عاصفة عنابية شديدة أطاحت بالزعيم العيناوي في ستاد آل نهيان بالعاصمة أبوظبي مساء أول من أمس اكدت تفوق الوحدة الكبير على غريمه اللدود ومنافسه الدائم العين في لقاء قمة الكرة الاماراتية الذي انتهى برباعية عنابية مقابل هدف واحد زلزلت اركان البنفسج الذي خرج حزينا بعد اللقاء وهو لا يصدق انه خسر بالأربعة امام منافسه، كان يمكن زيادتها، لاسيما في الربع ساعة الأخير من المباراة، لولا أن لاعبي الوحدة، لجأوا إلى الاستعراض والمظهرية، ربما للتأثير المعنوي على لاعبي العين أمام جماهيرهم التي خرجت غاضبة حزينة لهذه الخسارة الكبيرة التي دقت ناقوس الخطر في النادي الكبير زعيم أندية الإمارات.

المباراة جاءت قوية من الفريقين، استمتع بها الجمهور الذي ملأ ستاد آل نهيان كعادة لقاءات القمة، إلا أنها اجمالا جاءت اقل من لقاءات كثيرة ماضية بين الفريقين من الناحية الجمالية التي يتشوق إليها الجمهور، والسبب في تقديرنا هو التراجع الحاد في مستوى فريق العين في العامين الاخيرين، رغم أنه احرز بطولة الكأس في الموسم الماضي، وجاء وصيفاً لبطولة الدوري.

وقد يكون السبب في هجرة هدافه أبوبكر سانغو المفاجئة وغياب ضابط ايقاع الوسط النجم الكبير سلطان راشد، وغياب عنصر الخبرة بعد اعتزال سالم جوهر، وابتعاد حارس المرمى الاساسي وليد سالم.

الوحدة تفوق خلال المباراة لعدة اسباب رغم ان بدايتها كانت عيناوية تماماً في الدقائق الخمس الأولى، وهذه الاسباب تتلخص في ان الوحدة استعد للمباراة جيداً من «الناحية النفسية» وهو السلاح الأهم في مثل هذه المباريات الكبيرة، وتعامل معها كما يجب ان يكون في الهدوء والثقة والتفاؤل خلال الفترة التي سبقت الاستعداد لها.

كما انه دخل المباراة بروح معنوية افضل لأنه يلعب على ملعبه ومستواه ثابت بدنياً وفنياً ويملك الطموح القوي لإحراز الفوز ومن خلال رغبته في رد اعتباره لخسارته في نهائي الكأس الموسم الماضي 1/3، بالإضافة إلى ان الفوز كان يعني له الكثير في مشواره نحو الاحتفاظ بلقبه للموسم الثاني على التوالي، بعكس العين الذي كان مطالباً على الاقل بتحقيق التعادل، انتظار المباراتين المؤجلتين امام الاهلي والوصل، بالإضافة إلى ان الفريق مازال يعاني «نفسيا» من ضياع لقب البطولة الآسيوية الذي كان قريباً منه هذا الموسم.

والسبب الثاني وراء تفوق الوحدة هو الهدف المبكر جداً الذي خطفه اسماعيل مطر من هجمة مرتدة سريعة قادها موريتو من الجهة اليمنى، وجاء الهدف عكس سير اللعب، ليشعل الحماس في الفريق العنابي ويبعثر الاوراق البنفسجية مبكراً، ويرفع من معنويات لاعبي الوحدة كثيراً، ويسرب الاحباط في الجهة الأخرى.

الهدف المبكر فرض الهدوء على لاعبي الوحدة واراح اعصابهم، وافادهم ان كل لاعب تذكر جيداً الدور المنوط به قيامه داخل الملعب، لاسيما خماسي الوسط فهد مسعود وعبدالسلام وعبدالرحيم وموريتو وحيدر وامامهم اسماعيل مطر، وكان هذا الخماسي هم السبب الاول الرئيسي في هذا الفوز الكبير، بعد نجاحهم في السيطرة على منطقة الوسط، وفرضوا حصاراً كبيراً على لاعبي العين ومنعوهم من بناء الهجمات، وكانت الرقابة المشددة التي فرضها الوحدة على سبيت خاطر تحديداً سبباً في تعطيل العين وتجريده من أهم أسلحته في هذه المنطقة الحساسة، رغم المحاولات الجادة التي بذلها هلال سعيد ورامي يسلم في تعويض غياب سبيت المراقب.

الوحدة كان الاكثر تنظيماً والاكثر سرعة وحركة في الارتداد وتسليم الكرة إلى الزميل الخالي استغلال كل المساحات الموجودة على طرفي الملعب، خاصة الجهة اليمنى التي شغلها المتألق فهد مسعود وامامه موريتو، وكان لاعبو الوحدة ايضاً الافضل كثيراً في تبادل المراكز داخل الملعب والانطلاقات السريعة من الخلف، وبرز في هذا الدور تحديداً المتألق عبدالرحيم جمعة الذي توج جهوده بهدف جميل من جملة تكتيكية رائعة اكدت الجهد الذي بذل خلال التدريبات من الجهاز الفني واللاعبين.

