ـ جاء ختام الدور الأول لمسابقة الدوري العام لأندية الدرجة الأولى ليمنحنا إيحاءً حقيقياً بان الدوري هذا الموسم مختلف تماماً عن المواسم الماضية التي كانت فيها الهوية غامضة وغير معروفة للبطل وللهابط حتى الأمتار الأخيرة، وما جعلنا نذهب إلى ذلك هو فريق الوحدة الذي بات يغرد وحيداً في القمة التي أصبحت تستشعر الوحدة بعد ان وصل الفارق إلى تسع نقاط عن أقرب الفرق إليه، وهو فرق شاسع في حسابات المنافسة التي لم تعد حاضرة بشكل ملموس بعد ان قضى الفريق العنابي على كل من فكر في الاقتراب من قمته التي لم يتنازل عنها منذ الموسم الماضي وسيظل متمسكاً بها بكل قوة وهو مؤهل لذلك في ظل التفوق الواضح للفريق الذي استحق لقب الدور الأول عن جدارة، كما ان اللقب الرابع له والثاني على التوالي ليس ببعيد.

ـ وعلى بعد تسع نقاط يأتي فريق الجزيرة (المحير) هذا الموسم ففرقة العنكبوت ليست كما عهدناها في المواسم الماضية حينما كانت له كلمته المسموعة وصولاته وجولاته التي جعلت منه فريقاً مرعباً ومنافساً على اللقب، والجزيرة ورغم وجوده في المركز الثاني إلا أنه يعتبر بعيداً عن المنافسة وعن الصدارة بفارق شاسع من النقاط، كما وضعية الفريق الفنية والخسائر المتتالية والثقيلة كشفت عن المعاناة الحقيقية لفرقة العنكبوت التي يبدو انها وقعت في شباكها.

ـ وخلف الجزيرة يأتي الشارقة والأهلي ثم النصر والعين وعلى الرغم من اجتهادها ومحاولاتها الجادة إلا ان كل تلك الطموحات اصطدمت بحاجز الإمكانات وخبرة المتصدر الوحداوي.. ويحسب للشارقة انه كان نداً حقيقياً للوحدة في أقوى وأجمل مباريات المسابقة حتى الآن، كما يحسب للأهلي عودته لركب المقدمة التي تخلف عنها في بداية المسابقة وعودته بالتأكيد ستكون مؤثرة.. أما النصر الذي ذهبت كل الترشيحات تجاهه فقد توقف بشكل مفاجيء وبصورة غير متوقعة الأمر الذي افقده الكثير من قوة الدفع التي ميزت الفريق في البداية.. أما العين فهو في حاجة إلى إعادة ترتيب أوراقه والفرصة مؤاتية من خلال المؤجلات.

ـ الحديث عن فريق الشباب بحاجة إلى وقفة مطولة.. أولاً أنا ضد من وصف الفريق بصائد الكبار، لأن الشباب ليس فريقاً صغيراً بل هو من الفرق الكبيرة والعريقة وبطولاته المحلية والخارجية تتحدث عن نفسها، وبالتالي فانه لا غرابة في فوزه على الوحدة أو العين أو الجزيرة طالما انه من الفرق المتميزة في دوري الإمارات، وتبقى مشكلة الشباب في مزاجية لاعبيه خاصة في المباريات التي يخوضها مع فرق المؤخرة والتي دفع ثمنها غاليا وهي سبب وجوده في المركز السابع وهو مركز لا يليق بما قدمه الفريق الأخضر أمام فرق الصدارة.

ـ أما فريق الشعب ومعه فريق الوصل فالحديث عنهما وعن معاناتهما هذا الموسم يطول. فالكوماندوز عانى الأمرين بسبب أحداث هروب لاعبيه إلى سويسرا للاحتراف الوهمي وهو ما تسبب في توتر الأجواء داخل البيت الشعباوي الأمر الذي انعكس على أداء الفريق ونتائجه.. أما الوصل فلا يزال يدور في الدوامة نفسها منذ ثلاثة مواسم وأكثر.. ورغم كل المحاولات الجادة لإخراج الفريق من معاناته، إلا ان الأزمة الوصلاوية أكبر من ان تحل بين ليلة وضحاها.

ـ وفي المؤخرة نجد فرق الإمارات إلى جانب ضيفي الدرجة الأولى بني ياس والحصن وكلاهما رفع شعار البقاء في الأضواء وقد وضح ذلك جلياً في البداية إلا أن الصمود لم يدم طويلاً وسرعان ما سقطا وبالضربة القاضية بعد الأهداف السبعة التي تلقياها معاً في إشارة واضحة بالاستسلام مبكراً مع اقتراب موعد العودة لمقاعد المظاليم.

ـ ان ما سلف يمثل محصلة الدور الأول من المسابقة، وكل التكهنات ممكنة ومتوقعة طالما اننا نتعامل مع لعبة المستحيلات، هكذا عودتنا المستديرة، وهذا ما تعلمناه من دروس في دوري الإمارات.

كلمة أخيرة

ـ من الذي يملك القدرة على قلب الطاولة وتغيير الحسابات الخاصة بصراع القمة الذي أحكم الفريق الوحداوي قبضته عليه بقوة.. وهل يعود الزعيم عبر بوابة الدور الثاني مع الاستفادة من المؤجلات.. وهل يكون للشارقة والأهلي والنصر وحتى الشباب موقف مختلف في النصف الثاني والأهم من المسابقة.. أسئلة اجاباتها ستظل حائرة حتى أشعار آخر.