- خمسة مدربين حتى الآن طالتهم مقصلة التفنيش، وهناك ثلاثة آخرون على قائمة الانتظار، يحدث ذلك في الوقت الذي لم تصل فيه مسابقة الدوري نقطة المنتصف والدور الأول لم ينته بعد، وإذا ما انضم الثلاثة الذين على القائمة للخمسة »المفنشين« تكون أكثر من 70% من أنديتنا غيرت مدربيها، وهذا ما يمثل ظاهرة مخيفة تؤكد مدى السلبية التي تتعامل بها إدارات أنديتنا في تسجيل عقودها مع المدربين وكيفية إنهائها.

- المؤسف أن بعض الإدارات تقوم بعملية التغيير وتفنيش المدرب رغم عدم قناعتها بذلك إنما نزولاً عند رغبة الجماهير التي أصبحت بدورها أداة ضغط قوية على الإدارات في عملية تغيير المدربين بمجرد تراجع مستوى الفريق أو تعرضه للخسائر والهزائم، والأندية التي تنجرف وراء جماهيرها بهذه الصورة فإنها هي التي تدفع الثمن، ودائماً الثمن يكون غالياً جداً.

- هناك مفهوم خاطئ، وللأسف بدأت رقعته تزداد اتساعاً والمتمثل في عملية التغيير بحد ذاتها، فأغلب الأندية تقوم بعملية تغيير المدرب وتفنيشه بمجرد أن يتراجع الفريق وتسوء نتائجه، ومن أجل الخروج من تلك الأزمة يتم اللجوء إلى المدرب الذي يمثل الحلقة الأضعف، والتغيير هنا فقط من أجل التغيير، رغم أنه في أحيان كثيرة يكون المدرب بعيداً عن الأسباب الحقيقية، ولكن ولقناعة بعض الإداريين الرجعيين بأن التغيير دائماً تكون نتائجه إيجابية يتم اللجوء إلى الحلقة الأضعف في الموضوع ويطير رأس المدرب ويبقى الطريق مكانه »محلك سر«.

- خمسة أندية غيّرت مدربيها حتى الآن، أو فنشتهم بصريح العبارة، وهي أندية الإمارات ثم بني ياس والوصل والشباب وقبلها الجزيرة، ولم نشاهد جديداً يذكر بالنسبة لتلك الأندية، فالجزيرة كان في المركز الثاني عندما تم الاستغناء عن الداهية الخبير فيرغسون، وهي مفارقة، لأن الفريق في وضع تنافسي ومع ذلك أقيل المدرب بمجرد الخسارة السداسية، أما الشباب فقد أنهى عقد جمال حاجي رغم أن الفريق هو الوحيد الذي هزم الوحدة والعين، أما إقالة البقية فلم تأت بجديد على صعيد موقف تلك الفرق ولا يزال الوصل والإمارات وبني ياس يدورون في دائرة الخطر.

- قد يقول البعض إن موضوع تفنيشات المدربين ليس بجديد واعتدنا عليه، ولكن إلى متى ولماذا نستمر في الطريق الخطأ؟ وإلى متى نظل نمارس عادات سلبية ورجعية؟ نحن مدركون بمدى تأثيرها العكسي على أنديتنا وعلى كرتنا التي عانت ولا تزال في معاناتها نتيجة وجود بعض الأفكار الرجعية التي يقودها بعض الإداريين الذين أكل عليهم الدهر.

- إننا نعيش في عصر منفتح، ولله الحمد نحن في دولة عصرية ومنفتحة على العالم بأسره، وبدورنا فإننا نتابع ونراقب ونشاهد ما يحدث في بقية دول العالم وكيف أصبح التحول الفكري مختلفاً في التعامل مع مختلف مناشط الحياة بما فيها الرياضة التي تستقطب أكبر وأهم شرائح المجتمع، وبالتالي فإنه من المهم جداً الارتقاء بأسلوبنا وتعاملنا، وبدلاً من تفنيش المدرب لأن الفريق خسر أو تراجع لنكن أكثر شجاعة ولنواجه الحقيقة مهما كانت قسوتها بدلاً من أن ندفن رؤوسنا في الرمال، لأن أسلوب النعام لم يعد مجدياً بعد أن انكشفت الأغطية وسقطت الأقنعة.

- شماعة الحلقة الأضعف لم تعد مجدية وأثبتت فشلها.

كلمة أخيرة

- بعض إدارات أنديتنا تتعاقد مع أفضل المدربين في العالم من خلال الوكلاء بالطبع، وعند التفنيش يكون القرار إدارياً من دون وكيل، وبصراحة كم عدد الإداريين في أنديتنا القادرين على تقييم أولئك المدربين الذين تتحدث عنهم السيرة الذاتية الخاصة بهم.

- وهل بإمكان الإداري الذي لا يعرف من معنى الإدارة سوى مسماها قادر على الحكم على أولئك الخبراء قبل تفنيشهم بجرة قلم؟

- بعد ذلك كله أنديتنا »تصبح بالمالحة«.. و»الفلوس أطير على حسب الأمزجة«.. وسامحونا!

MJASIM@ALBAYAN.AE