نجح الوحدة في استغلال الاطراف جيداً ولم يلتزم الفريق بالهجوم فقط من العمق، مما ساعد كثيراً في فتح الثغرات في دفاع العين، وساعدت رأسي الحربة اسماعيل مطر وميتروفيتش في التحرك العرضي والطولي في العمق والاجناب، خاصة اسماعيل مطر الذي مال كثيراً إلى الجهة اليسرى لافساح الطريق امام القادمين من الخلف وما اكثرهم من لاعبي الوسط المندفعين بقوة.

ايضاً التزم دفاع الوحدة باللعب بمبدأ السلامة اولاً بأول وابتعدوا عن مزاحمتهم احياناً في كثرة التقدم إلى الامام واغفال التغطية اللازمة وتألق بشير سعيد وعمر علي في رقابة ناصر خميس وانوكاشي وتولى عبدالله سالم مهام التغطية وتشكيل عمق دفاعي خلف زملائه ونجح الثلاثي في اداء دورهم بكفاءة عالية.

واستفاد الوحدة كثيراً من الطرد المبكر لحميد فاخر قلب دفاع العين في الشوط الثاني وواصل ضغطه المبكر على لاعبي وسط العين وخط دفاعهم، وشارك بشير سعيد كثيراً في الهجمات لزيادة الكثافة العددية في عمق دفاع العين، بالإضافة إلى نجاح لاعبي الوحدة في تنويع اللعب في مختلف ارجاء الملعب، لتثبيت اذهان لاعبي العين، ومنعهم من القيام بهجمات سريعة.

اما العين فقد قدم مباراة جيدة ايضاً في ضوء الظروف المحيطة باللقاء، وكان الشوط الاول جيداً، واضاع الفريق عدة فرص كانت كفيلة بالتعادل، لكن الفريق عابه عدم استخدام اسلحته بشكل كاف في هذه المباراة، واهمها فتح اللعب على الاطراف عن طريق الوهيبي يميناً وشهاب يساراً، وهو العنصر الذي كان يتفوق فيه خلال مبارياته، لاسيما في الفوز الثاني للموسم الماضي، وركز الفريق لعبه على العمق الذي كان مزدحماً باللاعبين خاصة من الوحدة، وواجه الفريق جداراً قوياً شكله لاعبو وسط الوحدة صعب اختراقه لاسيما في الشوط الثاني.

ولم نشاهد الوهيبي وشهاب كثيراً في الامام وربما كانت لهما تعليمات لعدم التقدم وترك المساحات من خلفهما خالية لدرء الخطورة المتوقعة من فهد مسعود وحيد آلو علي.

علاوة على ذلك فقد كان معظم لاعبي العين في غير مستواهم، وتأثر خط الدفاع كثيراً لغياب جمعة خاطر المدافع القوي الذي كان يجيد المراقبة اللصيقة لرأس حربة المنافس، بالإضافة إلى تميزه في ضربات الرأس والكرات العالية، وقد نجح في هذا الدور تحديداً في مباراتي الدور الثاني بالدوري ونهائي الكأس، عندما مضى على خطورة ميتروفيتش رأس حربة الوحدة.

واهتز الدفاع العيناوي كثيراً، خاصة في الشوط الثاني بعد طرد حميد فاخر، وهنا فقد كان لافراده كل العذر في مواجهة هجوم الوحدة الاكثر نشاطاً وسرعة.

ورغم هذه الظروف فقد حاول العين ادراك التعادل بعد ضربة الجزاء التي اضاعها ميتروفيتش لكن جاء الهدف الثاني لموريتو ليبدد هذه المحاولات ويصعب كثيراً من المهمة، وان استمرت هذه المحاولات حتى الدقائق الأخيرة لتحسين النتيجة دون جدوى.

والفوز الوحداوي الكبير سيكون له مردود قوي في بقية المشوار وسيرفع كثيراً من الروح المعنوية قبل لقاء الشارقة المهم في نهاية الدور الاول، وهو قد تخطى عقبة كبيرة نحو تحقيق هدفه، وحصل على اغلى ثلاث نقاط في الدور الاول.

والعين مازال المشوار امامه طويلاً، وخسارة المباراة لا تعني ان الامور قد حسمت فمازال للفريق مباراتان مؤجلتان يمكن بهما احتلال المركز الثاني، ومازالت الفرصة امام الفريق لتصحيح اوضاعه سريعاً، وهو قادر على ذلك بكل تأكيد.

كتب إبراهيم الديب: