أعلنت مؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية عن جوائز الدورة التاسعة 2004 ـ 2005 بفوز أربعة من الأدباء والكتاب العرب، والجديد في هذه الدورة فوز اثنين من المبدعين من دول المغرب العربي لأول مرة منذ تأسيس الجائزة، حيث فاز بجائزة القصة والرواية والمسرحية المسرحي التونسي عز الدين المدني، وبجائزة الدراسات الأدبية والنقد الدكتور محمد مفتاح من المغرب، كما فاز بجائزة الشعر الشاعر السوري محمد الماغوط، وبجائزة الدراسات الإنسانية والمستقبلية الدكتور انطوان زحلان.
وأكد عبدالحميد أحمد الأمين العام لمؤسسة العويس في مؤتمر صحافي عقد صباح أمس في مقر المؤسسة ان الشاعر محمد الماغوط هو أحد الذين أسهموا في خريطة الشعر العربي عبر النصف الأخير من القرن الماضي، وطور في قصيدة النثر، وكان واحداً من روادها الكبار، وقد منحها من جهده وفكره شكلاً شعرياً ارتبط بجملة من الأسئلة الفكرية، وقد اكتسبت بعد هذا الجهد وجهد شعراء جيله موقعاً واسعاً في المشرق العربي ومغربه، دون التوقف أمام دور الماغوط الريادي، حيث تشكل أعماله الشعرية والنثرية ومسرحياته وحدة فكرية متجانسة، تنقد واقعاً يحاصر الإبداع والحرية معاً».
وأضاف ان جائزة القصة والرواية والمسرحية هذا العام كانت من نصيب المسرح، حيث فاز بها من تونس المسرحي المعروف عز الدين المدني، لتميز كتاباته وغناها وعمقها وجهده في بناء مسرح عربي يستفيد من تجارب المسرح الغربي في الوقت ذاته يؤكد على الخصوصية العربية، وقد ظل عز الدين ينحت في البحث عن جماليات ممكنة لمسرح عربي يجمع ما بين الحداثة والتأصيل ويقيم بين المتفرج والعرض المسرحي علاقة جدلية أليفة لا غرابة فيها».
وقال الأمين العام إن جائزة الدراسات الأدبية والنقد ذهبت إلى المغرب بفوز «الباحث الدكتور محمد مفتاح، وهو أحد أهم النقاد العرب المعاصرين، والذين يجمع ما بين الأكاديمي المتميز، والمحلل المتمرس والمفكر، بوضع كل شيء موضع المساءلة والحوار، وهو صاحب انجازات وإضافات في الخطاب النقدي العربي الراهن، تنوعاً وعمقاً وتأصيلاً وابتكاراً إذ تكشف أعماله عن عدم الركون إلى الاستعارة السهلة لما هو جاهز أو سائد والبحث عن خلق جديد ومنهاجية تفيد من مختلف العلوم الإنسانية بقدر إفادتها من العلوم الدقيقة».
أما الحقل الرابع، الدراسات الإنسانية والمستقبلية فهي من نصيب المفكر والباحث الدكتور انطوان زحلان من لبنان كمعرفة أحد الرواد في مجال العلوم الإنسانية ومن أوائل الباحثين والعلماء العرب الذين اهتموا بالمستقبليات إضافة إلى مجتمع المعرفة، وهو أيضاً أحد المؤسسين لهذا النوع. إضافة إلى انه يعتبر من أوائل الأكاديميين الذين أكدوا على دور المعرفة العلمية في التقدم التقني والاقتصادي، وهو بحق رائد متميز في مجال دراسته.
وأعلن الأمين العام عن زيادة القيمة المالية لجوائز جائزة العويس اعتباراً من هذه الدورة، موضحاً ان هذه الزيادة تأتي بقرار من مجلس أمناء المؤسسة انطلاقاً من ضرورة مواكبة الجائزة لمتطلبات العصر، علما ان هذه الزيادة هي الثانية في قيمة الجائزة، إذ بدأت بخمسين ألف دولار، وتضاعف المبلغ قبل توزيع جوائز الدورة الأولى، وأصبح مئة ألف دولار، وقرر المجلس زيادتها الآن إلى 600 ألف دولار أميركي بواقع 120 ألف دولار لكل حقل من حقول الجائزة الخمسة.
وأكد الأمين العام على استمرار دراسة مجلس الأمناء لكافة المقترحات والآليات الخاصة بالجائزة لمواكبة العصر وتطوراته بكافة النواحي، مما يجعل الجائزة في مقدمة الجوائز العربية مادياً ومعنوياً، اضافة إلى التأكيد على مبادئها في الحيادية وتقيم الإبداع.
وختم الأمين العام بعرض للعدد الكبير من المرشحين الذين تقدموا للجائزة، حيث بلغ المجموع الكلي 988 مرشحاً، وكان عن الشعر 169 مرشحاً وعن القصة والمسرحية والرواية 234 مرشحاً والدراسات الأدبية والنقد 185 مرشحاً اما الدراسات الإنسانية فتقدم لها 291 مرشحاً، وفيما يخص جائزة الانجاز الثقافي والعلمي فهناك 109 مرشحين لكن مجلس الأمناء قرر تأجيل الإعلان عن الفائز بهذه الجائزة لأن المجلس مازال يدرس كافة الجوانب المتعلقة بالمرشحين للوصول إلى اختيار موفق من بين عدد كبير ممن يستحقون الجائزة فعلاً والتفاضل بينهم ليس سهلاً، لهذا فضل المجلس التريث أكثر للدراسة والتعمق حتى الوصول إلى اختيار مناسب.
ورداً على أسئلة الصحافين حول لجان التحكيم وسريتها أوضح الأمين العام ان التجارب أثبتت ان سرية لجان التحكيم تبعد الضغوطات والعلاقات الشخصية والاحراجات اضافة إلى الحيادية والموضوعية. وأضاف ان العدد زاد من 8 محكمين إلى 12 محكماً من كافة الأقطار العربية وتحرص المؤسسة على تغيير المحكمين وتنويع اهتماماتهم وقدراتهم العلمية والأدبية ومقدراتهم النقدية والمعرفية وثقافتهم العالية.
وعن التمويل المالي الخاص بالمؤسسة قال عبدالحميد أحمد ان مؤسسة العويس أنشئت بمكرمة من المرحوم سلطان بن علي العويس، وتبناها اتحاد كتاب وأدباء الإمارات، ثم ارتأت ان تستقل لضمان ديمومتها وابتعادها عن الضغوطات التي يمكن ان تتعرض لها، وأعلنت بمرسوم صدر عن صاحب السمو الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي وتم تشكيل مجلس أمناء يضع السياسات العامة لهذه المؤسسة ويدبر أموالها التي بدأت بتمويل من المرحوم سلطان العويس على شكل أسهم وسندات وعقارات، ومن ريع تلك الأموال تم تمويل الجوائز والأنشطة الثقافية، إضافة لذلك في النظام الأساسي للمؤسسة تقبل الهبات والتبرعات وحدث ويحدث ذلك في كثير من الأنشطة والفعاليات الثقافية.
متابعة : فاطمة محمد الهديدي _ محمود أبو حامد _ الثقافية



