ضمن المنتدى اليومي المصاحب لمعرض الشارقة الدولي للكتاب، أدار الدكتور عوض شراب من السعودية، حواراً مفتوحاً مع الحضور حول الطفل والقراءة الإبداعية، قدم له الدكتور عمر عبدالعزيز معتبراً الحديث عن القراءة والإبداع يشكل رؤية منهجية شاملة، تبدأ من الطفولة وتتواصل حتى الكهولة ولها حساسية استثنائية لدى الطفل لأنه الأكثر تطلعاً والأكثر إقامة للتساؤلات والأكثر تلقائية.

طرح الدكتور شراب مجموعة أسئلة على الحضور وتمحورت حول ماذا تريد لطفلك، وكيف تحقق أحلامك وأحلامه، وهل لدينا فعلاً ازدراء الحقيقة والفعل والمثابرة، وكيف نعمل لتحقيق حياة أفضل لأطفالنا؟

ومن تلك التساؤلات انتقل د. شراب إلى القراءة والقراءة الإبداعية والفرق بينهما مؤكداً اننا لم نصل بعد إلى المستوى الأدنى للقراءة.

وأطفالنا لا يقرأون ولا يحققون لأنفسهم ما يحلمون به، وكثيراً منا يقود أبناءه إلى حيث يريد هو بطريقة تصل بهم إلى مرحلة انغلاق من الداخل على أحلامهم وهواياتهم وتطلعاتهم.

وقال د. شراب ان الخطوة الأول التي نعلم بها أطفالنا القراءة هي أن نقر عن أن نتعلم نحن بكل صدق وبكل رغبة وفاقد الشيء لا يعطيه، فكيف يمكننا أن نغرس في أطفالنا أشياء لا توجد لدينا؟ وأضاف انه بعيداً عن التنظيرات نحن بحاجة لأن يكون لدينا الاستعداد الكافي للقيام بذلك، وكلما كانت رؤيتنا واضحة كلما كانت أفعالنا أفضل.

وتحدث بعد ذلك عن انعكاسات القراءة وعدمها على الفعل والسلوك، ودور القراءة في تنمية آلية التغيير واكتساب مفاهيم الحياة وإدراك قوانينها ومن ثم التعامل مع الحياة ليس برد الفعل بل بالفعل والأثر والتأثير،.

مؤكداً أن السطحية والإحساس بالعجز ستكون من نصيب الأطفال الذين لا يقرأون وبالتالي سيؤدي الشعور بالعجز إلى عدم الثقة بالنفس وسيتبع ذلك انعكاسات نفسية خطيرة قد تصل بالأطفال إلى الانحراف.

وتطرق د. شراب إلى علاقة القراءة بالتعبير والتغيير، حيث لا يوجد فعل دون تغيير، والفعل يحفز الإنسان على التعبير والتفكير، ولكن لا يمكن ذلك دون قدرة على التعبير.

وبدون مفردات كافية لا نستطيع توصيل أفكارنا، فالعلاقة بين الأفكار واللغة كعلاقة الماء بالإناء، أي عندما لا نحمل لغة لا نستطيع وضع ما نفعل في إطار صورة ذهنية، ومن ثم نحولها واقعا..

والله سبحانه وتعالى حين خلق آدم علمه الأسماء. والقراءة تغني المخزون اللغوي وتوفر للطفل الكلمات ليعبر عن نفسه، إضافة إلى إغناء تصوراته وتخيلاته وتنمية مداركه ومعارفه.

مؤكداً أننا أمة تعاني من قلة القراءة رغم أننا لا يمكننا أن نبني جيلاً يبني الحياة دون قراءة. داعياً إلى الإحساس بعمق المشكلة والسعي إلى حلها في البيت والمدرسة والمجتمع ككل والبداية هي من استعداد الفرد، واستعداد الآباء لمساعدة أطفالهم.

وذلك ــ كما يرى د. شراب ــ بتوفير الأساليب المناسبة والأجواء الخاصة وتوفير حاجات الطفل النفسية والجسدية وإعطائهم الوقت والجهد والمال في جو يسوده الأمان، ومنحهم الفرصة للخطأ، فالطفل الذي لا يخطئ لا يبدع.

محمود أبو حامد