بدأت وزارة الثقافة ممثلة في المجلس الأعلى للآثار وبالتعاون مع المجلس الأعلى لمدينة الأقصر مشروعا ضخما لإنقاذ منطقة معبد أمنحتب الثالث بالبر الغربي لمدينة الأقصر وتمثالي »ممنون« وذلك بسبب ارتفاع منسوب المياه الجوفية المتزايد لكثرة الأراضي الزراعية حول المعبد.
وقد تسبب منسوب المياه الجوفية في عرقلة مشروع سابق لإعادة إحياء المعبد الذي تقوم بالعمل به بالتعاون مع الجانب المصري بعثة المعهد الألماني للآثار المصرية منذ عام 1995 في محاولة لإنقاذ المعبد وإعادة ترميمه والتنقيب عن الحفريات المهمة بداخله.
ومن جانبه قام المجلس الأعلى لمدينة الأقصر برئاسة الدكتور سمير فرج باتخاذ الإجراءات اللازمة بنزع ملكية 85 فدانا حول المعبد عبارة عن أراض زراعية ومنشآت وبازارات ، على أن يتم تعويض أصحابها بالبدائل اللازمة والمناسبة .
. مشيرا إلى أنه لن تقام أي مشاريع على تلك المساحة بل سيتم معالجة مشكلة زيادة ارتفاع منسوب المياه الجوفية الناتجة عن الزراعة بالمنطقة.
ويقول الدكتور على الأصفر مدير عام آثار البر الغربي لمدينة الأقصر بأن بعثة المعهد الألماني للآثار المصرية سوف تحاول استكمال وتصحيح أعمال الحفائر التي بدأها »ديمورجان« منذ نهاية القرن التاسع عشر والتي تسببت في الإضرار بالمعبد نتيجة عشوائية الأسلوب التي اتبعته في عملها ومن دون منهج علمي.
وقال الدكتور علي الأصفر مدير عام آثار البر الغربي لمدينة الأقصر إن ما تم الكشف عنه حتى الآن مبشر بالخير ويدعو إلى بذل الجهود للحفاظ على استكمال الحفائر حتى يتسنى الكشف الكامل عن المعبد وهو كشف له قيمته التاريخية والأثرية .. مشيرا إلى أن ما تم اكتشافه يتمثل في خمسة تماثيل للإله سخمت وبعض بقايا أعمدة الصرح الثالث.
وأضاف انه خلال الموسم الحالي تم الكشف عن تمثال فريد من نوعه لفرس النهر من الألباستر بالإضافة إلى عدد من القطع الناتجة عن أعمال التهشيم والتي تعرض لها المعبد في الفترات السابقة .. موضحا أنه يتم حاليا تجميعها وإعادة استكمالها خاصة وانها تحتوى على أجزاء من تماثيل أو عناصر معمارية.
وأوضح الدكتور على الأصفر أن الكشف الأهم خلال هذه المرحلة من المشروع هو تمثالان ضخمان يشبهان تمثالي ممنون وبنفس الحجم، لكن مشكلة المياه الجوفية ما زالت تعرقل عملية الكشف.
مما اضطر البعثة الأثرية للقيام بعمل دراسة تخفيض منسوب المياه الجوفية داخل المعبد حتى تتمكن من استكمال العمل ، واستخدام مخدات هوائية بضاغط هوائي لنقل أجزاء التمثالين وتجميعهما وتثبيتهما في مكانهما الأصلي بالمعبد.
يذكر أنه معبد امنحتب الثالث كان يطلق عليه اسم »كرنك الضفة الغربية« فيما أطلق عليه العامة اسم »وادى الحيتان« ويرجع ذلك لاكتشاف تماثيل الحيوانات وأفراس النهر وظهور التماسيح مع ارتفاع فيضان النيل سابقا.
أو ربما أنها كلمة محرفة من اسم شعبي آخر هو »وادي الحكان« نسبة إلى الحجر الرملي المتواجد في المنطقة بكثرة والذي كانت تستخدمه النساء على شاطئ النيل لتنظيف الأقدام.
ويعد امنحتب الثالث أغنى ملوك الدولة الحديثة ومعبده بالأقصر يقع على مساحة خمسة أفدنة ويمتد إلى الناصية الجنوبية من المدينة حيث كانت تقام سلسلة من المباني والقصور وأشهرها قصر الملقطة .
ورغم أن خريطة المعبد لم تتضح بعد ، الا أنه يمكن إجمالها حاليا في وجود تمثالي ممنون وبطبيعة الحال تماثيل أخرى ضخمة وعدد من المسلات ويليه صرح معماري آخر يسمى »البيلون الأول« من الطوب اللبن ثم فناء مفتوح داخل المعبد بالإضافة »بيلون ثان« لا يقل ضخامة عن الأول.