في عصر يتصاعد فيه الطموح الاقتصادي باعتبار المال مصدر القوة الأمر الذي يدفع الجميع نحو ركوب موجة «البزنس» حتى كاد التوجه التجاري يطغى على كل مناشط الحياة الأخرى وتوجهاتها وعلى رأسها الثقافة.. وهي التي بدأت تزاحم في خضم هذه الموجه لتبقي على مكانتها ولو بصعوبة.
لكن لا غنى عن الثقافة لذلك فإنها تفرض موضوعاتها على أجندات المؤتمرات اقتصادية كانت أو سياسية أو اجتماعية لكونها القاسم المشترك الأهم في كل هذه المناحي؛ على الرغم من وضعها المتواضع. وبما أن العصر هو عصر المادة التي يجب أن تقرن بالثقافة فقد التقينا عددا من سيدات الأعمال في استطلاع حول ما قدمنه للثقافة من خلال مواقعهن التجارية.
* الإعلامية بسمة وهبة هي سيدة أعمال في الأساس: تقول كوني إعلامية ولي في العمل التجاري تجربة فإن العلاقة بين الاقتصاد والثقافة أو الإعلام علاقة مترابطة؛ فالإعلام منبر لطرح القضايا على اختلافها وتعددها؛ لذلك اعتبر أن مشروعي في هذا المجال هو تقديم أو تعريض المشاكل التي تواجه سيدة الأعمال العربية للضوء، وطرحها للنقاش وتغطيتها إعلاميا؛ في محاولة لمعالجتها من خلال وضعي في الإعلام.
واعتقد أن الثقافة هنا تخدم الاقتصاد ومن يعمل في مجاله؛ فانا هنا أوظف الإعلام والثقافة لخدمة سيدة الأعمال أو الاقتصاد للعمل على حل مشكلتها. وفي اعتقادي أن المرأة العربية على الرغم أنها عاشت معتمدة على الرجل في كل شيء إلا أنها تمتلك فكرا ناضجا، ولديها كم من الذكاء لم تحسن استغلاله حتى الآن؛ لذلك لابد من أن توظفه لخدمة مشروعاتها بشكل جيد أيا كانت هذه المشروعات ثقافية كانت أو اقتصادية، وأنا احترم الفكر العربي جدا ولابد أن نستثمره ونتقدم به؛ لأنه فكر حقيقي نعم نعترف أن المرأة العربية لم تلحق بالرجل باعتبار أنها بدأت متأخرة في أكثر مجالات الحياة؛ لكنها ستلحق به لأنها تمتلك الحماس الذي يدفعها.
* خيرية دشتي أمين عام مجلس سيدات أعمال العرب: ترى أن العلاقة بين الاقتصاد والثقافة كل لا يتجزأ؛ فإذا أراد المرء أن يبحث عن تكوين اقتصادي جيد فلابد أن يكون مثقفا ثقافة كافية وجيدة، والثقافة والاقتصاد كل لا يتجزأ لأنه يحتاج إلى إعداد دراسات جيدة والى تكوين علاقات جيدة، وإذا لم يكن الشخص ذا شخصية ثقافية متميزة فلن يكون ذا شخصية اقتصادية ناجحة، وفي اعتقادي الشخصي أن 90% من الاقتصاد الناجح يعتمد على الثقافة المتميزة.
وكسيدة أعمال في منصب متنفذ لدى مجلس سيدات أعمال العرب أؤكد على ضرورة الثقافة للعمل الاقتصادي، ولدينا محاور مهمة نطرحها في ملتقياتنا ومؤتمراتنا ومنها على سبيل المثال مؤتمر القاهرة الذي تناول محورا هاما جدا ألا وهو الحوار باتجاه الآخر، وهذا يعتبر محورا ثقافيا يطرح حلقة الترابط، ويناقش الحوار بين الحضارات والثقافات وأثرها على الاقتصاد، ونحاول من خلاله التوصل إلى صيغة للتحاور الثقافي بيننا وبين الغرب ومن خلال هذا الحوار الثقافي تنتج بلا شك الصفقات التجارية التي تخدم الاقتصاد.
* فاطمة محمد حقيق صاحبة دار نشر في ليبيا تقول لدي مشروع ذو شقين الأول أن انشر وأوزع واصدر للخارج، والثاني ان استجلب كتبا من دور نشر من خارج الجماهيرية، وبما أن مشروعي قد جاء في وقت عصيب جدا فما بالك إذا كان المشروع ثقافيا أيضا. لكن أدركت أن مشروعي يحتاج إلى تبادل وتواصل لأنه ثقافة والحصار طوق كل شيء وكل الاحتياجات بما فيها الثقافية.
لكني قمت بمجهود جبار لكي انجح في مشروعي الذي ربما نجح بشكل اكبر لو الظروف كانت مختلفة عما كانت عليه، ولكنت انتشرت أكثر وقدمت أكثر لكن مع ذلك فإنني اعتبر قد نجحت بفضل الله ولو كان ما قدمته في بيئة أخرى مع إمكانياتي ومجهوداتي التي وظفتها لكان عطائي أكثر وإمكانياتي اكبر لكن لله الحمد تجاوزت هذا كله ونجحت في توظيف دخل الكتب العلمية والأكاديمية وهو ما نسبته 75% لصالح الـ 25% وهي نسبة الكتاب الثقافي؛ حيث ابتكر طرقا ووسائل لإيصال الكتاب إلى القارئ الصغير أولا وهو الطفل بل إني أقدم الكتاب للطفل مجانا لكل من يشتري كتبا علمية من الكبار؛ لأساهم بتنمية عادة القراءة لدى الطفل.
* رجاء القرق رئيس مجلس سيدات أعمال الإمارات: تؤكد رجاء القرق بان الثقافة أساس كل شيء وكسيدة أعمال فإنها تعمل على ألا يفقد الإنسان الإماراتي هويته في ظل التقدم الحاصل والانفتاح الكبير بما يتيح لها كسيدة من إدارة أعمالها. ولابد من إرشاد الأموال للثقافة لكونها لها دور فعال وعلى التجار التوجه إلى هذا القطاع بتزويده بالأموال وتخصيص جزء من مالهم لتنمية الثقافة ونسعى إلى أن نكون متعلمين ومثقفين وهذا وقت لا ينبغي أن يطغى الاقتصاد فيه على الثقافة كما لا نؤيد العكس أيضا لكن لابد من استغلال ما لدى التجار بما يؤدي إلى صالح المجتمع من جميع النواحي ومنها الثقافي.
وعلى القادر واجب نحو مجتمعه وأبنائه. كما لا ينبغي تحييد الرجل والمرأة في بوتقتين مختلفتين أو منفصلتين إنما لابد من التعاون بينهما وتعزيزه لان ما تقدمه المرأة وما يقدمه الرجل إنما هو لخدمة الهدف نفسه وتجدر الإشارة إلى أننا لسنا في وضع تنافسي بين الرجل والمرأة ولسنا خصمين بل شريكين.
فاطمة محمد الهديدي