لن تكون مشكلة المهاجم المصري الدولي، أحمد حسام (ميدو) مع ناديه الانجليزي «توتنهام هوتسبير» هي الوحيدة ما بين ناد أوروبي ومنتخب إفريقي يستعد للمشاركة على مدى ثلاثة أسابيع، في نهائيات كأس الأمم الإفريقية 2006 بمصر.. فهناك أعداد كبيرة من اللاعبين الأفارقة الذين تعتمد عليهم الأندية الانجليزية والأوروبية بصفة عامة، سوف تتقاطع مواعيد مبارياتها المهمة في الدوريات الخاصة بهذه الأندية، وبطولات أندية أوروبا أيضاً.. مع فترة إقامة كأس أمم إفريقيا بين 20 يناير إلى 10 فبراير المقبل.
بل أكاد أجزم ان كل المنتخبات الإفريقية الـ 16 التي تأهلت لنهائيات هذه الكأس، تضم لاعبين محترفين أوروبياً، هم أهم نجوم هذه المنتخبات وهم في الوقت نفسه عناصر أساسية في الأندية الأوروبية، لا غنى عنهم ولا بديل مقارباً لهم المستوى بتلك المنتخبات.
طبعاً المشكلة ليست جديدة، وهي تتكرر على فترات متقاربة، ولذلك نشعر بها وتعاني منها الأندية الأوروبية، ربما بصورة أكبر من غيرها من البطولات القارية التي تقام عادة كل 4 سنوات، بينما تقام نهائيات كأس الأمم الإفريقية كل عامين.. وطبعاً لا أمل في إقناع الاتحاد الإفريقي بالسير على نهج بقية الاتحادات القارية وإقامة البطولة كل 4 سنوات، خاصة بعد ارتفاع عوائد حقوق البث التلفزيوني والإعلانات التي تدر على الاتحاد دخلاً كبيراً من هذه البطولة، والأفضل بالنسبة له بطبيعة الحال ان يتحقق هذا الدخل كل عامين وليس كل 4 أعوام!
ونعود لمشكلة ميدو والذي يلعب فريقه ـ توتنهام ـ مباراة مهمة جداً له أمام ليفربول في الدوري الانجليزي يوم 14 يناير المقبل، أي قبل 6 أيام من مباراة الافتتاح للمنتخب الوطني في نهائيات كأس الأمم الإفريقية أمام ليبيا، ومطالبة مدرب توتنهام بالسماح لميدو باللعب أمام ليفربول والعودة سريعاً إلى مصر للمشاركة مع المنتخب.. وهو ما يرفضه حسن شحاتة المدير الفني للمنتخب المصري، سواء لهذه المباراة بالذات أو من حيث المبدأ حيث يطالب توتنهام أيضاً بالسماح لميدو بالمشاركة في مباريات أخرى مع ناديه في بطولتي الدوري الانجليزي والدوري الأوروبي في أثناء العشرين يوماً المخصصة لكأس أمم إفريقيا!
بداية يسعدنا ان يكون مستوى «ميدو» مرتفعاً وان يصبح أساسياً في تشكيل هجوم توتنهام ولا يمكن الاستغناء عنه، لأن هذا يعني انه سيكون إضافة مهمة لفرصة مصر في الفوز بكأس الأمم ـ ولكن ـ لوائح الفيفا في صف المنتخبات وتفضيلها على الأندية في البطولات القارية الرسمية، بدون مناقشة أو تفاوض وهو ما يعرفه الجميع وأولهم إدارة نادي توتنهام، والحلول الودية في هذه الحالة رهن بموافقة الطرفين، وبطبيعة العلاقة بين مدرب النادي ومدرب المنتخب المعني.
ومن الصعوبة بمكان ان يوافق مدرب المنتخب على تشتيت ذهن وتركيز لاعبيه المحترفين خلال مدة البطولة ما بين اللعب فيها مع المنتخب واللعب مع ناديه الأوروبي، فضلاً عن ان الفواصل الزمنية بين مباريات كأس الأمم محسوبة بدقة وهي لا تكفي مطلقاً للسفر والعودة وأداء مباراة في الدوري الأوروبي، ولو حدث ذلك فإن الإرهاق الشديد والإصابات وتراجع المستوى تصبح نتائج مؤكدة!
إلا أن السماح لميدو أو أي لاعب إفريقي بالمشاركة مع ناديه الأوروبي في مباراة مهمة قبل 6 أيام من بدء مباريات كأس الأمم يمكن ان يكون «محل دراسة» باعتبار هذه المدة تشكل إعداداً قوياً، فضلاً عن وجود 4 أيام كاملة للتدريب مع المنتخب بعد العودة منها وقبل أولى المباريات في البطولة الإفريقية.. والقرار في النهاية للمدرب الوطني وحده!
نائب رئيس تحرير جريدة الأهرام القاهرية