تحولت أزمة الزمالك التي اقتربت من فصولها الأخيرة إلى صراع ضارٍ بين فريقين يسعيان إلى الاستيلاء على مقادير السلطة وإقصاء الطرف الآخر، ويستغل مرتضى منصور كل تأخير من جانب وزارة الشباب في ترسيخ سلطته وتنفيذ قراراته.

وتصاعد الصراع بخصوص الجهاز الفني للفريق الأول، وصمم مرتضى على إقالة فاروق جعفر وجهازه المعاون وتعيين محمود الخواجة مدرباً وطارق يحيى مساعداً وسمير محمد علي مدرباً لحراس المرمى وعبدالرحيم محمد مديراً للكرة، واجتمع معهم للاتفاق على أسس العمل، وأعلن أن اتصالات تجري للبحث عن مدرب أجنبي مناسب.

وفي الساعة نفسها كثف فاروق جعفر من ظهوره الإعلامي وأعلن في قنوات فضائية عدة عن رفضه لقرار مرتضى واستمراره مدرباً بقوة الشرعية.

وعقد فاروق جعفر مؤتمراً صحافياً وقامت زوجته بمساعدته في الإجابة عن الأسئلة الموجهة إليه من الصحافيين، وحرص على الدفاع عن اللاعبين ليضمن تأييدهم، كما هاجم بشدة لأول مرة مرتضى منصور واتهمه بالمسؤولية الكاملة عن انهيار النادي كمؤسسة رياضية ذات تاريخ، وقال إن مرتضى نجح خلال 8 أشهر في هدم تاريخ من 94 عاماً للزمالك.

وتحدث فاروق باستفاضة عن تجاوزات مرتضى وتدخلاته في عمله كمدرب ومركزيته الشديدة في إدارة النادي، مستشهداً بالأزمة المالية التي يعيشها فريق الكرة لانشغاله في انتخابات مجلس الشعب.

وتبرأ جعفر من واقعة توجيه إنذار جمال حمزة بواسطة الشرطة وأكد أن هذا الخطأ يتحمله مرتضى شخصياً، وكان من آثاره السيئة أن اتحاد الكرة عاقب الزمالك بغرامة عشرة آلاف جنيه ولم يعاقب اللاعب.

فشل الاستقالات الجماعية

ولم تنجح محاولة إسقاط مجلس الإدارة عن طريق الاستقالات الجماعية من جانب ستة أعضاء هم: عزمي مجاهد وإسماعيل سليم والمندوه الحسيني وياسر إدريس وسيف العماري وأحمد جلال إبراهيم.

وفي مشهد يعيدنا للأفلام السينمائية الهزلية تجمع الأعضاء الستة ومعهم فاروق جعفر في مقر وزير الشباب يحملون استقالة جماعية، معتقدين أن مجرد تقديمهم لها سوف يسقط المجلس ومعه الرئيس المرفوض.

وفي غرفة مجاورة ظهر مرتضى منصور ومعه ثلاثة من أعضاء مجلس الإدارة المؤيدين له وهم: محمد السكري وخالد لطيف ونيرمين البيطار، وتحول مقر الوزارة إلى ما يشبه المظاهرة لتبادل كل فريق الاتهامات والملاسنات.

وكانت الصدمة للمعارضين عندما رفض الوزير استقبالهم وأبلغهم بواسطة المسؤول القانوني أن الاستقالات لا تبيح إسقاط مجلس الإدارة، وأن قانون الهيئات يلزم الوزير بتعيين أعضاء لاستكمال نصاب الاجتماعات في حالة استقالة عدد منهم، أما الحل الكامل فلا يتم

إلا إذا أثبت حدوث مخالفات إدارية ومالية، وفوجئ المعارضون فاتفقوا على إضافة شرط واحد في الاستقالة الجماعية ويقضي بعد قبولها إلا إذا صدر قرار الحل!! وهو شرط لا معنى له، لأن قرار الحل لا يحتاج إلى استقالة من أحد.

وعندما وصلت أنباء فشل الاستقالات إلى الغرفة المجاورة، أبدى مرتضى منصور ارتياحه وأكد ثقته الكاملة في حكمة الوزير! وقال ملوحاً بتهديد ظاهر: إنه لو صدر قرار بالحل وإقالة المجلس، سوف يلجأ إلى القضاء ويحصل على حكم قانوني بعودته رئيساً خلال ساعات!

حكاية جمال عبدالحميد

ومن المفارقات ما حدث مع جمال عبدالحميد مساعد المدرب والذي يصنف بوصفه من أشد المؤيدين لمرتضى منصور، فقد وجد نفسه مفصولاً مع فاروق جعفر وباقي أفراد الجهاز الفني، وهو من المتمسكين بوجوده في الزمالك، فطارد مرتضى منصور حتى يعيده مرة أخرى، ولكن الأخير قرر تعيينه مسؤولاً بقطاع الناشئين!!

ومازال جمال مصمماً على العودة إلى الجهاز الفني وأعلن تأييده لمرتضى على أمل إنقاذه من مذبحة الإقالات.وهكذا يعيش نادي الزمالك أصعب مراحله هذه الأيام.

القاهرة ـــ علاء إسماعيل