الزائر لمعرض الشارقة الدولي للكتاب، لحظ كبير الاهتمام بالطفل، ليس على صعيد الورش والندوات والمحاضرات وحسب، بل على صعيد كتب الأطفال أيضاً.
إذ زاد عدد دور النشر المشاركة وكثرت بشكل لافت الكتب التي تعنى بأدب الطفل، وكثرت الأسئلة أيضاً عن ماهية تلك الكتب وصناعتها وطرق إعدادها أو تأليفها،
وكان من الواضح الخلط بين الكتب العلمية والمدرسية والتربوية، وبين الكتب الأدبية، بينما في الغرب الذي يعود عمر اهتمامه بكتاب الطفل إلى أربعمئة سنة، أدب الطفل يعني الأدب فقط، وتقوم على صناعة الكتاب لجان متخصصة تحتوي الفنان التشكيلي المناسب الذي سيعطي للكلمة الصورة الدقيقة. وعالم النفس الذي سيسبر عمق تأثير دلالات المفردات والحكايات على سلوك الطفل وإدراكه، إضافة للمؤلف والمحرر واللغوي.
ولا يتوقف الأمر لدينا على الخلط والصناعة، بل من اللافت جداً أن الاهتمام العربي بكتاب الطفل يقصي فئة دون الأخرى، فقد استحوذت فئة الطفولة المبكرة على اهتمام الجميع، وتسعين في المئة من دور النشر توجهت نحو تلك الفئة، من سنتين إلى سبع سنوات، وإذا كانت الطفولة تمتد حتى البلوغ، فماذا عن الباقي؟
وماذا عن كتب الفئة المستهدفة أصلاً؟
يسعى أغلب الناشرين إلى إدخال الكتاب في الدائرة الاستهلاكية، ومعادلة الربح والخسارة، عن طريق الاهتمام بالشكل بغض النظر عن المحتوى، أكان ذلك بتمايز الأغلفة، أم بالإفراط بالصور والتلوين والزخرفة، وإن كان ثمة محتوى فهو من الموروث الشعبي أو مترجم أو يتجه لمستويات متداخلة من إدراك الأطفال واهتمامهم، مع غلبة الوعظ المباشر، والوسائل التعليمة التي طورت بشكل لافت في استخدامها لطرق توصيل تشغيل كل حواس الطفل.
ومع كل هذا لم يسيطر الكم على حساب النوع، فالإحصائيات مازالت تقول إن نحو أربعين مليون طفل عربي لا يجدون سوى ثلاثمئة كتاب سنوياً وأن معدل القراءة لا يتجاوز الست دقائق، وربما يثير هذا تساؤلاً جديداً: هل حجم الكتب يتناسب فعلاً مع عادة القراءة المتجهة نحو الانقراض؟
abohamed88@hotmail.com