لقد أصبحت سمو الشيخة ميثاء بنت محمد بن راشد آل مكتوم الرئيسة الفخرية لاتحاد الكاراتيه والتايكواندو الواجهة الحقيقية لكاراتيه الإمارات منذ انضمامها لأسرة الممارسين للعبة، وذلك بفضل التواجد الفعال لسموها في معظم الأحداث الدولية والقارية الكبيرة، والمكانة التي باتت تتبوؤها على صعيد كل الهيئات العربية والقارية والدولية رفيعة المستوى، إلى جانب الطفرة الكبيرة التي أحدثتها على صعيد المستوى والتي أدت إلى تغيير موقع الإمارات على خريطة اللعبة.
وقد ساهم ذلك في وضع الإمارات في مكانة خاصة عند كل المعنيين باللعبة، ساعد في رسمها الصورة التي نقلت عن الإمارات وأسلوب تنظيمها للبطولات وتعاملها مع ضيوفها والتي نقلت عبر كل من زار الدولة من فرق ومسئولين دوليين للمشاركة في الأحداث التي أقيمت تحت رعاية سمو الشيخة ميثاء بنت محمد بن راشد.
لهذا عندما أعلن النادي الأهلي عن تنظيم بطولته الأولى للكاراتيه استجاب عدد كبير من الفرق القوية والكبيرة في اللعبة وكان بينها فرق كثيرة تحضر إلى هنا للمرة الأولى، ولكن عندما اصطدم بعضهم بواقع مختلف تماما عن الصورة التي عرفوها أو نقلت لهم عنا أعربوا عن عدم ارتياحهم بل ورفض العودة للمشاركة في أي بطولة أخرى هنا مستقبليا إلا إذا كانت من خلال الاتحاد المسؤول عن اللعبة، فماذا حدث خاصة والأهلاوية يشعرون أنهم لم يقصروا في حق المشاركين ووفروا لهم كل احتياجاتهم رغم تنظيمهم للبطولة بجهودهم الذاتية، ولماذا ترك الاتحاد الأمور تصل إلى ذلك ولم يتدخل في الجانب التنظيمي من البداية، خاصة وأن أعضاءه وزعوا على لجان البطولة وتواجدوا منذ البداية؟
الإجابة على هذا التساؤل وحقيقة ما حدث وما خرج به الاتحاد من خلال هذه البطولة سوف نتعرف عليه من خلال محمد عباس أمين السر المساعد للاتحاد والذي كلف في هذه البطولة برئاسة اللجنة الإعلامية.
* إتاحة الفرصة للهيئات
يقول محمد عباس: عندما قرر النادي الأهلي تنظيم البطولة شعرنا بسعادة كبيرة لعراقة الأهلي وما يتمتع به من خبرات عالية في التنظيم، وكان قرار الاتحاد برئاسة عبد العزيز الهاجري إتاحة الفرصة للهيئات لتنظيم البطولات تشجيعا للعبة وتوسيعا لقاعدة الممارسين لها وإسهاما في الارتقاء بمستواها، على أن يقوم لاحقا بتقييم عملها والتجربة وتحديد الأسلوب الأمثل للمستقبل.
وأضاف: ولهذا عندما لمسنا حرص الأهلي على أن يكون المسؤول عن التنظيم من الألف إلى الياء رغم تواجدنا كأعضاء على رأس لجان العمل، لم نعترض وتركناه يمارس مهمته دون قيود خاصة وقد أكد للاتحاد أنه اتخذ كل الترتيبات اللازمة التي من شأنها توفير أفضل وضع للبطولة على الصعيدين الفني والإداري وتحقيق النجاح المأمول لها لدرجة أنه لم يطلب حتى مساعدتنا على صعيد كادر التحكيم. لهذا أصبح تواجدنا شكليا، ولم يحدث تفعيل حقيقي لعمل اللجان المشكلة، وكان العمل في واقع الأمر تحت سيطرة شخصين أمسكا بكل الخيوط.
* تراكم وخلل
وماذا كانت نتيجة هذه المركزية في العمل، وما هو العجز الذي صادف البطولة وأغضب الفرق؟
يجيب محمد عباس: بداية لابد وأن أوضح بأن هذا التقييم إنما هو استعراض لما لمسناه نحن كأعضاء للاتحاد وما تلقيناه من شكاوى من بعض الفرق والمسؤولون كانوا يعتقدون أن الاتحاد هو المسؤول عن البطولة والتنظيم.
أما بالنسبة لما يتعلق بمركزية العمل فلابد وأن نكون على قناعة بأن المعرفة الفنية مهما بلغت من قدر وإجادة فهي لا تعني بالضرورة قدرة إدارية على التنظيم، لهذا فقد حدث تداخل وخلط في المفاهيم ومع انعدام التنسيق مع مختلف لجان العمل وتفعيلها بهدف التعاون وتوزيع الأعباء حدث التراكم بين الأمور مما أسفر عن قصور وخلل قوبل بعدم الرضا.
* الإقامة غير مناسبة
وأضاف: والحقيقة أن الموقع الذي اختير لإقامة المشاركين (أكاديمية الاتصالات) لم يكن يتناسب وحجم ومكانة الفرق، خاصة وبعضها من المنتخبات الكبيرة التي جاءت للمشاركة لأول مرة اعتمادا على مكانة وسمعة الإمارات في مجال التنظيم.
