ـ تصريحات بعض الإداريين في أعقاب الخسارة تكشف مدى السعي وراء إيجاد المبررات والأعذار الغير مقنعة لدرجة أن من يطلق تلك الأعذار والمبررات نجده غير مقتنع بها شخصياً فكيف له إذن إقناع الآخرين، لقد بلغني مبررات بعض الإداريين في تفسيرهم للخسارة مهما كانت في حجمها وفي شكلها على أنها كبوة؟..

والكبوة كما نعرفها ودرسناها في قواميس اللغة لا تكون على طول الخط.. بل تكون عند الحالات الاستثنائية، وهناك يحق لنا أن نطلق كلمة «كبوة».. أما أن نطلق الكلمة ذاتها بعد كل خسارة. فأين تلك «الكبوة».. أحد الفرق وبعد نهاية الدور الأول تعرض لسبع هزائم وفي النهاية سمعنا أحد الإداريين يقول: إن ما حدث يعد كبوة والفريق قادر على النهوض في الدور الثاني!

ـ وعلى ذكر «كبوة» بعض الفرق.. فإن الحديث يقودنا إلى ما يحدث للفريق الجزراوي هذا الموسم. فالفريق دخل تاريخ الاحتراف من أوسع أبوابه بعد أن كان نادي الجزيرة أول ناد قد أعلن تطبيق الاحتراف على لاعبيه وبامتيازات سال لها لعاب أشهر نجومنا المحليين وحتى الدوليين إلى جانب اللاعبين الأجانب، وحسب علمي، فقد وفرت إدارة النادي برامج مدروسة لتنفيذ تجربة الاحتراف الجديدة، وبدعم من القاعدة من خلال إنشاء الأكاديمية العلمية والرياضية في النادي، وقبل ذلك كلّه كان الاهتمام والمتابعة من قمة الهرم في النادي والمتمثل في سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان الذي سخر كافة الإمكانات أمام اللاعبين من أجل تحقيق طموحات الجماهير التي مازالت تمني النفس ببطولة محلية تفتح الطريق أمام الفريق لطرق باب البطولات.

ـ وبعد تحول الفكر من الهواية إلى الاحتراف توقع الجميع أن تحدث نقلة نوعية في بيت العنكبوت من شأنها أن تعجل في مسألة تحقيق أولى البطولات، ولكن شيئاً من ذلك لم يحدث.. وبعد البداية الجيدة والفوز المثير على العين، تعرض الفريق لهزة غريبة بعد ذلك، وكانت واضحة أمام الوحدة عندما خسر بالخمسة، واتضحت أكثر عندما خسر بالستة أمام الشارقة، وجاءت الخسارة الأخيرة من الشباب، لتؤكد للجميع بأن هناك خللاً حقيقياً أصاب خيوط العنكبوت.

ـ البلجيكي والترميوس مدرب الجزيرة الذي تولى القيادة خلفاً للداهية فيرغسون الذي فضل الانتقال للدوري الياباني، أشار في سياق حديثه بعد الخسارة من الشباب، أنه لو كان لعب في المباراة ونزل لأرض الملعب لأدى بشكل أفضل من اللاعبين في إشارة واضحة عن مدى استيائه للمستوى الذي ظهر عليه اللاعبون بدءاً من حارس المرمى وحتى آخر مهاجم. وكلام المدرب في حد ذاته فيه من التأكيد على أن الجزيرة في محنة.

ـ وحتى نؤكد ذلك لنعود قليلاً للمباراة ولنراقب تصرفات اللاعبين ودرجة توترهم أمام الشباب والإنذارات التي حصل عليها اللاعبون، والبطاقة الحمراء التي حصل عليها حسين سهيل في مشهد يدل على أن اللاعب بلغ مرحلة من العصبية والتوتر تعكس الحالة العامة للفريق الذي أصبح بحاجة إلى وقفة سريعة وجادة من أجل الحفاظ على مكتسبات السنوات الثلاث الماضية واستثمارها فيما تبقى من عمر المسابقة وهو الأهم.

ـ الجزيرة حتى الآن في المركز الثاني، وقد يكون ذلك عاملاً ايجابياً لتدارك الموقف، وتوقف الدوري لمدة عشرين يوماً يعتبر فرصة ذهبية من أجل إعادة ترتيب البيت من الداخل حتى يعود العنكبوت لنسج خيوطه السحرية من جديد.

ـ وبصراحة نتمنى أن تكون الحالة الجزراوية «كبوة» سيعود منها الفريق أكثر قوة.

كلمة أخيرة

ـ نجاح المحترفين الإيرانيين في ملاعبنا كان سبباً في توجه أنظار أنديتنا للتعاقد معهم وفي القريب المزيد من الطيور الإيرانية المهاجرة لملاعبنا.. التي تمثل خطوة أولى نحو الملاعب الأوروبية.

mjasim@albayan.ae