اتسمت اللحظات الأخيرة من مهرجان الفجيرة الدولي للمنودراما بالكثير من الحميمية، وتبادل القبلات والعناق والتقاط الصور الجماعية، حيث بدأت الوفود المسرحية المشاركة والضيوف بالمغادرة بدءاً من مساء أول من أمس.
وكانت الليلة الأخيرة للمهرجان والتي حضرها الشيخ محمد بن حمد الشرقي، والشيخ راشد بن حمد الشرقي، قد خصصت للعرض المسرحي الآتي من الكاميرون.
غير أن المهرج المقنع الذي خرج من إحدى غرف الساحة التراثية فاجأ بعرض فردي ايمائي امتد لأكثر من نصف ساعة، استطاع فيها هذا الممثل المقنع ان يقدم فرجة على درجة كبيرة من المتعة البصرية، والخصوصية المتعلقة في التعامل مع الجسد. وانسجامه التام مع المؤثرات الصوتية المرافقة، وظل هذا الفنان يشاغل الحضور بعرضه الذي يشبه عروض المهرجين الجوالين في الساحات العامة الأوروبية، إلى اللحظة التي نزع فيها قناعة واكتشف الجميع أنه الفنان الكويتي عبدالعزيز الحداد الذي أراد أن يودع المهرجان بطريقته الخاصة.
عرض الكاميرون الذي قدم في مسرح الهواء الطلق. حمل عنوان «أين الافضل» وهو من تمثيل فليكس كاما، واخراج اندريه كريتنكو، وقدم لنا هذا العمل على مدى 55 دقيقة. حكاية تدخل في صلب أزمة المهاجرين الذين يبحثون عن حياة أفضل خارج بلادهم، عبر أمير من افريقيا يترك وطنه نحو أوروبا بحثاً لشعبه عن مكان أفضل للعيش، وتبدأ مع هذه الشخصية رحلة من المفارقات، المتعلقة بالهوية والخصوصية، والفهم الساذج للحياة الأفضل.
وصولاً إلى المقولة الأساسية للعمل أن الطمع البشري وعدم الرضى الأبدي الذي يتحكم بالإنسان كثيراً ما يدمر الحياة، ويجعله دائم الاعتقاد أن المكان الذي على الضفة الثانية من النهر أفضل وأجمل، غير أن هذه القناعة المزيفة لا يكتشفها الإنسان إلا بعد فوات الأوان، وحين يكون قد خسر عالمه الحقيقي، وتورط في عالمه الجديد المزيف.
العمل أخذ شكل الروي والسرد الحكائي المباشر، دون اللجوء إلى أدنى افتعالات أدائية، فقط كان هذا الممثل، يروي ويتحدث، معتمداً على مترجمه الشخصي، وبالاستناد إلى أدوات فنية بسيطة، لم تستطع على ما يبدو، شد الجمهور إلى العرض، خاصة وأنه يقنن من الفعل الدرامي والحركي لصالح المقولة الذهنية والحكائية. اعتمد هذا العمل على المشهد الواحد والمتواصل، عبر اضاءة ثابتة، ومؤثرات صوتية وحركية بسيطة، تم استخدامها للدخول والخروج من العرض، وظل النص الذي اتسم بقيمة أدبية رفيعة المستوى، تداخلت فيه الذاكرة، وسحرية الحياة الافريقية.
بقسوة الواقعية الأوروبية، فكان النص بهذه التيمات هو صاحب المبادرة الدرامية، وليس العرض الذي خلا تماماً من أدنى مشهدية وسينوغرافية، وظل يراوح مع وصول الشخصية الراوية التي لم تقارب أدنى أدائية وتشخيصية، نحو تفعيل لقيمة الحكي والحكائية. وعقب هذا العرض مباشرة أقيمت احتفالية وداعية ألقى فيها محمد الضنحاني رئيس المهرجان كلمة تناول فيها جوانب متنوعة من مفردات هذه الدورة من المهرجان، مؤكداً على أن العمل لن يتوقف في سياق تطوير بنية المهرجان، وتفعيل حضوره العالمي.
وألقى الفنان المسرحي الأردني حاتم السيد التقرير النهائي للمهرجان الذي انفردت «البيان» بنشره أمس، ثم قام الشيخ محمد بن حمد الشرقي بتكريم الفنانين والمشاركين في هذه الدورة بدروع تذكارية، وشهادات مشاركة كما تقبل الشيخ محمد بن حمد الشرفي مجموعة الهدايا التذكارية من رؤساء الوفود والفرق المسرحية المشاركة.
حازم سليمان