كذلك فإن الفندق الذي اختير مقرا لإقامة كبار مسؤولي التحكيم الدوليين لم يكن بقدرهم ومستواهم خاصة وقد سبق لهم الحضور والمشاركة في دورات بالإمارات ولمسوا حجم الاهتمام والتقدير الذي كان مختلفا تماما، والحقيقة أن ضيق فترة إقامة البطولة لم يفسح المجال لتنظيم جولات ورحلات للمشاركين لتعريفهم بالوجه الآخر للدولة سياحيا واجتماعيا والذي كان من شأنه التخفيف عليهم وتعزيز سمعة الدولة، خاصة ولدينا الكثير من المواقع المبهرة على هذا الصعيد.
* تصحيح المفاهيم
وماذا فعل الاتحاد لتصحيح المفاهيم عند المشاركين؟
يجيب محمد عباس: عندما وصلتنا شكواهم تحركنا على الفور كاتحاد لإيضاح الصورة. أبلغناهم بالواقع وأن البطولة من تنظيم إحدى الهيئات الرياضية المحلية، في محاولة إيجابية منها يتوفر فيها حسن النية الكامل بهدف دعم وتشجيع اللعبة وليس الإساءة إليها، وأنه ليس لكل من سمو الشيخة ميثاء بنت محمد بن راشد آل مكتوم أو الاتحاد أي علاقة بالتنظيم، ومؤكدين بأن ما حدث لا يمكن أن يمثل واقعا لكل البطولات التي سننظمها مستقبلا، وأننا سنكون حريصين عند تنظيم أي هيئة لأي بطولة أخرى على إبلاغهم بحقيقة مستواها وإذا كانت بالقدر الذي يليق بحضورهم ومشاركتهم أم لا بحيث نكون مسؤولين عن علاج أي نقص أو خلل.
* شروط للمستقبل
وأوضح أمين السر المساعد أن الاتحاد بعد تقييمه للبطولة من كل الجوانب خرج بنتيجة مهمة وهي، ضرورة قيام أي جهة راغبة في تنظيم أي بطولة مستقبلا بمخاطبة الاتحاد بشأنها، مع تقديم ملف كامل عنها والميزانية الفعلية المرصودة لها لتحديد ما إذا كانت تتناسب وحجم المشاركين وتليق باسم وسمعة الإمارات، وبعد دراسة الملف سوف يصدر الاتحاد قراره بالموافقة من عدمها.
كما أكد محمد عباس بأنهم لن يتعلموا إلا إذا أخطأوا وقد تعلموا من بطولة الأهلي أهمية الحفاظ على المكانة (البرستيج) في البطولات، خاصة والاتحاد لديه خطط وبرامج ومشاريع، واطلع على مستوى البطولات في أوروبا ويعمل على توسيع شبكة علاقاته الدولية مع مختلف الاتحادات الدولية والخليجية والعربية، وإن لم نحرص على دعم هذا الجانب سوف نفقد الكثير، خاصة والأمور والأحداث تتداول ونحمد الله أننا نجحنا في توضيح الأمر لضيوف البطولة وتفهموه جيدا.
* الاحتجاج حق شرعي
ما هي حقيقة الاحتجاج الذي تقدمتم به بخصوص الظلم الذي وقع على لاعب المنتخب حسين سمير جمعة، وما قيل عنه بأنه كان محاولة لإفشال البطولة؟
أجاب محمد عباس: الاحتجاج هو ممارسة شرعية للاستفادة من حق طبيعي منحه القانون لتصحيح الأخطاء إن حدثت، ولا أرى في ذلك أي مساس بالجانب التنظيمي، وإذا كان هذا الحق مكفولاً لأي جهة فمن باب أولى لنا كأصحاب أرض أن نستفيد منه، لأنه إذا كنا مجبرين على قبول الظلم خارج أرضنا، فمن غير المنطقي أن نقبله ونتغاضى عن حقنا في أرضنا.
وأضاف: ولأن الظلم كان بيّن وفيه إجحاف كبير بحقنا ما كنا لنسكت عليه، والدليل على ذلك أنه تم قبول الاحتجاج وصحح الخطأ، ورغم أن التصحيح كان منقوصا إلا أننا تجاوزنا عنه هذه المرة حرصا على البطولة وحتى لا يساء فهمنا مع أنه لو تمسكنا به ما كان ليلومنا أحد.
* شكر للأهلي
واختتم محمد عباس حديثه مؤكدا أنه برغم كل ما حدث فإن الاتحاد يشكر النادي الأهلي على مبادرته بتنظيم البطولة دعما للعبة، وأن ما يقوله حول القصور إنما هو تقييم ذاتي وداخلي هدفه الاستفادة من التجارب والأخطاء رغبة في الأفضل بالمستقبل، بحيث لا نكرر أخطاءنا ولا نقدم على تنظيم هذه البطولات إلا إذا كنا واثقين من توفير كل متطلبات نجاحها، وعلى الجميع أن يعوا أن الاختلاف في وجهات النظر لا يعني وجود خلافات بيننا، فنحن نؤمن بأن الاختلاف في الرأي لا يمكن أن يفسد للود قضية وإنما هو تثقيف للمجتمع.
