في خطوة اعتبرت مغازلة للعرب السنة رحب الرئيس العراقي جلال طالباني بفكرة مجيء بعثة دولية تابعة للأمم المتحدة إلى العراق للتحقيق في الشكاوى التي أعلنتها 35 من القوى والكيانات السياسية العراقية بشأن تزوير النتائج الأولية للانتخابات. في وقت اتهم الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين الولايات المتحدة بـ «الكذب»، مؤكدا تعرضه للضرب، وتقرر تأجيل محاكمته و7 من مساعديه إلى 24 يناير المقبل.

وأعرب طالباني عن استعداده لقبول النتائج التي ستتوصل إليها البعثة الدولية خلال مكالمة هاتفية مع وزير الخارجية البريطاني جاك سترو، مؤكدا على ضرورة «تشكيل حكومة وحدة وطنية تضم جميع مكونات وأطياف الشعب العراقي المتمثلة في القوائم الرئيسية التي ستشكل مجلس النواب».

وأعلنت 35 مجموعة سياسية سنية وشيعية وعلمانية أمس رفضها لنتائج الانتخابات المعلنة من قبل المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق. وجاء في البيان الذي أصدرته هذه القوى «إننا نؤكد الرفض التام لنتائج الانتخابات الأولية المزورة الجارية وإلغاء النتائج الأولية التي أعلنتها المفوضية العليا والتي لم تعلن رسميا».

ومن بين هذه القوى جبهة التوافق العراقية السنية والقائمة العراقية الوطنية التي يتزعمها رئيس الوزراء السابق إياد علاوي والجبهة العراقية للحوار الوطني بزعامة صالح المطلق والجبهة التركمانية وبرلمان القوى الوطنية بزعامة وزير الدفاع السابق حازم الشعلان.

وطالب البيان الذي سمي بميثاق الشرف الذي انبثق عن مؤتمر القوى الرافضة للانتخابات بـ «تشكيل لجنة دولية قانونية في التحقيق في الخروقات والانتهاكات التي رافقت العملية الانتخابية والتهيئة لإجراء انتخابات قادمة بديلة». وحمل البيان المفوضية العليا للانتخابات مسؤولية «الخلل والانتهاكات التي رافقت العملية الانتخابية المثبتة بأدلة ووثائق رسمية».

وأكد البيان مطالبة القوى «تعليق عمل المفوضية للفترة المتبقية من صلاحياتها وإيجاد البديل المناسب لها». ودعا إلى «عقد مؤتمر وطني يضم جميع الكتل والأحزاب السياسية ينبثق عنه جمعية وطنية شعبية تعبر عن نبض الشارع العراقي».

وتابع إذا «تعذر كل ذلك فلم يبق هناك كثير من الخيارات سوى مقاطعة النتائج الانتخابية ورفض قبولها جملة وتفصيلا، مما يترتب عليها مقاطعة جماهيرية لعمل مجلس النواب القادم». وأعرب البيان عن خشية القوى من وصول الأمر إلى درجة المواجهة لكون ذلك «سيجرنا من جديد إلى تشديد حالة الصراع والعنف الدموي وتهديد الوجود الحقيقي لكيان العراق ووحدة أرضه وشعبه».

واستمرارا لحملة التصعيد التي تقودها ضد النتائج الأولية الانتخابات دعت جبهة التوافق العراقية (السنية) الشعب العراقي رجالا ونساء إلى المشاركة في تظاهرة احتجاج تخرج اليوم الجمعة في الساعة الواحدة ظهرا في منطقة «الأربع شوارع» باليرموك في بغداد.

وقالت الجبهة في بيان: «إن هذه المظاهرة من اجل التعبير عن رفض الشعب العراقي للنتائج الأولية للانتخابات التي أعلنتها المفوضية». من جانبها، أعلنت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق أمس عن قيامها بإرسال خمس فرق من خبراء الأمم المتحدة ومسؤولين عراقيين للقيام بالتجوال في المحافظات العراقية والتحري عن صحة الشكاوى الواردة للمفوضية.

وقال صفوت رشيد عضو المفوضية المستقلة في مؤتمر صحافي عقد في قصر المؤتمرات «يشترك حوالي 1500 مفتش من قبل المقر العام ومن محافظات أخرى وقسموا إلى حوالي خمسين مفتشا لكل محافظة» على أن يكونوا من خارج هذه المحافظة لكي لا يتم التأثير عليهم. وأكد أن «قرابة 90 في المئة من التقارير التي وردتنا عنهم لا تشكو من أي سلبية». وأوضح «عند التوصل لقيام كيان سياسي بعملية تزوير كبيرة في محافظات متعددة يتم إلغاء التصديق على هذا الكيان السياسي».

وعن احتمال إعادة الانتخابات في أي من المحافظات قال إن «ذلك يعني وجود عملية تزوير كبيرة لعموم محافظة كاملة ونحن لم نلاحظ مثل هذا الأمر في غضون ذلك اتهم الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين أثناء جلسة محاكمته السابعة أمس الأميركيين «بالكذب» عندما نفوا تعرضه للضرب، كما «كذبوا» بشأن حيازة العراق لأسلحة دمار شامل. وقال صدام في جلسة الأمس إن «البيت الأبيض كذب مرة أخرى وهو كذاب لأنه ليس في العراق لا كيمياوي (سلاح كيماوي) ولا علاقة بالإرهاب وهو صرح بأنه لم يعثر على شيء في العراق».

وأكد مجددا انه تعرض للتعذيب وقال «انأ ثبت الإصابات أمام ثلاثة مجاميع طبية أميركية» مشيرا إلى أن بعض الإصابات «تطلب ثمانية أشهر حتى تماثلت للشفاء وبعضها وبعد مضي نحو ثلاث سنوات، لم تذهب آثارها حتى الآن».

وكان البيت الأبيض رفض بشكل قاطع الأربعاء اتهامات صدام. وقال الناطق باسم البيت الأبيض سكوت ماكليلان «أظن أن هذه (الاتهامات) من أكثر الأمور التي تجافي العقل الصادرة عن صدام حسين أخيرا». كما طالبت هيئة الدفاع عن صدام مجددا بتوفير الحماية للمحامين بعد تعرضهم لتهديدات وخصوصا وزير العدل الأميركي الأسبق رمزي كلارك.

وانتهت الجلسة السابعة للمحاكمة قبيل السابعة مساء بعدما طلب رئيس المحكمة أن تكون الساعة الأخيرة منها مغلقة، لأن متهماً يرغب في تناول قضايا حساسة. وأعلن رئيس المحكمة الجنائية العليا لاحقاً أن الجلسة المقبلة ستُعقد في 24 يناير المقبل.

بغداد ـ نصير النهر والوكالات: