على غرار نادي دبي للصحافة الذي يسجل كل عام نجاحات إقليمية وعالمية مشهودة، تحتاج دبي في الفترة المقبلة إلى ناد للسينما يتولى تنظيم وترتيب البيت السينمائي من عدة زوايا بعد أن استطاعت المدينة أن تجذب عشاق هذا الفن وترسم لنفسها اسما وموقعا على خارطة مهرجانات السينما العالمية وهي كثيرة ومتعددة حول العالم.. وما يستدعي إقامة هذا النادي عدة أمور لاحظناها خلال دورة المهرجان الماضي وهذه السنة.
ربما لاحظ الجميع الشكاوى المتكررة من فناني المسرح في الإمارات واتهامهم لإدارة المهرجان بتجاهلهم وعدم توجيه الدعوات لهم لحضور حفل الافتتاح والالتقاء بفناني العالم وهذا من حقهم، ونحن نضيف إليهم الشعراء والأدباء وابرز وجوه الثقافة في البلاد، ووجود ناد للسينما تحت مظلة مهرجان دبي السينمائي الدولي سوف يختصر المسافة على المنظمين من ناحية التعرف أكثر على ما تحتضنه الساحة المحلية من أسماء وطاقات إبداعية ومثقفين مرتبطين بالسينما على أن لا تقتصر العلاقة مع هؤلاء على فترة المهرجان فقط بل تمتد طوال العام من خلال تنشيطهم للفعاليات والاستضافة والعروض التي نتوقع أن ينظمها هذا النادي طوال العام.
لا تزال الثقافة السينمائية في الإمارات محصورة لدى عامة الناس في أنموذج هوليوود الاستهلاكي الرائج في دور السينما التجارية، ووجود ناد متخصص للسينما في دبي ربما يساعد بشكل كبير في تهيئة الساحة المحلية لاستيعاب تيارات الثقافة السينمائية ومدارسها العالمية المختلفة وبالتالي ترسيخ مفاهيم جديدة في التعاطي مع مادة السينما نقدياً وفنياً.. ونحن نتوقع أن يذهب النادي إلى وضع أجندة سنوية للأفلام العالمية لعرضها أسبوعيا وبالتالي إنشاء جسر بين محبي السينما في الإمارات وسينما العالم المختلفة.
خلال السنوات الخمس الأخيرة برزت في الإمارات أسماء مجموعة من المواهب السينمائية الشابة، وهناك حوالي 500 فيلم قصير أنتجها هؤلاء الشباب معظمها مشاريع تخرج للطلاب والطالبات،وهؤلاء الذين يسكنهم الطموح بصناعة سينمائية متقدمة في الإمارات بحاجة أيضا إلى مثل هذا النادي الذي يفترض أن ينقل طموحاتهم من حدودها المحلية الى افقها العالمي وان يفتح الباب لهم للتواصل مع أقطاب وشباب السينما حول العالم .. وبالمقابل يكون النادي محطة للسينمائيين الذين سيمرون في دبي طوال العام خاصة مع وجود مشاريع سينمائية كثيرة خلال المرحلة المقبلة.
الأهداف المطلوبة من نادي دبي للسينما كثيرة، والجوانب الثقافية الايجابية التي ستعود على المدينة من وراء إنشاء هذا النادي ستكون كبيرة بلا شك خصوصاً وان دبي كانت على الدوام سباقة في احتضان المشاريع الثقافية المستقبلية، والمرحلة المقبلة تتطلب البدء بالتفكير في مثل هذا النادي الذي سيشكل منبراً فنياً عالمياً.
akhozam@yahoo.com