اختتمت مساء أمس فعاليات الدورة الثانية لمهرجان الفجيرة الدولي للمونودراما الذي انطلق في الثامن من ديسمبر الجاري بمشاركة عربية ودولية وحضور عدد كبير من الضيوف والشخصيات الفنية والمسرحية المعروفة، وكان عرض الختام من الكاميرون وحمل عنوان «أين هو الأفضل» وهي من تمثيل فليكس كاما وإخراج أندريه كيرتنكو.

وأقرت لجنة من المسرحيين، مؤلفة من عمر غباش ـ الإمارات، د. عوني كروم ـ العراق، غنام غنام ـ الأردن، حاتم السيد ـ الأردن، المنصف السويسي ـ تونس، عبدالعزيز السريع ـ الكويت، د. حسن رشيد ـ قطر بالتعاون مع اللجنة العليا المنظمة. البيان الختامي لهذه الدورة الذي نوه بالتطور الملحوظ لهذا المهرجان مقارنة بدورته الأولى، وانفتاحه على العديد من التجارب المسرحية العالمية وخاصة من آسيا وأفريقيا.

وتضمن التقرير الختامي الذي حصلت «البيان» على نسخة منه مجموعة من التوصيات التي أكدت ضرورة إيجاد آليات محددة ومعروفة لاختيار العروض المشاركة وذلك ضماناً لجودتها وعدم مشاركة أعمال غير مناسبة، والعمل على تنويع الاختيارات لتشمل ثقافات الشرق الأدنى والأقصى.

كما أكد البيان الختامي ضرورة إقامة الورش المسرحية على هامش المهرجان أو قبله والاستفادة من هذه الورش في تطوير وتأهيل الكوادر الشابة، والعمل على تفعيل مشاركة وحضور الفنانين والأعمال المسرحية الإماراتية، وتسويق بعض العروض المحلية والزائرة بالتعاون مع الجهات الرسمية بهدف توسيع دائرة الفائدة.

ودعا البيان الختامي إلى أن يلعب المهرجان دوراً في تشجيع تأليف النصوص المنودرامية وتنظيم مسابقة خاصة بذلك، وتوفير سبل الترجمة الفورية للندوات والنقاشات لتسهيل عملية التواصل والفهم المشترك، كما نوه بضرورة العمل على عدم اقتصار العروض على نوع واحد من المنودراما.

عروض ليلة أول من أمس كانت إماراتية وتوزعت بين مسرح الفجيرة ودبا، حيث شهد حضور المهرجان مسرحية بحور الحنين، لفرقة مسرح الفجيرة القومي، وهي من تأليف التفات عزيز وإخراج حكيم جاسم، وتمثيل عبدالحميد شفيق وتتناول هذه المسرحية مجموعة من المقولات والهموم الإنسانية من خلال علاقة أب عجوز بابنه العاق الذي يستولي على أمواله ويرميه في مصحة للأمراض العقلية.

تنطلق هذه المسرحية من لحظة هروب العجوز من المصحة وعودته إلى منزله الذي تتداعى فيه أفكاره وتبدأ عملية البوح والحكايا التي يسردها العجوز عن حياته وهمومه الشخصية والعامة، وصولاً إلى لحظة عودته إلى المصحة أو ربما موته.

حاول هذا العمل أن يقدم مجموعة المميزات على المستوى الإخراجي، إلا أن المخرج على ما يبدو كان أميناً للنص الذي عمل عليه،

الأمر الذي أدى إلى ارتفاع وتيرة خطابية العرض، وحكائيته على حساب الفنيات الأخرى، وكان على الممثل الذي قدم جهداً واضحاً، أن يحمل عبء السرد المستمر والمتواصل، الأمر الذي أوقعه في كسر غير مدروس للإيهام في العمل أو لما يسمى الجدار الرابع، قدم العرض لمسات إخراجية ذكية في عملية التعاطي مع الأدوات على المسرح، وتحويل موجوداته إلى أدوات فاعلة ومؤثرة.

لكن النص الذي حافظ على وتيرة قولية واحدة، ومن ثم أخذ في التصاعد نحو أكثر من نهاية دون أن يعمد المخرج مشاكسته وتدميره إيجابياً. أدى إلى بعض الفتور الإيقاعي، وقدرة الممثل في السيطرة على الصالة. لكنه بالصورة العامة عمل في اجتهاد من قبل فريق العمل بصورته العامة، ومحاولة طرح هم إنساني حساس وقائم.

* «شما» تتألق من جديد

العرض الثاني كان لمسرحية شما لفرقة مسرح دبي الأهلي، وهي من تأليف عمر غباش، إخراج أحمد الأنصاري، وتمثيل عائشة عبدالرحمن التي تألقت من جديد، في هذا العرض الصعب، الذي كانت الممثلة بطاقتها الكبيرة هي الحامل الأساسي له، بالاستناد إلى الإضاءة، ومرة أخرى استطاعت هذه المسرحية التي حققت وعلى مدى السنوات الماضية حضوراً لافتاً في عدد من المهرجانات والمشاركات، تعود لتؤكد على الأهمية والخصوصية التي تتمتع بها.

على جملة من المستويات، وخاصة الأدائية الراقية والمنظمة لامرأة عجوز في ساعات حياتها الأخيرة، وهي تستحضر عالمها الداخلي المفقود والضائع، وصراعها غير المتكافئ مع عالم خارجي بكل ما فيه من تحولات قاسية ومؤلمة.

وعودة إلى ليلة الأمس الختامية والتي اتسمت بالكثير من المشاعر الودية، والوداعات بين الضيوف والوفود المسرحية، التي تم تكريمها من قبل محمد سعيد الضنحاني رئيس المهرجان ومديره محمد الأفخم، وبحضور كبير وحاشد لمتابعي هذه الدورة.

حازم سليمان