بخبرة لاعبيه التي تظهر في المواقف الصعبة نجح الوحدة في الافلات بثلاث نقاط لا تقدر بثمن بفوز ولا أغلى على الشارقة صاحب الاداء «الشيك» بهدفين مقابل هدف، وجاء هدف الفوز في الوقت القاتل، وعكس سير اللعب تماماً، ليستمر في صدارة الدوري منفرداً، وبفارق كبير عن منافسة الشارقة الذي ابتعد بفارق عشر نقاط اضعفت آماله الى حد ما في المنافسة على البطولة التي يستحقها بكل تأكيد.
الوحدة رغم انه لم يكن اكثر سيطرة افضل على المباراة الا انه يستحق الفوز الذي تحقق له بفضل روح لاعبيه العالية وعدم يأسهم من تحقيقه حتى اللحظات الاخيرة من عمر اللقاء، وخبرتهم في التعامل مع المواقف الصعبة، واصرارهم على عدم التفريط في نقاط المباراة.
ويمكن القول ان الوحدة تأثر كثيراً بالمجهود الكبير الذي بذله لاعبوه في لقاء القمة مع العين، وساعد على تراجع مستواه نوعاً ما ضيق الوقت بين المباراتين، وبسببه لم يحصل اللاعبون على الراحة الكافية للاستعداد لجولة اكثر صعوبة من سابقتها.
ورغم الاجهاد الذي شعر به لاعبو الوحدة الا انهم ادوا مباراة رائعة، حتى لو غلب على ادائهم الشق الدفاعي في الشوط الثاني، واستحقوا تشجيع جماهيرهم التي ادركت ان الفريق لم يقصر في اداء واجبه في ظل سيطرة الشارقة شبه المطلقة على احداث الشوط الثاني تحديداً.
وتميز اداء الوحدة بجماعية الاداء واستقراره، ولم يتراجع في الشوط الثاني الا بسبب الاجهاد البدني فقط، ولولا ذلك لارتفع المستوى اكثر وزادت حلاوة المباراة التي جاءت الافضل على الاطلاق في المسابقة حتى الآن.
وساعد الوحدة على تحقيق الفوز المستوى العالي الذي ظهر به عبدالرحمن جمعة واسماعيل مطر وحيدر آلو علي وعبدالسلام جمعة وفهد مسعود وبشير سعيد وعبدالله سالم، وهؤلاء تحديداً هم افضل لاعبي الفريق وعصب الاداء وصانعو انتصاراته بجانب المخضرم عبدالباسط محمد احد افضل حراس المرمى في الدولة، بعد ان اكتسب هؤلاء الخبرة الطويلة وساعدهم في ذلك الانسجام الكبير بينهم في ظل مشاركتهم معاً بصفة مستمرة منذ سنوات، وهذا لا يبخس حق الآخرين عمر علي وتوفيق عبدالرزاق والمنهالي، واعتقد ان اللاعبين المواطنين في الوحدة هم سبب تفوقه على غيره من الأندية الاخرى وتحديداً هذا الموسم، في الوقت الذي لم يفعل الثنائي المحترف ميترو وموريتو شيئاً يذكر طوال المباراة، وكان تغيير موريتو قد تأخر كثيراً، وايضاً كان ميترو يستحق التغيير.
وهذا يؤكد ان فريق الوحدة ازداد نضجاً من مباراة الى اخرى ومن موسم الى آخر واصبح الآن هو الافضل على الاطلاق، ويستحق بالفعل ان يكون على قمة الدوري، منفرداً وحيداً بلا منافس.
وفي المقابل فإن الشارقة قدم اجمل مبارياته المحلية منذ سنوات، وكان يمكنه الخروج متعادلاً على اقل تقدير، ولم نر فريقه بهذه الروعة منذ ان كان هو صاحب القمة في فترة التسعينات، وتألق لاعبوه وقدموا لنا «لوحة» جميلة من الاداء الراقي الممتع، لاسيما في الشوط الثاني، ويمكن القول ايضاً ان الفريق الشرقاوي وصل الى درجة النضج الكروي التي كان يفتقدها هذا الجيل من اللاعبين في الفترة السابقة، وبعد اكتسابهم الخبرة المطلوبة.
ولسوء الحظ فإن الفريق ابتعد الى حد كبير عن المنافسة على البطولة لاتساع الفارق مع الوحدة المتصدر الى 10 نقاط، رغم ان هناك 11 مباراة باقية لكل فريق، وكان الفريق يستحق بالفعل التواجد في صلب المنافسة. الشارقة امتاز في مباراة أول من أمس باللعب الجماعي المنظم والمهارات العالية لمعظم لاعبيه والهدوء وعدم توتر الاعصاب بعد هدف البداية المبكر، ولولا ان نواف مبارك كان بعيداً عن مستواه المعروف لكان للأداء شكل آخر في ظل تألق المخضرم العنبري واندرسون وايمرسون ومعظم اللاعبين.
ويجب الا ييأس فريق الشارقة ويواصل تقديم عروضه الجميلة، حتى لو فقد الامل في المنافسة، ويكفي الفريق تعاطف الجميع معه واستمتاعهم بأدائه الجميل بقيادة العنبري الذي يعتبر لمسة الجمال في الكرة الاماراتية.
متابعة: ابراهيم الديب
