لم يحدث ان أصيب وسط كروي في أي بلد بالإحباط، كما أصيب الوسط المصري هذه الأيام، لأن الأمر يرتبط بالقطبين الكبيرين.. الأهلي والزمالك، ولا أحد يعلم كيف ومتى تختفي هذه الحالة من الكآبة، لاسيما ان الدوري سيتوقف، لتبدأ مرحلة أخرى من المعاناة مع المنتخب الذي يستعد لبطولة الأمم الإفريقية الشهر المقبل.

كان الأهلي يصول ويجول، ويفوز في جميع مبارياته المحلية منذ أكثر من عام ونصف العام، ويفوز أيضاً ببطولة الأندية الإفريقية بلا هزيمة، وبات من الطبيعي في الآونة الأخيرة ان تسأل عن كم عدد الأهداف التي سيكسب بها الأهلي، بعد ان اختفت من قاموسه كلمة خسارة.

وعندما بدأت استعدادات الأهلي لبطولة أندية العالم باليابان، لم يرد ذكر ما يشير إلى ان الفريق قد يهزم، بل كانت النغمة متفائلة جداً، ساعد على ذلك الهالات الإعلامية والصحافية التي ملأت الدنيا صياحاً بأن بطل إفريقيا سيكون حديث بلاد الشمس الساطعة.

وحدث.. ما حدث.

الأهلي يقدم أحد أسوأ عروضه، ويخسر أمام اتحاد جدة بهدف محمد نور، فكانت الصدمة الأولى التي أصابت جماهير الأهلي العريضة، وأثرت بالتالي على الحالة المزاجية للمواطن الأهلاوي الذي كان أمام أحد أمرين.. الأول ان يعترف بفشل فريقه ووصفه بأنه محلي فقط، أو على الأكثر قاري وليس عالمي..

والثاني ان يردد العبارات الرقيقة التي تقول ان الرياضة مكسب وخسارة، على أمل الفوز في المباراة الثانية أمام بطل سيدني، وهو ما لم يتحقق، فزادت أوجاع الصدمة بصورة مرعبة، وتأكد للكثيرين ان الفارق كبير بين اللعب في مصر، أو في إفريقيا ومع أندية على غير المستوى، وبين اللعب في بطولة عالمية.

بالطبع.. كشفت مشاركة الأهلي في مونديال الأندية باليابان ان اللاعب المصري مجرد »منظر«، لا يملك المقومات والأسس التي تعينه على حمل طموحات كبيرة.. كما كشفت مدى الوهم الذي تحول إلى قناعة لدى البعض بأن الفوز المحلي المتواصل معناه ان الإنجازات الأكبر ستتحقق في أي مشاركة خارجية، حتى لو كانت بطولة عالم.

المؤكد.. ان حضرات الأفاضل اللاعبين، ومديرهم الفني المتغطرس جوزيه صدقوا أنفسهم عندما سحقوا كل الأندية في المسابقة المحلية، والبطولة الإفريقية، أنه بمقدورهم الفوز على اتحاد جدة بدليل ان الكلام كله.. أو معظمه.. كان عن ساوباولو البرازيلي في إشارة إلى ان عميد الأندية السعودية لم يدخل في الحسابات، فكانت النتيجة سلبية أمام الاتحاد.. بل ومحزنة أمام بطل سيدني.. أما ساوباولو فقد سلك طريقاً آخر.

الدرس الذي يمكن ان يخرج به المرء من إخفاق الأهلي في مونديال اليابان هو أهمية التدريب النفسي للاعب، حتى يظل متوازناً مع نفسه، فلا يصدق انه أصبح في السماء إذا توالت انتصاراته لأنها قد تكون وهمية.. ولا ينكسر إذا تعرض لموقف صعب إذا ما أوشك على الإخفاق، لأن المكسب يأتي في لحظة طالما كان هناك إصرار عليه.

أيضاً.. من الضروري ان يكون التعامل مع المكسب بحكمة، فلا يتم تصويره على أنه غاية، وإنما تجسيده على أنه وسيلة للوصول إلى مكسب أكبر.. وما حدث مع الأهلي ان »التهليل والتهويل« لفوزه على فرق متواضعة في الدوري المصري كان مبالغاً فيه وصدقه اللاعبون وجوزيه البرتغالي الذي وفر له الأهلي كل شيء، وأتى له بجميع اللاعبين الممتازين محلياً، حتى باتت الفرق الأخرى بلا نجوم أو مواهب.

سيحتاج الأهلي بعض الوقت حتى يعود إلى الصواب، والمؤكد أنه عندما يعود الدوري المحلي في فبراير المقبل، لن تكون بهجة اللاعبين في الفوز بمباراة كما كانت قبل السفر إلى اليابان، وان كل شيء انكشف وظهر على حقيقته. والواقع ان الإخفاق الذي تعرض له الأهلي يمثل نوعاً من الفشل في مهمة، قد يأتي بعدها نجاح في مهمة أخرى.

أما الزمالك فقد ضرب الأرقام القياسية في عدد المشكلات والخلافات والأزمات والدعاوى القضائية.. وفي العنف والضرب.. وفي قلة الأدب والجليطة، حتى تحول النادي الآن إلى ساحة للمهاترات والكذب والنفاق.

لم يصل الزمالك في تاريخه إلى هذه الدرجة من التخلف والتراجع لعدم وجود إدارة.. الأمر الذي ضاعت معه كل البطولات تقريباً، وأهدرت معه المبادئ والقيم التي تقوم عليها الرياضة.

اختفت القدوة في الزمالك، وأصبح كل فرد بمقدوره ان يفعل ما يريد دون رابط أو ضابط، وآخر دليل على ذلك ان أعلن مرتضى منصور رئيس النادي إقالة فاروق جعفر، وكان رد جعفر لمرتضي: »ما تقدرش«، والأكثر من ذلك ان اللاعبين لم يعد عليهم سلطان من أحد ففلت العيار.. وكما قالوها زمان: يا رايح كتر من الفضايح في هذا النادي الكبير.

إخفاق الزمالك.. بل إخفاقاته تكاد تكون دمرت صرحاً عملاقاً وضربته في مقتل.. لذلك فشل أو خيبة الأهلي.. وفشل أو خيبة الزمالك »حاجة تانية خالص«.رددها الكثيرون: فضحونا.. وهذه حقيقة ينبغي ان يتعلم منها من يريد لناديه أو لنفسه الصلاح.