هل يصلح العطار ما أفسده الدهر؟ هذا السؤال يتبادر إلى الأذهان خلال ندوة التواصل الثقافي التي أقيمت على هامش المهرجان في محاولة لتقديم قراءات في العلاقة الثقافية والمسرحية بين العرب والحضارة الغربية، وعن الإفادة والاستفادة المتبادلة من هذه العلاقة، التي تحاور فيها جميع المشاركين في الندوة ولم تخرج بنتيجة واضحة حيث شدد محمد سعيد الضنحاني في مستهل الندوة التي أدارها الدكتور حبيب غلوم على الكيفية التي تتيح للمسرح العربي أن يكون قادراً على التواصل والتوصيل، مع ثقافة الآخر، التي اعتبرها المسرحي التونسي المنصف السويسي منطقة مبهمة، فلتكون الثقافة العربية متأثرة ومؤثرة، لابد لها أن تنطلق من معرفة الذات، فالجاهل بذاته وحاله وتاريخه لن يكون قادراً على التواصل مع الآخر الجاهل به أيضاً.
ومن هنا فإن الانفتاح على الذات ومعرفة خصوصية هذه الذات هي المفتاح الأساسي لبناء علاقة صحيحة مع الآخر، ويضيف السويسي متسائلاً كيف لي السعي للانفتاح على الآخر في الوقت الذي ينغلق هذا الآخر على نفسه ويتعامل معي من مبدأ فوقي استعماري، لكن بالوقت نفسه ألا نتخوف من الصراع، لأن الصراع بمجمله سلبي، بل ثمة صراع إيجابي والمسرح وسيلة أساسية للحوار، لأن المسرح حوار، وتكثيف للعالم بكل صراعاته وصدماته.
المسرحي الألماني ستيفن بيتر أشار بدوره إلى أن هناك أكثر من عولمة واحدة، منها السلبي والإيجابي، وهنا يكمن دور المسرح والثقافة في التأكيد على العولمة الإيجابية وتفعيل الاختلاف الإيجابي الذي يمثل التنوع، والمسرح سلاح أساسي ومحوري في مد جسور التواصل الثقافي، أما الأردني غنام غنام فأكد على الضرورة الملحة في نقل الثقافة العربية والإبداع العربي إلى دول العالم عبر الترجمات، هذه الترجمات عليها ألا تكون انتقائية كما هو متحصل اليوم، بل يجب أن يكون هناك تيار جارف من الترجمة، لتستطيع دول العالم تكوين معرفة كافية ووافية عن الحركة الثقافية العربية بكل تفريعاتها وتنوعاتها.
الدكتور جبار خماص نوه إلى أنه ليس لدينا مشكلة في التواصل، بل المشكلة الحقيقية تكمن في فهم المصطلح، لأن علاقتنا يجب أن تنطلق من عملية تثاقف متبادل، دون أي فوقية، لأن المعرفة لا تعترف بالفوقية والطبقية، وعلينا بداية أن ننطلق من ضرورات التمييز بين الحضارة والثقافة، عملية الفصل هذه يمكنها أن تساعدنا في عملية التوصل إلى تلك الخصوصية والتي بموجبها نتبادل مع الآخر ونتثاقف منه ومعه، وبدوره أكد الدكتور حسن رشيد أن المسرح العربي لم يتجذر حتى الآن في البنية العربية ليصار له أن يؤثر، فحركة تطور المسرح العربي لم تتجاوز 150 عاماً، إضافة إلى أن حركة الترجمة شبه متوقفة منذ السبعينات بالوقت الذي يواصل المسرح الغربي تطوره المستمر.
المسرحي السويسري توبياس بيانكوني قال بدوره إن الحوار هو الوسيلة الأمثل والأجدى لأي تواصل ثقافي بين الشعوب والحضارات، ومن هنا فإن مثل هذه المهرجانات واللقاءات التي تجمع هذا العدد من الدول والشخصيات لها كبير الأثر في مد جسور التواصل والتعاون وتجسير الهوة الحاصلة.
حازم سليمان