاونه الدكتور عبد اللطيف بن مبروك أحد المدربين العاملين في قطاع الناشئين بالنادي والذي مضى عليه مدة طويلة وبالتالي لديه الخبرة الكافية بأحوال اللاعبين والكابتن سالم العرفي كابتن الفريق في عصره الذهبي. وفي الجانب الإداري كان هناك شبه استقرار إداري.
وكذلك الحال بالنسبة للاعبين مع إجراء تبديلات بسيطة من خلال الاستعانة بعدد قليل من لاعبي الأندية الصديقة وبالتالي نتج عن ذلك حالة استقرار ترتب عليها نجاح الفريق السماوي في تحقيق هدفه.
ولكنه وبعد صعود الفريق السماوي إلى دوري الدرجة الأولى وبعد تجديد الثقة في الجهاز الفني بقيادة المدير الفني البرازيلي غاريسيا وطاقمه المساعد وبدء الاستعدادات للموسم الجديد منذ شهر يوليو الماضي داخل الدولة وبعد المعسكر الخارجي في القاهرة والعودة فوجئ الجميع بالاستغناء عن غاريسيا وتكليف الدكتور عبد اللطيف بن مبروك تولي المهمة ويعاونه الكابتن سالم العرفي واستكملا المرحلة الأخيرة من الإعداد وخوض مباريات كأس الاتحاد وتمهيدي كأس صاحب السمو رئيس الدولة.
ومع بداية الدوري العام تعاقد النادي مع الألماني بيرتد كراوس لتولي المهمة وكان بمجرد تسلمه مهام عمله وخلال اللقاء معه في فندق أبوظبي انتركونتيننتال أكد أن لديه هدفين أساسيين أولهما بقاء الفريق السماوي مع الأقوياء في دوري الأضواء، وثانيهما إعداد فريق قوي للموسم المقبل للمنافسة على لقب البطولة ولكنه من مباراة إلى أخرى بدا واضحاً أن وعوده وخاصة فيما يتعلق بالهدف الأول بدأت تطير مع الرياح من خلال سلبية النتائج والتي كان آخرها مع الجزيرة في الجولة قبل الأخيرة في الدور الأول والتي انتهت بخسارة السماوي بهدفين نظيفين.
بعدها كان القرار بالاستغناء عن كراوس وتكليف بيتر بولاك السلوفاكي مدرب 20 سنة بالنادي بتولي المهمة يساعده المصري خالد جاد الله وكانت أولى مهام الجهاز الفني الجديد أمام الأهلي في الجولة الأخيرة من الدور الأول والتي انتهت كما هو معروف بخسارة فادحة وقاسية للفريق السماوي بسبعة أهداف مقابل هدف.
مدارس تدريبية مختلفة
فيما يتعلق بعدم الاستقرار في الأجهزة الفنية وبالنظر إلى نوعية وجنسيات المدربين الأربعة كان لكل منهم أسلوب وطريقة يتبع مدرسة تدريبية كل منها تختلف عن الأخرى، وبالتالي كان كل مدرب يتولى المهمة يحاول تطبيق فكرة التدريب المختلفة عن المدرب الذي سبقه.
هذا الاختلاف في مدارس التدريب وأساليبها يحتاج إلى لاعبين لديهم الخبرة الطويلة ويتمتعون بالثقافة الكروية المتطورة، وهاتان الصفتان تتوفران لدى اللاعبين المحترفين المتمرسين والمتجانسين. ولكن بالنسبة لبني ياس معظم لاعبيه تنقصهم الخبرة الميدانية والثقافة الكروية المطلوبة التي تساعد في استيعاب الأفكار التدريبية الجديدة.
الفرصة ما زالت متاحة
وإن كان البعض يعتقد أن بني ياس من الصعب بقاؤه في دوري الأضواء هذا الموسم فإني ومن خلال معايشتي للفريق وعلى ضوء معرفتي بالإمكانيات المتوفرة ونوعية اللاعبين خاصة الشباب منهم وغيرتهم على ناديهم أؤكد أن بإمكان بني ياس إثبات وجوده مع الأقوياء في دوري الأضواء حيث ما زالت الفرصة متاحة وما زال هناك إحدى عشرة مباراة تساوي 33 نقطة كاملة.
وحتى يتحقق ذلك لا بد من توفير الاستقرار للفريق بجهازه الفني ولاعبيه وتوفير المناخ المناسب للفريق للعمل بعيداً عن الضغوط النفسية ومنح الصلاحيات الكاملة للجهاز الفني مع عدم التدخل في اختصاصاته على أن تتم محاسبته في نهاية الموسم، وكذلك التركيز والاعتماد على أبناء النادي من المراحل السنية وخاصة النجوم الصاعدة الذين نجحوا في إثبات وجودهم.
ومن المؤكد إذا ما تحقق ذلك وخلال فرصة توقف الدوري الحالية بالإمكان إعادة ترتيب الأوراق وفتح صفحة جديدة ليعود بني ياس كسابق عهده ويؤكد جدارته بالبقاء مع الأقوياء في دوري الأضواء.
كتب مؤنس برهان:
